رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مغازي البدراوي يكتب : مصر لا تتحمل القوتين معاً

جولة عربية

الجمعة, 15 نوفمبر 2013 11:31
مغازي البدراوي  يكتب : مصر لا تتحمل القوتين معاً

مع الإعلان عن زيارة الوفد الروسي لمصر، ومع مؤشرات العودة القوية للعلاقات بين موسكو والقاهرة، نسمع الكثير من التصريحات والآراء التي تقول إن "روسيا ليست بديلاً لأميركا في مصر"، وقد صدر هذا التصريح أكثر من مرة من وزير الخارجية المصري نبيل فهمي..

وأيضاً من شخصيات أخرى، ولكن الحقيقة والواقع أن شكل العلاقات المتوقعة التي أعلن عنها بين القاهرة وموسكو أثناء الزيارة وبعدها يشير إلى أنه لا مكان لواشنطن والأميركان في مصر الجديدة القادمة، لا عسكرياً ولا اقتصادياً ولا سياسياً.
كل من روسيا وأميركا يعطون السلاح للدول وفقاً لسياساتهم الخارجية، ومن المعروف والواضح للجميع مدى التناقض والاختلاف بين السياستين الروسية والأميركية في كل أنحاء العالم، ولا توجد دولة واحدة في العالم تتعامل مع البلدين عسكرياً واستراتيجياً في آن واحد..
وإن كانت واشنطن ترفض ذلك مرة

فموسكو ترفضه مرات عدة، وللرئيس بوتين تصريح شهير قال فيه "نحن لسنا تجار سلاح، ونبيع السلاح وفقاً لتوجهات سياستنا الخارجية"، وهذا ما يعكسه حضور وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الدفاع سيرغي شويغو معاً للقاء المسؤولين المصريين، حيث إن أي سلاح ستأخذه مصر من روسيا سيرتبط في الأساس بالمصالح السياسية قبل التجارية.
روسيا تعلم أن مصر تحتاج للسلاح الآن لتحارب به الإرهاب في سيناء، وهذا الأمر يهم روسيا كثيراً لأن العدو مشترك، وروسيا تحارب العدو نفسه داخل أراضيها وخارجها، في الوقت نفسه واشنطن "لسبب ما في نفسها" لا تريد لمصر أن تنتصر على هذا الإرهاب...
ولهذا منعت تمويل السلاح عن مصر بعد سقوط حكم الإخوان.
واشنطن لا تريد لمصر، الجارة الكبرى لإسرائيل، أن تنهض وتقوى، لا عسكرياً ولا اقتصادياً، ليس فقط خوفاً على إسرائيل، ولكن خوفاً من استقلال الإرادة المصرية وخروجها من تحت طوع ونفوذ واشنطن.
موسكو، على العكس، تريد لمصر أن تنهض وتقوى وتستعيد مكانتها ودورها على الساحة الإقليمية وتعود لقيادة المنطقة العربية، لأن في عودتها درء لمخاطر وتهديدات كثيرة قائمة وقادمة على المنطقة، وموسكو باستخباراتها القوية المتنفذة في العالم تعلم السيناريوهات السيئة والكارثية المعدة لهذه المنطقة، والتي سيكون لها بالغ الأثر السلبي والخطير على دول وشعوب المنطقة وعلى مصالح روسيا وأمنها القومي أيضاً.
السوفييت في أقل من عشر سنوات بنوا في مصر السد العالي ومدناً صناعية وقنوات وطرقاً، والأميركان على مدى أكثر من ثلاثة عقود دمروا اقتصاد مصر وصناعاتها الثقيلة، وحولوها من كبرى الدول الزراعية إلى أكبر مستورد للحبوب والغذاء في العالم، وعندما أرادت أن تتحرر من الإرهاب والتطرف وقفوا ضدها.
لا مكان للقوتين معاً، فإما أن تنهض مصر وإما أن تخضع وتتنازل عن إرادتها واستقلالها.
نقلا عن صحيفة البيان الاماراتية