ثروت الخرباوي يكتب : إني أرى «الإخوان» إرهابا

جولة عربية

الاثنين, 30 ديسمبر 2013 15:18
ثروت الخرباوي يكتب : إني أرى «الإخوان» إرهاباثروت الخرباوي

وأخيرأ تم وضع جماعة الإخوان في لائحة الإرهاب، ولكن من الذي وضعها؟ ومن الذي صنفها؟ ومن الذي وصمها؟ الذي وضعها وصنفها ووصمها هو مؤسسها الشيخ حسن البنا، وقد أكد على هذا القرار سيد قطب،

وجعله قابلا للتنفيذ كل من محمد بديع ومحمد مرسي وخيرت الشاطر ومحمود عزت وفرقتهم، والضحايا هم من صرعهم غدرا إرهاب هؤلاء، وشباب هذه الجماعة الواقع تحت وهم خديعة أنهم يعملون من أجل الإسلام هم أول من سيكتوي بآثار إرهاب جماعتهم، وعلى رأي المثل: «على نفسها جنت براقش».
أما لماذا هذه الجماعة جماعة إرهابية؟ فلأن صاحبها ومؤسسها حين بدأ خطواته الأولى في انشاء الجماعة وضع شعارا لها المصحف مع سيفين مع كلمة «وأعدوا»، ليس هذا الشعار اعتباطيا أو جاء بمحض الصدفة ولكنه يعبِّر عن مشروع هذه الجماعة أو بمعنى أدق قراءتها للإسلام، فحسن البنا إذ أنشأ الجماعة كان يؤمن بأن الإسلام لا ينتشر الا بالسيف، ولا يواجه خصومه إلا بالسيف، والأنكى أنه اعتبر ان جماعة الإخوان هي الإسلام، وليس هذا محض استنتاج ولكنه اعادة قراءة لحسن البنا، ففي إحدى رسائله وهي الرسالة الخاصة بالإخوان والقوة، قال البنا: «سيستخدم الإخوان القوة العملية حين لا يجدي غيرها، وهم حين يستخدمون هذه القوة سيكونون شرفاء! صرحاء، سينذرونه أولا، وينتظرون، ثم يقدمون في عزة وكرامة ويتحملون كل نتائج استخدامهم للقوة».
البنا يرى ان الجماعة ستستخدم القوة وأنها ستنذر قبل استخدام القوة، ثم ستتحمل النتائج كافة! ولأن عبارة القوة هنا قد تحتمل تأويلات متعددة فقد أوضحها البنا بشكل قاطع في العدد الأول لمجلة «النذير» الإخوانية الصادرة عام 1938، حيث قال في المقال الافتتاحي موجها حديثه لأفراد جماعته: «كان موقفكم من الأحزاب والهيئات السياسية سلبيا في ما مضى، ولكن من الآن ستخاصمون هؤلاء جميعا في الحكم وخارجه خصومة شديدة لديدة ان لم يستجيبوا لكم ويتخذوا الإسلام منهجا» وفي موضع آخر من المقال يقول البنا «أيها الإخوان، أدعوكم للجهاد العملي بعد الدعوة القولية، وللجهاد ثمن وفيه تضحيات، فبعد ان مرت عشر سنوات على الدعوة يجب ان ننتقل من دعوة الكلام الى الدعوة المصحوبة بالنضال والأعمال، سندعو كل الهيئات

والمؤسسات الى الإسلام! فإن أجابوا آزرناهم، وإن لجأوا الى المراوغة فنحن حرب عليهم ولا هوادة معهم حتى يفتح الله بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الفاتحين».
ولأن هذه العبارات قد تكون أيضا حمَّالة أوجه، فكان ان كتب والد حسن البنا، الشيخ عبدالرحمن الساعاتي مقالا آخر يوضح فيه معنى هذه القوة فيقول موجها حديثه للإخوان: «استعدوا يا جنود الإسلام، خذوا هذه الأمة برفق، وصفوا لها الدواء، فإذا الأمة أبت، أوثقوا يديها بالقيود، وأثقلوا ظهرها بالحديد، وجرَّعوها الدواء بالقوة، وإن وجدتم في جسمها عضوا خبيثاً فاقطعوه، استعدوا يا جنود، فكثير من أبناء هذه الأمة في آذانهم وقر وفي عيونهم عمى».
ويصف حسن البنا «إيمان الإخوان» فيقول في رسالة إيمانان «الفرق بيننا وبين قومنا أن الإيمان عندهم إيمان مخدر نائم في نفوسهم لا يريدون أن ينزلوا على حكمه ولا أن يعملوا بمقتضاه، على حين أنه إيمان ملتهب مشتعل قوي يقظ في نفوس الإخوان المسلمين».
ملامح التكفير واضحة في رسالة البنا هذه، ففيها يتخذ اسلوب التعميم، ويحكم على كل الأمة، فكل إيمان الأمة عنده مخدر وغائب، والأمة كلها عنده لا تريد ان تنزل على حكم الإسلام، أما إيمان الإخوان، كل الإخوان عنده فهو الايمان اليقظ الصحيح.
أما أخطر رسالة لحسن البنا فهي تلك الرسالة التي مزج فيها جماعته بالإسلام، جماعة الإخوان عند حسن البنا هي الإسلام ذاته، لذلك فان نفوس الإخوان أشربت ان من يهاجم الإخوان فإنما يهاجم الإسلام، فقد قال البنا في إحدى رسائله مخاطبا شباب الإخوان: «ما أنتم أيها الإخوان؟ إننا لم نفهمكم بعد، فأفهمونا أنفسكم وضعوا لأنفسكم عنواناً نعرفكم به كما تعرف الهيئات بالعناوين، هل أنتم طريقة صوفية؟ أم مؤسسة اجتماعية؟ أم حزب سياسي؟ كونوا واحداً من هذه الأسماء والمسميات لنعرفكم بأسمائكم وصفتكم، فأجيبوهم: لأنه ليس في يدكم مفتاح النور الذي تبصروننا على ضوئه... نحن الإسلام! فمن فهمه على وجه الصحيح فقد عرفنا».!! هكذا جماعة الإخوان هي الإسلام، هي كذلك في ظن أفراد الجماعة لذلك فإنهم وهم يدافعون عن جماعتهم يعيشون على وهم أنهم يدافعون عن الإسلام، وشتان بين الإخوان والإسلام.
نقلا عن صحيفة الوطن الكويتية