رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هدى الحسينى تكتب : الإرهاب يعيد تجميع صفوفه بعد عملية نيروبي

جولة عربية

الخميس, 03 أكتوبر 2013 15:21
هدى الحسينى تكتب : الإرهاب يعيد تجميع صفوفه بعد عملية نيروبيهدى الحسينى


الرجل الكيني الضحية يقول: «هذا ليس بالإسلام.. الإسلام دين رحمة وإحسان}.

ويرد رجل الدين الكيني أبو بكر شريف المعروف بـ«ماكابوري»: «أنا لست معتدلا.. الإسلام المعتدل هو إسلام أوباما وتوني بلير. عملية (الشباب) مبررة، وأنا لست منهم، لكنني مع عقيدتهم}.
تعليقان إثر العملية الإرهابية على المجمع التجاري «ويست غيت» في نيروبي التي راح ضحيتها 67 حتى الاثنين 30 سبتمبر (أيلول) الماضي.
من هم «الشباب»؟ شهادة اثنين استطاعا الهروب من براثن «الشباب». يقول علي: «جعلوني (أتفرج) على آخر حاول الهرب.. أوثقوا قدميه ويديه.. عصبوا عينيه، وبدأوا في طعنه حتى الموت وهو يصرخ من الألم}.
ويقول خالد: «أتوا بطفلين أمامي.. وضعوا على كل واحد منهما حزاما ناسفا حول وسطه وأرسلوهما في عملية انتحارية.. لم يعودا.. كان عمرهما ست وسبع سنوات» (برنامج بانوراما على «بي بي سي» مساء الاثنين الماضي).
من بين الوثائق التي صودرت من مسكن أسامة بن لادن في أبوت آباد، واحدة تدعو إلى إبقاء علاقة «الشباب» بتنظيم «القاعدة» سرية. كان يعرف أن الإعلان عنها سيلفت أنظار الغرب إلى المجموعة، وقد لا يحدث هذا إذا ظلت العلاقة سرية وظل «الشباب» أحرارا في التخطيط والتنفيذ لعمليات إرهابية في شرق أفريقيا.
القول إن خطر «القاعدة» يتقلص ليس صحيحا.. إنه يتفاعل، ولامركزية «القاعدة» لا تعني أن خطرها يضعف؛ بل إن آيديولوجيتها تقوى وتقترب من تحقيق أهدافها.
يحب تنظيم «القاعدة» أن يشعر المسلمون بأنهم على مسافة من غير المسلمين، وأن يشعروا بأنهم يتعرضون للخطر والقتل، ويريد التنظيم أن يظل غير المسلمين مملوئين بالشكوك والشعور بنسبة من العداء تجاه المسلمين.
إن أغلب العمليات الإرهابية محددة ومدروسة.. خطط لها بتؤدة، والناس الذين نفذوها إنْ كان على مستوى التخطيط أو الآيديولوجيا كانوا يعرفون جيدا ماذا يفعلون. في نيروبي «إذا كنت مسلما تسلم»؛ أي غير المسلم يُقتل (وقع العديد من الضحايا من المسلمين). ما يحاول فعله تنظيم «القاعدة» والمجموعات الملتفة حوله، هو تقسيم الناس، وتقسيم المجتمعات، وخلق انقسامات بين الدول والجاليات، فيحققون هدفهم بعالم منقسم اعتقادا منهم بأنهم سيسودون.. لكن هل سينجحون؟
المشكلة أن المناطق التي ترتع فيها هذه المجموعات مثل «الشباب»، تجذب شبابا من الخارج.. شبابا مثقفا غير محروم أو فقير، يستمتع بإرهاب الناس ظنا منه أنها وسيلة الانتقام البعيدة المدى في التأثير.
من المؤلم في «ويست غيت» ليس فقط عدد

الذين قتلوا؛ إنما أيضا كيف قتلوا؛ بدءا من مجموعة الأطفال الذين كانوا سعداء في «مباراة الطبخ».. كانت عملية قتل الحاضرين لإرهاب المتابعين.
هناك دول يصاب استقرارها بسبب موقعها الجغرافي. بالنسبة إلى لبنان هناك سوريا.. باكستان هناك أفغانستان (الأخيرة تتهم باكستان بأنها ساهمت في كل هذه الفوضى والصراع).. كينيا هناك الصومال.
الدولة الضحية تكون ضحية بسبب قربها من جار أقوى منها، وبسبب ضعفها وفشلها دولة ومجتمعا، وبسبب التدخلات الخارجية فيها.
هناك الآن امتداد من اللااستقرار يستمر في توسيع حدوده، وهو يمتد في شرق أفريقيا حتى السودان والصومال وتحول إلى كينيا. والسؤال هو: كيف أن «الشباب» لم يقدموا على أي عملية إرهابية ضد إثيوبيا رغم أن العداء بين إثيوبيا والصومال تاريخي وأعمق؟
قد يعود هذا إلى قوة الوضع الأمني في إثيوبيا وتراخي الوضع الأمني في كينيا. «الشباب» أعلنوا عن وجودهم بقوة عام 2006.. في البدء أرادوا حكم الصومال وتحويله إلى إمارة.. دخلت القوات الأفريقية فأطاحت بالكثير من أحلامهم.. فقدوا الكثير من الأراضي. الشهر الماضي وفي صدام داخلي، قُضي على الذين يريدون إبقاء نشاط «الشباب» داخل الصومال (عمر حمامي سوري الوالدين أميركي الجنسية) وانتصر جناح الذين يريدون توسيع نطاق العمليات الإرهابية.
بعد انتهاء عملية «ويست غيت» أصدرت حركة «الشباب» بيانا عن أميرها الشيخ مختار أبو زبير جاء فيه: «يوم السبت 21 سبتمبر (أيلول)، أي بعد 10 أيام فقط على الذكرى السنوية للعمليات المباركة في 11 سبتمبر، دارت معركة من بين المعارك الملحمية في تاريخ الإسلام.. لقد كرم الله المقاتلين المجاهدين لكتابة معركة (بدر نيروبي).. كانت المعركة انتقاما من الدول الغربية التي دعمت الغزو الكيني وسفك دماء المسلمين من أجل تمهيد الطريق أمام الشركات للوصول إلى الموارد المعدنية}.
قبل شهرين من عملية «ويست غيت» في 12 يوليو (تموز) الماضي، حذر تقرير صادر عن الأمم المتحدة كينيا من أن الحليف الرئيس لحركة «الشباب»، وهي «الهجرة» تخطط للقيام بعمليات جديدة وأكثر تعقيدا.
من الأخبار التي انتشرت بعد عملية «ويست غيت»
أن أحد قادة المجموعة كيني، اعتنق الإسلام وكان يعمل في القوات الخاصة. في التقرير أن «الهجرة»، عبر عمليات إرهابية جديدة، ستحاول استعادة زمام المبادرة، وأن مقاتليها يعودون من الصومال للمشاركة في هجمات يخطط لها في كينيا.
وكانت «الهجرة» عانت من انتكاسات كبيرة عرقلت قدرة «الشباب» على التهديد في شرق أفريقيا، كما أثرت على الرابط الاستراتيجي العملاتي بين المجموعتين، حسب التقرير، «ومع ذلك يبقى الخطر من قِبل المجموعتين». وأضاف التقرير: «المصدر الرئيس لمشكلات (الهجرة) هو عملية (تعطيل مبادرة القاعدة - الشباب في شرق أفريقيا) الممولة من الولايات المتحدة وتساعدها في التنفيذ الأجهزة الأمنية لمكافحة الإرهاب في دول شرق أفريقيا». العملية استهدفت «الهجرة» وتسببت في مقتل كثيرين من قادتها، أبرزهم الشيخ عبود روغو محمد الزعيم الآيديولوجي لـ«الهجرة» (قتل في معركة يوم 5 يوليو 2012) وكان رائدا في تجنيد الكينيين لـ«الشباب}.
لم تخفِ «الهجرة» ولاءها لتنظيم القاعدة، وأعلنت في فبراير (شباط) 2012 أنها جزء من «القاعدة في شرق أفريقيا» بعد يوم واحد من إعلان «القاعدة» و«الشباب» اندماجهما.
أشار التقرير إلى اسمين من الموالين لـ«القاعدة» اللذين تستشيرهما «الهجرة»؛ أحدهما أبو بكر شريف أحمد (ماكابوري) الموضوع على قائمة الإرهاب في الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية.. هو مقرب جدا من قيادة «الشباب» وينصح «الشباب» بالسفر إلى الصومال وارتكاب أعمال إرهابية متطرفة وقتل مواطنين أميركيين.
حسب التقرير الذي حذر كينيا من عملية إرهابية ضخمة، فإن «ماكابوري» الذي له نفوذ كبير على «الهجرة» مصر على إعادة توجيه المجموعة لتركيز كل عملياتها على تنفيذ هجمات معقدة في كينيا باسم «الشباب» ولدعمهم.
الاسم الثاني الذي ورد في التقرير، الذي يوجه عمليات «الهجرة» هو البريطاني جيرمين غرانت الذي ألقي القبض عليه وهو يستعد لتنفيذ عملية إرهابية ضد منتجع سياحي في مومباسا عام 2011. وحسب التقرير، فقد اعترف غرانت للسلطات الكينية بأنه «عضو في (القاعدة) وليس في (الشباب)»، أي إنه جزء من عمليات «القاعدة» في شرق أفريقيا.
في كتابه «أخطر مكان في العالم» يحكي جيمس فيرغسون عن الصومال قصة تلاميذ مدرسة جرى إغراؤهم للانضمام إلى «الشباب» مقابل ثمرة فاكهة يوميا.
هناك من يقول إن الصومال جائع وفقير، وما دام هناك من يموت من الجوع، فلن تكون هناك ندرة في تجنيد «الشباب»، لكن من أين تأتي الأموال؟
هناك الآن حركة متطرفة تتصاعد في كينيا.. هناك عدم مساواة؛ فقر وثراء.. لا ثقة في الحكومات.. وبطالة. هذه الفوارق الشديدة إذا استمرت من دون معالجة، فستنعش «القاعدة» وفروعها، ثم إن «القاعدة» تدمر لتتسبب في ظروف كهذه.
لا علاقة للهجوم على المجمع التجاري بوجود قوات كينية في الصومال.. الناس قتلوا بعدما قرر الإرهابيون هويتهم الدينية.
إذا نجح التنظيم في زرع الإرهاب، فستنتقل العلاقة ما بين «بوكو حرام» في نيجيريا و«الشباب»، و«الهجرة»، و«قاعدة المغرب الإسلامي» و«قاعدة الجزيرة العربية»، إلى مرحلة جديدة من الأهداف، فزعيم «القاعدة» أيمن الظواهري لا يستهدف فقط غير المسلمين.
نقلا عن صحيفة  الشرق الاوسط