جهاد الخازن يكتب : (حوار العرب وأوروبا)

جولة عربية

الخميس, 14 نوفمبر 2013 13:16
جهاد الخازن يكتب : (حوار العرب وأوروبا)

«العرب وأوروبا، حوار نحو رؤية مستقبلية» كان عنوان مؤتمر استضافته مؤسسة عبدالعزيز بن سعود البابطين للإبداع الشعري في بروكسيل بمشاركة أكثر من ثلاثمئة مدعو من حول العالم.

نتائج الحوار رهن المستقبل وما أستطيع أن أقول اليوم هو إن المؤسسة بذلت جهداً فائقاً في تنظيم الحوار مع الاتحاد الاوروبي في عاصمته، وجلسة الافتتاح في مقر الاتحاد وجلسات الحوار الثلاث في أحد فنادق العاصمة ضمت بعض أفضل الخبراء في الموضوع.
رئيس المؤسسة أخونا عبدالعزيز البابطين (أبو سعود) ألقى كلمة رحب فيها بالحاضرين، وأكد أن الاختلافات بين البشر في ألوانهم ولغاتهم ودياناتهم وأفكارهم شيء طبيعي ولا يمكن إلغاؤها، بل يجب الإقرار بها والتعايش معها في شكل إيجابي لخدمة الجميع. وطلب أبو سعود من أوروبا أن تعمل لتنمية الشرق الأوسط والانخراط في شكل جدي في إطفاء الحرائق التي اندلعت في المنطقة لتفتح الأمل أمام أبنائه وتحول بينهم وبين محاولات الهجرة المستمرة الى الشمال.
جلسات الحوار الثلاث عكست فكرة المؤتمر، فكان موضوع الأولى «إعادة التفكير بالديموقراطية» وأدارها وزير خارجية المغرب

الأسبق محمد بن عيسى، وأختنا جيزيل خوري أدارت الجلسة الثانية وكانت بعنوان «وسائل التواصل الاجتماعي - فضاء جديد للديموقراطية»، والدكتور يوسف الابراهيم أدار الجلسة الثالثة وكانت بعنوان «التعليم والمواطنة - أدوات أساسية للقرن الحادي والعشرين».
سرني أن أجد بين المتحدثين بعض الأسماء اللامعة، والقارئ العربي يعرف الدكتور محمد صباح السالم الصباح، وزير خارجية الكويت الأسبق، ورئيس البرلمان الكويتي الأخ مرزوق الغانم، والدكتور محيي الدين عميمور، الوزير الجزائري السابق، والدكتور محمد الرميحي، المفكر الكويتي.
المتحدثون الأجانب كانوا أيضاً من هذا المستوى الراقي، وسيصدر كتاب عن المؤتمر يضم الكلمات التي ألقيت فيه. اليوم أختار شيئاً من كلمة جورجي سامبايو، رئيس البرتغال السابق، فقد عكست فكراً ذكياً عميقاً بكل المقاييس، وسمعت مشاركين كثيرين يبدون إعجابهم بها. أختار من خطابه:
- التغييرات في العالم العربي لا تطاول مسيرة الديموقراطية وحدها، وإنما تغييرات أخرى واسعة، سياسية واقتصادية ودينية
وثقافية.
- التحول ليس فقط في المشرق العربي وشمال افريقيا بل في منطقة الخليج العربي أيضاً.
- دائماً في التغييرات الكبيرة هناك صراع سياسي وديني. ثمة خلافات داخل المذهب السنّي، وبين السنّة والشيعة.
- المأساة في سورية واضحة المعالم. ما كان في البداية نزاعاً سورياً يفيض عن الحدود، أصبح نزاعاً إقليمياً محوره سورية.
- في التغييرات الجارية الحرية والديموقراطية تسيران معاً. وتجدر الملاحظة أن كل الأنظمة القمعية تعتمد على المبادئ نفسها: الحد من الحرية أو منعها، رفض التنويع، منع قيام رأي عام قد يصبح مؤثراً سياسياً، منع الحوار.
- لا يوجد قياس واحد يناسب كل الأحجام والديموقراطية لا تُستَورَد أو تُفرَض بالوسائل العسكرية.
- المطلوب في العمل السياسي حسن الإدراك: بناء السلام بحل النزاعات، تعزيز حقوق الانسان، النمو الاقتصادي.
- أخيراً وليس آخراً، الحوار الدولي يتطلب وجود لاعبين سياسيين واجتماعيين يتحملون المسؤولية، قادرين على تحقيق الإصلاحات المطلوبة.
لا أعتقد أنني أستطيع أن أزيد كثيراً على ما قال السياسيون والمفكرون الذين شاركوا في المؤتمر، فأكتفي بالقول إن العالم ليس جمعية خيرية، بل هو قائم على تبادل المصالح، والحوار لينجح يجب أن يتضمن ما يستطيع كل طرف تقديمه للآخر حتى لا يتحول «الديالوج» الى «مونولوج» أو «حوار طرشان».
كانت هناك بداية في بروكسيل، لن تؤتي ثمارها من دون متابعة دؤوبة واعية.
نقلا عن صحيفة الحياة