رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حسام عيتاني يكتب: هل العراق مستقبل سورية؟

جولة عربية

الجمعة, 06 سبتمبر 2013 13:18
حسام عيتاني يكتب: هل العراق مستقبل سورية؟حسام عيتاني
بقلم: حسام عيتاني

واحدة من العبارات التي تكررت كثيراً في معرض التحذير من الضربة الأميركية المرجحة للنظام السوري، هي دعوة إلى «عدم تحويل سورية إلى عراق آخر».

أن تلاقي سورية مصير العراق، فذلك آية الخراب وخلاصة المهانة لها كدولة ومجتمع، على ما يشير المحذرون، بيد أن ثمة اختلافاً بين ما يريد هؤلاء قوله وبين الواقع العراقي الحالي.
ويتلخص هذا في أنه بعد عشر سنوات من سقوط نظام صدام حسين، يصعب العثور على بارقة أمل واحدة في المشهد العام. الحرب الأهلية غير المعلنة مستمرة بين السنة والشيعة، الفساد يبلغ معايير فلكية، حيث تغيب الخدمات الأساسية أو تكاد في بلد تبلغ موازنته السنوية 117 بليون دولار. البرلمان يرفض إعادة النظر في الرواتب التقاعدية لأعضائه رغم تحولها إلى موضوع يعمّق الانقسام السياسي. ورئيس الوزراء يوسع صلاحياته وسلطاته فيما لا يبدو البرلمان قادراً على أداء الدور المطلوب منه.
الصخب الشديد الذي يواجه مراقب الحياة السياسية، لا يعكس في واقع الأمر وجود «الحياة» هذه على النحو

الذي تمكن ملاحظته في بلد يفترض أن يكون متعدداً سياسياً ومتنوعاً طائفياً وعرقياً. وتدعو إلى دهشة عميقة، تلك القدرية التي يقابل العراقيون بها أوضاعهم الكارثية. وبات من الصعب إحصاء عدد السيارات المفخخة التي تنفجر في شوارع المدن العراقية يومياً والتي انفجر منها 18 سيارة في يوم واحد الأسبوع الماضي ما أسفر عن سقوط أكثر من 80 ضحية، ناهيك عن هجمات على قوات الأمن وقتل عائلات بكامل أفرادها لأسباب طائفية والهجوم على «معسكر أشرف» الذي يقيم فيه أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية.
بيد أن كل هذا وغيره لا يبدو كافياً كدافع للبحث عن تسوية سياسية بين العراقيين. التفسيرات الأمنية هي الغالبة في بغداد حيث الكلام عن استعادة «القاعدة» زمام المبادرة في أسوأ انتكاسة أمنية في البلاد منذ أحداث العامين 2006 و2007. أما كيف وصل الوضع إلى
هذا الدرك ومن يتحمل تبعاته وكيف الخروج من الحالة هذه، فأسئلة لا اجابات عليها.
الصورة السريعة أعلاه هي ما يمكن رسمه من المعلومات الصحافية اليومية، لكنها لا تفي الوضع شديد التعقيد حقه. فالعراق بدولته ومجتمعه يبدو كمن تلقى ضربة قاسية أقعدته، حتى ليعجز عن القيام منها. تضاف إلى ذلك أدوار القوى الخارجية التي تخوض صراعاً على أرض العراق يتجاوز مصالحه وحدوده.
هل هذا هو العراق الذي يجدر ألا تقتدي سورية به؟ الأرجح أن لا.
الغريب في التحذيرات من المصير العراقي لسورية أنها لا تأتي إلا من طرف سياسي واحد هو المؤيد لنظام بشار الأسد، أما الرفض الغربي للضربة فيصدر عن هواجس مختلفة. علة ذلك أن خوف المؤيدين ينحصر في نقطة محددة: إسقاط النظام بأثر هجوم خارجي من دون أن يشيروا إلى أن الفشل الأميركي الذريع في إعادة بناء الدولة العراقية شكل هدية ثمينة لإيران التي لم تتوان عن بسط هيمنتها.
سقوط النظام إذن، هو المشكلة الحقيقية. أما التخويف من الفوضى فينجم على الأرجح عن تعذر مد السيطرة الإيرانية إلى سورية ما بعد بشار الأسد، لتؤدي الجماعات الإرهابية وما ترتكبه في العراق دوراً في التحذير من سقوط الأسد من دون الأخذ بالبعد الأهلي للعنف في العراق.
نقلا عن صحيفة الحياة