بول كروغمان يكتب : مخاوف أميركية

جولة عربية

الأحد, 29 ديسمبر 2013 14:00
بول كروغمان يكتب : مخاوف أميركية

هناك أكثر من مليون أميركي عاطل على وشك تلقي أسوأ «هدايا» احتفالات الميلاد. هذا العدد الكبير على وشك مواجهة مشكلة قطع الإعانات الخاصة بالبطالة عنهم.

فوفقا لما نراه في المشهد الحالي، يصر الأعضاء الجمهوريون في الكونغرس على أنه في حال عدم إيجادك لوظيفة بعد شهور من البحث، فهذه نتيجة منطقية لأنك لم تحاول بذل الجهد الكافي خلال عملية البحث. ولذا فإنك تحتاج إلى المزيد من الحوافز المتمثلة في اليأس والإحباط الكامل.

ونتيجة لذلك، فإن المأزق الذي يواجهه الشخص العاطل، والذي يكون موقفا صعبا بالفعل، على وشك التفاقم إلى ما هو أسوأ من ذلك. ومن الواضح وضوح السنا، أن هؤلاء الأشخاص الذين لديهم وظائف، يكونون في وضع أيسر. ومع ذلك، فإن الضعف المتواصل لسوق العمالة يكون له تأثير سيئ للغاية على الأشخاص العاطلين أيضا. وفي ضوء ذلك، دعنا نتناول الحديث عن جزء من المحنة التي يواجهها الأشخاص العاطلون.

قد يجعلك البعض تظن أن علاقات التوظيف مثلها مثل أي تعامل آخر في السوق، حيث إن العاملين لديهم شيء ما يودون بيعه، في حين يرغب أصحاب العمل في شراء ما يعرضه العاملون، ومن ثم فإن الأمر يتمثل في مجرد إجراء تلك الصفقة.

بيد أن أي شخص سبق له تقلد أي وظيفة في العالم الفعلي أو شاهد، من أجل هذا الأمر، كارتون ديلبرت، يدرك أن الوضع ليس كذلك.

وفي الواقع، فإن عملية التوظيف تتضمن، بوجه عام، وجود علاقة قوية؛ فالشخص العامل يعمل لدى مديره، الذي يخبره بخصوص ما يتعين عليه فعله، وفي حال رفض العامل لذلك، فإنه قد يتعرض للفصل من العمل. وليس من الضروري أن تكون هذه العلاقة سيئة، فإذا كان صاحب العمل يقدّر العاملين الذين يعملون لديه، فإنه لن يطلب منهم حينئذ تنفيذ مطالب غير معقولة. ولكن الأمر لا يتمثل في مجرد إجراء معاملة بسيطة.

ووفقا لذلك، فإن التوظيف عبارة عن علاقة قوية، كما أدت المعدلات المرتفعة للبطالة إلى إضعاف موقف العمال، الضعيف بالفعل، بصورة كبيرة في تلك العلاقة.

وفي الواقع، يمكننا تحديد مقدار هذا الضعف من خلال النظر إلى معدل ترك الوظائف، أي النسبة المئوية لعدد العمال الذين يتخلون عن وظائفهم طواعية (على النقيض من الأشخاص الذين يتعرضون للفصل من وظائفهم) في كل شهر.

ومن الواضح بجلاء، أن هناك الكثير من الأسباب التي قد تجعل العامل يرغب في ترك وظيفته. وعلى الرغم من ذلك، فإن ترك العامل لوظيفته يعد مخاطرة - ما لم يكن متاحا أمامه وظيفة أخرى جديدة - حيث لا يعرف ذلك العامل طول المدة التي سيستغرقها من أجل إيجاد وظيفة جديدة، بالإضافة إلى كيفية المقارنة بين الوظيفة الجديدة ونظيرتها القديمة.

وعلاوة على ذلك، تزداد مخاطرة ترك الوظيفة بشكل أكبر عندما ترتفع معدلات البطالة، فضلا عن وجود المزيد من الأشخاص الباحثين عن وظائف بما يفوق عدد فرص العمل المتاحة. ونتيجة لذلك، فسنتوقع ارتفاع معدل ترك الوظائف خلال فترات الازدهار الاقتصادي والرواج، في حين تنخفض تلك النسبة أثناء فترة الركود، وهو ما يحدث بالفعل على أرض الواقع. ففي أثناء الركود الاقتصادي في الفترة ما بين عامي 2007 و2009، انخفضت معدلات ترك الوظيفة بشكل سريع، ثم زادت بعد ذلك بشكل جزئي فقط، بما يعكس ضعف وعدم كفاية التعافي الاقتصادي.

والآن يمكننا التفكير بشأن هذه الوسائل المتعلقة بقوة التفاوض للعمال. فعندما يكون الاقتصاد قويا، يكون العمال مخولين بسلطات أكبر، ومن ثم يمكن للعمال ترك عملهم في حال عدم رضاهم عن طريقة التعامل معهم، وسرعان ما يمكنهم إيجاد وظيفة جديدة في حال فصلهم من عملهم. وعلى الرغم من ذلك، فعندما يكون الاقتصاد ضعيفا، يكون موقف العمال ضعيفا للغاية، ويكون أصحاب العمل في وضع يسمح لهم بتكليف العمال بالمزيد من الأعمال الشاقة أو دفع رواتب أقل، أو الأمرين معا.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط