رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أمجد عرار يكتب: مصر.. داؤها ودواؤها

جولة عربية

الاثنين, 21 أكتوبر 2013 12:54
أمجد عرار يكتب: مصر.. داؤها ودواؤها أمجد عرار
بقلم: أمجد عرار

يبدو أن مصر التي أدهشت العالم بتظاهراتها المليونية، فتحت شهية المزوّرين والفاسدين، ليفكّروا ويحاولوا إغراقها في مليونية دوائية مزيّفة.

فالسلطات السويسرية أتلفت قبل يومين مليون حبة دواء مزيفة لعقار مخصص لعلاج القلق والتوتر النفسي الحاد، حيث أجهضت المؤامرة الدوائية في مطار مدينة زيوريخ الدولي قبل استكمال رحلة شحنها من الصين إلى مطار القاهرة الدولي.

يبدو أن هؤلاء المزوّرين راهنوا على انشغال مصر بأمنها المهدد من الإرهاب والعبث المغلّف بالدين السياسي والبلطجة المأجورة، لتمرير شحنة دواء كاذب إلى أسواق ينقصها الكثير من المستلزمات، تماماً كما يفتقر كثيرون إلى الإحساس بالمسؤولية تجاه بلد يكابد لكي يتعافى، فيما يحاول العابثون جرّه إلى الوراء ويشمتون، به حتى حين يخسر مباراة كرة قدم .

ما غاب عن أذهان أفراد العصابة الدوائية أن الشعب المصري الذي أسقط نظامين في أقل من ثلاث سنوات، يصنع زمناً غير ذلك الذي لوّثته الفراخ الفاسدة والورود المفسدة التي كانت تأتي من “إسرائيل” لتخدير أبناء مصر وبناتها، إذ إن عقلية كتلك التي

يحملها الصهاينة تدرك أن إفساد جيل يعني تعطيل الدولة المصرية وتمديد غيبوبتها، لتنفرد “إسرائيل” بالمنطقة وتعبث بأمنها ومستقبلها، فتبعث طائراتها في الأجواء لتقصف في السودان، وليبرمانها على الأرض الإفريقية لتحاصر مصر مائياً وتقود تقسيم السودان .

يدرك كثير، من الأصدقاء والأعداء، ماذا تعني عودة مصر إلى مصريتها وعروبتها وإفريقيتها، أقلّه جلوسها مجدداً في مقعد قيادة الأمة العربية، الشاغر منذ عقود بانتظارها . لكن ما يتجاهله هؤلاء، أن مصر ليست مجرّد جيش يشيطنونه ويشوهون رموزه وقادته، فيصبح البلد مكشوفاً لهم، وليست مجرّد قيادة وحكومة قيد الطعن كي يفتح باب “الشرعية” بمفتاح سفير أو سفيرة أمريكية، غلب عليه أو عليها النسيان أن مصر ابنة السبعة آلاف عام لا تتحكّم فيها حفنة من خليط رأس المال والسلاح، ب “الريموت كونترول” والمنابر والأصابع العابثة مهما كان عددها وعديدها ولونها وحجمها

.

مصر بعد 25 يناير غير تلك التي قبلها بأربعة عقود، وهي تستعيد مصر 23 يوليو بنسخة محدّثة تجمع بين الكرامة والريادة القومية والدور الإقليمي والدولي الفاعل، والديمقراطية النابعة من التجربة، وليست القادمة في “طرود” مغلّفة من الخارج . يخوّفونها من حكم العسكر، وهذه نكتة سخيفة تتنافى مع موجة ثورية متصلة منذ قرابة الثلاث سنوات، وتتناقض مع شعب كسر حاجز الخوف وعرف السكّة جيداً، وبات نزول الملايين للشارع أسهل من استبدال السفيرة الأمريكية .

يوقفون “المساعدات” العسكرية، كأنهم لا يرون حملة “امنع معونة” تتفاعل قبل قرارهم وخلاله وبعده، ويرفعون شعار عبدالناصر “المعونة على الجزمة . . ومن يحاول أن يذلّنا نقطع لسانه” . مصر ليست عزبة لأحد يبيعها أو يشتريها، أو يحكمها على هواه . انتفضت على الاستبداد والفساد، ولن يستطيع مستبد أو فاسد أن يجرها إلى حظيرته . من يريد أن يحكمها ينبغي أن يستمد شرعيته من الشعب، ليس بالشعارات ولغو الكلام، إنما بالممارسة السياسية المعبّرة عن الشعب، وليس الحزب أو الجماعة أو الطغمة . البلطجة والخطابات الديماغوجية الملفّعة بالتشكيك والتحريض والتشهير والتكفير لا توصل أصحابها إلا إلى العزلة والرصيف والعدالة . مصر هذه دواؤها على أيدي ابنائها، لا من سلاح أمريكا ولا دواء سويسرا .

نقلا عن صحيفة الخليج