أمجد عرار يكتب :

مصر وعلاقاتها الدولية

جولة عربية

الاثنين, 18 نوفمبر 2013 13:59
مصر وعلاقاتها الدوليةأمجد عرار

ما قاله وزير الخارجية المصري نبيل فهمي للقائم بالأعمال الأمريكي في القاهرة، ديفيد ساترفيلد حول العلاقات المصرية الأمريكية، من أن مصر لا تستبدل شريكاً دولياً بآخر، يعبّر عن منطق دبلوماسي عميق ومفيد ومجد ومطلوب . حين تنقل وزارة الخارجية المصرية هذا الكلام عن فهمي، أي أن واشنطن منزعجة من الخطوات التقاربية الواسعة بين القاهرة وموسكو . هذا ليس اكتشافاً أو استنتاجاً، بل نتيجة طبيعية لأي تفكير يأخذ بعين الاعتبار طبيعة الولايات المتحدة ونظرتها للعلاقات الدولية، وعلاقاتها بالآخرين . هي تتبنى أسلوباً استئثارياً احتكارياً مشتقاً من نظامها الاقتصادي، وتطبّقه في كل سياساتها .

بعد عزل محمد مرسي في الرابع من يوليو/تموز الماضي، دخلت الولايات المتحدة المنطقة الرمادية في موقفها من "خارطة المستقبل" المصرية، وترددت في إطلاق أي وصف على عملية العزل، ثم بدأت تلوّح بموضوع المساعدات المقدمة سنوياً لمصر، وهو موضوع أثار غضب الشارع المصري، وانعكس على النظام الجديد الذي انعطف شرقاً في خطوة كانت متوقّعة تماماً .
لم تبدأ العلاقات السيئة بين الولايات المتحدة ومصر أوائل الخمسينات، مباشرة بعد ثورة 23 يوليو، بل كانت عادية وربما جيدة، لكن واشنطن لم ترد علاقات جيدة أو حتى ممتازة، بل علاقة التابع بالمتبوع، وهنا كمنت المشكلة وما زالت . فمثلاً حين حصل الرئيس الراحل جمال عبدالناصر على الأسلحة السوفييتية عبر تشيكوسلوفاكيا، فيما عرف بالصفقة التشيكية، جن جنون أمريكا، ولجأت للعقوبات والتحدي بدل الاستيعاب والدبلوماسية، رغم أن الولايات المتحدة وفرنسا وإنجلترا، كانت أصدرت التصريح المعروف ب "الثلاثي" الذي كان يقضي بحظر تصدير السلاح إلى دول الشرق الأوسط . ومع أنه لم يستثن دولاً بعينها، إلا أن "إسرائيل" التي كانت تحصل على الأسلحة من الدول الغربية رغم التصريح الثلاثي، سعت لتخريب العلاقات الأمريكية المصرية، وتقول كثير من المعطيات إنها نفّذت عمليات تخريبية ضد مصالح بريطانية وأمريكية في سبيل تحقيق هذا الهدف .
يقول لنا التاريخ القريب إن سوء العلاقات المصرية الأمريكية تدحرج أكثر بفعل تضافر العديد من العوامل إضافة للصفقة التشيكية، منها وقوف مصر عبدالناصر ضد حلف بغداد، الذي أغضب بريطانيا، ودعمها للثورة في الجزائر، الذي أغضب فرنسا، واعترافها بالصين الشعبية الذي أغضب قادة الغرب جميعاً . وإذا كانت واشنطن ردّت على الصفقة التشيكية بسحب تمويلها للسد العالي في يونيو ،1956 فإن عبد الناصر ردّ، بعد شهر واحد، بتأميم قناة السويس، ذلك القرار الذي تذرّعت به فرنسا ومعها بريطانيا والكيان الصهيوني لشن العدوان الثلاثي على مصر، ويسجّل التاريخ للاتحاد السوفييتي موقفه الحازم الذي أوقف العدوان، ولعل هذا ما عناه الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور خلال اتصاله الهاتفي مع الرئيس بوتين قبل يومين، حين استعرض معه تلك الحقبة الذهبية في العلاقات بين البلدين، ولا سيما الدعم العسكري والاقتصادي السوفييتي لمصر .
الآن تتجه العلاقات إلى التجدد بزخم واضح، من دون أن يعني ذلك أن تؤدي هذه العلاقات إلى توجّه مصري بالتوتير مع الولايات المتحدة، فهي دولة عظمى وأساسية في العلاقات وفي معادلة الاستقرار الدولي، ولا يطالب أي عاقل في بلاد العرب والعالم بالقطيعة أو الصدام معها، لكن ما يهمّنا أن تتحرر مصر من التبعية لأية جهة .
نقلا عن صحيفة الخليج