عاطف الغمرى يكتب : جذور تواجد الإخوان في أوروبا وأمريكا

جولة عربية

الأربعاء, 01 يناير 2014 14:34
عاطف الغمرى  يكتب : جذور تواجد الإخوان في أوروبا وأمريكا عاطف الغمرى

كان لافتاً للنظر هذا التدافع الهجومي، من أفراد ينتمون للإخوان المسلمين في أمريكا وأوروبا، نحو أي زائر إلى هذه البلاد،

متحدثاً في أي موضوعات، حتى ولو لم تكن لها علاقة بالسياسة، ومواجهته بمظاهرات عدائية، تصل إلى حد محاولة الاعتداء الجسدي، وتكسير أثاث، مكان اللقاء، حتى ولو كان المتحدث القادم من مصر، يحمل تفكيراً مستقلاً . وكان ما أثار التأمل في هذا المشهد، أن هؤلاء يعيشون في مجتمعات ديمقراطية متقدمة، يلتزم فيها مواطنوها بحرية الرأي والتعبير، وتقبل الاختلاف . فكيف علا صوت هؤلاء شاذاً في قلب هذه المجتمعات، بما لا يستقيم مع طابع المجتمعات التي يعيشون فيها، ويحمل بعضهم جنسيتها؟
المتأمل لما فعلته بهم جماعة الإخوان، يبين اتباعهم طريقة منهجية منظمة، لتشكيل الأفراد المنتمين لها، عقلاً وسلوكاً، بالطريقة نفسها التي تتبعها في انتقاء الأفراد الصغار، منذ مرحلة تعليمهم المدارس، وتأهيلهم ذهنياً، ليتحولوا فيما بعد إلى كوادر تتحرك بمبدأ السمع والطاعة، ودون إعمال للعقل، وتثقيفهم بأفكار تعزلهم عن الانتماء للوطن، لتكون الجماعة - في عقيدتهم - هي الوطن . وهو ما شهدناه أخيراً في مدارسهم التي تحقن عقولهم بهذه النزعة . حيث يبدأ طابور الصباح الذي ينشد فيه التلاميذ نشيد "بلادي بلادي"، ليستبدلوه بجملة "جهادي جهادي" . ووضع كلمات لنشيد بديل بمجد جماعتهم، ويتجاهل تحية علم مصر .
وقد تأكد انعزالهم عن مفهوم الوطن، عقلاً وسلوكاً، بما حدث من بعد ثورة 30 يونيو ،2013 من إعلاء العداء صراحة للجيش المصري، الذي هو درع الحماية للوطن من أعدائه،

وبدا أن هذا الانفصال لم يقف عند حد احتواء المقيمين منهم في مصر، بل امتد تنظيمياً إلى الأفراد المقيمين بالخارج، والمنتمين أصلاً للإخوان .
كانت طريقة الإخوان في التسلل الناعم إلى العقول، تبدأ بوضع أعينهم على الصغار في المدارس، ثم في الجامعات، بانتقاء من لهم توجه ديني، والتقرب منهم، وتقديم خدمات لمن يحتاجها، وإقامة علاقات معهم تبدو كصداقات بريئة . وتتدرج العلاقة إلى إجراء مناقشات في أمور الدعوة من دون الكشف عن الهدف السياسي للجماعة، أو أن من يتناقشون معهم هم من الإخوان، حتى يصلوا إلى درجة الاقتراب من أفكار محدثيهم، والحرص على استثارة مشاعرهم تجاه قضايا مثل قضية فلسطين، إلى أن تصل مناقشاتهم إلى جعلهم يشعرون بأن الأفضل لهم ألا يظلوا يتناقشون فرادى، بل أن يحتويهم تنظيم له برنامج عمل . عندئذ يسهل إدخالهم التنظيم، الذي يمرون فيه بمراحل متدرجة من العضوية، حتى يكتمل ولاؤهم الكامل للتنظيم، وخضوعهم لأي تعليمات تصدر لهم، عملاً بمبدأ السمع والطاعة .
التكتيك تقريباً نفسه، جرى اتباعه في اختيار عناصر تنظيم لهم في أوروبا والولايات المتحدة . وكان الإخوان قد وسعوا من وجودهم ونشاطهم في الولايات المتحدة، والذي كان قد بدأ في مطلع الستينات، بعد ذهاب المئات من شباب الإخوان، إلى الولايات المتحدة للدراسة، خصوصاً في الجامعات
الرئيسية في ولايات مثل: إلينوي، وانديانا، وميتشغان .
وفي الوقت نفسه كان نشاطهم قد انتشر بشكل منظم في أوروبا . وتكونت هناك منظمات منها: المنتدى الأوروبي للشباب المسلم، والجمعية الإسلامية في بريطانيا، والمجلس الأوروبي للفتوى والبحوث، واتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، ومنظمات طلابية أخرى .
وفي الولايات المتحدة بدأ النشاط المبكر للجماعة في عام 1963 . وشهدت الولايات المتحدة في السبعينات تدفقاً جديداً لأعضاء من الإخوان من الدول العربية، وأصبحت الفترة من 1975 - ،1980 فترة تحرك منظم لتوسيع نشاط الجماعة في الولايات المتحدة وأوروبا، أحيط هذا النشاط بالسرية التامة، والتوغل داخل المجتمعات من خلال جمعيات خيرية أساساً .
واتخذت خطتهم التكتيك نفسه الذي اتبع مع الصغار في مصر، حينما كانت تعقد لمن هم خارج الإخوان، لقاءات تتحدث عموماً في أمور الدين، والإيحاء بأنهم يعملون في إطار عمل دعوي، مع إخفاء الهدف السياسي الحقيقي للجماعة . والحرص على استحضار القضية الفلسطينية، كعنصر جاذب لهؤلاء الأفراد .
ففي مايو/ أيار 1991 أصدرت الجماعة مذكرة توضيحية لأنصارها في أوروبا والولايات المتحدة، تأكيداً على أن مهمة الإخوان هي إنشاء حركة إسلامية فاعلة في العالم، وأن فلسطين في مقدمة اهتمامهم . وكانوا قد أصدروا في عام ،1982 كتيباً عن خطة يتبناها الإخوان عنوانها "المشروع العالمي لفلسطين" .
وهذا يظهر أن الإخوان لا يتحركون كحزب، أو كتنظيم سياسي طبيعي، بل إنهم يتصرفون بطريقة الجمعيات السرية نفسها، بسبب الانفصال لديهم بين الهدف المعلن لجماعتهم، وبين الهدف الحقيقي، الذي تكشف عنه كتابات قادتهم، من التمكين للإخوان من حكم مصر، وتوسيع نطاق الهدف، إلى دول أخرى يتواجدون فيها، ولذلك فحينما وصلوا إلى الحكم في مصر عام ،2012 ظلوا يديرون الأمور بطريقة الجمعية السرية نفسها، لأن من كان يحكم هو مكتب الإرشاد، بالرغم من أن المصريين لم ينتخبوه أو يفوضوه بمسؤولية إدارة الدولة . . فكان ذلك اغتصاباً لشرعية الحكم .
نقىلا عن صحيفة الخليج