محمد سلماوي يكتب : أحباء مصر

جولة عربية

الأربعاء, 01 يناير 2014 14:37
محمد سلماوي يكتب : أحباء مصر محمد سلماوي

قال لي الشيخ سلطان القاسمي، حاكم الشارقة: لقد قرأت الدستور المصري الجديد مادة مادة، وكنت أتابع مناقشاتكم داخل لجنة الخمسين عن كثب،

والحقيقة أن مصر خطت بالوطن العربي كله خطوة هائلة إلى الأمام بهذه الوثيقة الدستورية الجديدة التي ننظر إليها جميعاً بكثير من الإعجاب .
وقال الشيخ سلطان، الذي عاش ودرس فى مصر، وكثيراً ما حدثني عن مناطق وأحياء في القاهرة لا أعرفها، إن العرب كانوا يتألمون ألماً شديداً لما كانت تشهده مصر خلال حكم الإخوان، وقال "إن مصر بالنسبة لنا هي منارة الثقافة، وهي أيضاً بيت الإسلام المعتدل، لكنها لم تكن كذلك خلال العام الذي أمضاه الإخوان في الحكم، فقد استهدفوا الثقافة والمثقفين، كما

عادوا الأزهر ورجاله، وهم بذلك كانوا يحاولون ضرب الهوية المصرية ذاتها، التي لم يستطع أي من الغزاة تحطيمها على مر التاريخ" .
وأضاف: "لذلك فقد أعجبت جداً بما ورد لأول مرة في الدستور الجديد حول الهوية الثقافية، وهو ما غاب عن الدساتير السابقة، كما أعجبت أيضاً بما حرص الدستور على تأكيده في مجال الهوية الدينية، والمكانة التي خص بها الأزهر الشريف" .
ثم قال: "وحتى على المستوى السياسي كانت أولويات الدستور سليمة منذ مواده الأولى التي نص فيها بلا مواربة على أن مصر جزء من الأمة العربية، وحدد انتماءها
الإسلامي، كما لم يغفل كونها دولة إفريقية، مؤكداً أيضاً اعتزازها بامتدادها الآسيوي، في الوقت الذي أكد إسهامها الذي لا يمكن إنكاره في الحضارة الإنسانية، بشكل عام" .
وأوضح الشيخ أن تلك هي مصر الحقيقية التي لم يفهم البعض أنها تستعصي على محاولات أسرها داخل أسوار تعريف واحد ينافي تاريخها على مر العصور .
وقد تحرج الشيخ سلطان حين شكرته على ما لم يكن يعلم أني أعرفه، وهو أنه تكفل بكل نفقات طباعة ملايين النسخ من الدستور التي تقوم إحدى الجهات الرسمية بتوزيعها الآن في مصر، وكان شرطه الوحيد هو أن توزع مجاناً على المواطنين .
لقد وجدت خلال رحلة عمل سريعة إلى الإمارات طوفاناً من المحبة لمصر وأهلها، جعل كل من قابلته من مسؤولين أو مواطنين عاديين يحرص على الاطمئنان على عبور مصر المقبل إلى المستقبل الذي يتمناه لها أحباؤها جميعاً .
نقلا عن صحيفة الخليج