منير الطيراوي يكتب : عام غياب الأخلاق

جولة عربية

الأربعاء, 01 يناير 2014 14:36
منير الطيراوي يكتب : عام غياب الأخلاقمنير الطيراوي

بين الأمس واليوم سنتان، الأولى انتهت والثانية بدأت.. ولكن الفرق ليس بهذا الاتساع الذي تصوره بهجة احتفالية تكرست مع موعدها، من دون أن ننتبه إلى ما نحتفي به، الذي مضى ونخال أننا ألقينا به وراء ظهورنا، أم القادم الذي نأمل بلا علة مقنعة أن يكون أفضل!

الزمن سيال لا يتوقف، وما بين 2013 و2014 ليلة واحدة لم تغير شيئاً من الأحداث، فاللاجئون السوريون لا يزالون يعانون البرد وقسوة اللجوء، والسوريون في بيوتهم لا يزالون يرفعون عيونهم إلى السماء مترقبين القذائف التي لا تفرق بين عدو وصديق، ولبنان تلفحه نار الجارة وتهدده بحريق هو الآخر.. مصر تعبث فيها الفرقة أكثر فأكثر، والسودان تقسم واشتعل جنوبه الآن بالحرب القبلية وما زال مهدداً بتقسيم آخر.. اليمن وليبيا وتونس والعراق والصومال وباكستان وأفغانستان وغيرها من بؤر

الصراع، لا تزال تعيش فوضاها اليومية وسط العنف والقتل وغياب الأمان والأمل.
أزمات انتشرت من أدنى الأرض إلى أقصاها، صنعها العالم الذي طبعه عام 2013 بوصمة لم تكن بهذا الوضوح من قبله، حتى استحق أن يكون عام غياب الأخلاق في العالم بأسره، خصوصاً الدول التي تدعي القيادة وتتنازع القوة والسيطرة في ما بينها، لتسحق الإنسان تحت عجلات نزوعها للسيطرة ومصالحها الأنانية.
النهج الدولي في التعامل مع أزمات 2013، كشف عن لاأخلاقية فاضحة لم تقف عند الاكتفاء بدور المتفرج، بل تعدته إلى دور الداعم للتناحر وخوض حروب بالوكالة على أرض أخرى، تتفاوض الدول الكبرى فوق جماجم مدنييها على تقاسم مصالحها، كما يحدث في سوريا، وكذلك عدم
إعطاء الأمر أي التفاتة مثلما يحدث من حرب مجرمة على مسلمي ميانمار.
ورغم أن ذلك كافٍ وكثير، إلا أن عام 2013 لم يقف عند هذا الحد لوصمه بعام غياب الأخلاق في السياسة الدولية، فقد توجت هذا العار فضائح التجسس التي تطال الدول عدوة وحليفة، وتطال ملايين الأفراد بتجسس الدول على مواطنيها ومواطني الدول الأخرى، كما أنه كان عاماً أسود في تعامل الدول مع مشاكل اللاجئين، فهو عام موت الباحثين عن حياة جديدة غرقاً مع زوارقهم، والعام الذي شهد زيادة كبيرة في أعداد اللاجئين بسبب الأزمة السورية، وتجمدت فيه قلوب أطفال اللاجئين السوريين من البرد بعد أن تركوا في العراء، كما كان عاماً أسود لجنود الحقيقة من الصحافيين الذين استشهدوا في مناطق النزاع.
وعالم تحكمه هذه الأخلاق، لا ينتظر منه أن ينظر بصدق إلى حلول للأزمات التي تشله بالفقر والجوع والجهل والمرض ومشاكل المناخ، وكلها أزمات تتفاقم عاماً بعد عام، بل ما يستشرفه كل عام جديد هو مزيد من الأزمات التي مردها غياب الأخلاق.
نقلا عن صحيفة البيان الاماراتية