رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محمد خليفة يكتب: صناعة التطرف والإرهاب

جولة عربية

الأحد, 11 أغسطس 2013 15:17
محمد خليفة يكتب: صناعة التطرف والإرهاب

أطلقت الشرطة الدولية “الإنتربول”، السبت 3-8-،2013 تحذيراً أمنياً شاملاً دعت فيه جميع البلدان الأعضاء إلى أقصى درجات الحذر،

لاحتمال وقوع هجمات بعد سلسلة عمليات هروب السجناء في العراق وليبيا وباكستان . وقالت في بيان إن المنظمة التي “تشتبه بتورط “القاعدة” في عدد كبير من عمليات الفرار التي أدت إلى هروب مئات الإرهابيين والمجرمين، تطلب المساعدة من البلدان الأعضاء ال،190 لتحديد ما إذا كانت هذه الأحداث الأخيرة منسقة أم مترابطة” . يأتي هذا البيان بعدما أصدرت الولايات المتحدة الجمعة تحذيراً لمواطنيها المسافرين بتوخي الحيطة والحذر، من أن “القاعدة” ربما تدبر لشن هجمات في أغسطس/آب، خاصة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أعقبه إعلان واشنطن، ودول أخرى إغلاق العديد من سفاراتها في عدد من دول الشرق، كمصر وليبيا واليمن . . . . . . وكانت تلك التحذيرات قد تعالت بعد وقوع عمليات الهروب الجماعي من السجون في باكستان في 31 يوليو/تموز الماضي في عملية قادتها “طالبان”، وفي العراق في سجني أبو غريب والتاجي ليل 22 يوليو حيث فرّ نحو 500 سجين، وفي ليبيا حيث فر أكثر من 1100 سجين من سجن على أطراف بنغازي في 27 من الشهر نفسه . وكان تنظيم القاعدة هدد باستهداف السفارة البريطانية في صنعاء وبعض السفارات العربية الأخرى بعد استهداف السفارة الأمريكية في 31-7-2013 . ولعل من المحزن أن يكون حال العالم العربي والإسلامي قد وصل إلى ما هو عليه الآن، وأن يصبح مصدر الخطر الأول في العالم أجمع، وكل ذلك بفعل إرهاب “القاعدة”، والتنظيمات المتطرفة

التي تدعي أنها تريد إقامة “دولة الخلافة” . وفي سبيل هذا الهدف فهي تقتل وتفجر وتخرب وترهب الآمنين، وتتطاول على المستأمنين من الشعوب والدول الأجنبية المقيمين في الأوطان العربية والإسلامية، وتعمل على تفجير الفتنة الكبرى بين الشرق والغرب . وللأسف فقد فتح ما يسمى “الربيع العربي” لهؤلاء المنحرفين آفاقاً واسعة في العمل والحركة، حيث أصبحت تحت تصرفهم دول وأراضٍ كانت محرمة عليهم في السابق مثل تونس وليبيا ومصر ولبنان . لقد أصبحت هذه الدول، إضافة إلى أفغانستان وباكستان والعراق والصومال واليمن، مسرحاً لهذه الفئة الضالة التي تتلقى الدعم والمساندة عبر شبكات هائلة، وغير منظورة تعمل في الخفاء، وتحت عناوين خيرية وإنسانية . لكن السؤال هو لماذا يراد للأوطان العربية أن تصبح كلها مرتعاً للعنف والإرهاب بينما تنعم الأمم الأخرى بالراحة والأمان والرفاه؟!! فهل حرام على أجيال هذه الأمة أن تبحث عن رزقها وتعبد ربها في أمن وسلام، أم أنه مكتوب عليها أن تعيش تحت كوابيس الخوف من الإرهابيين الانتحاريين، والرصاص الطائش، والعبوات الناسفة التي لا تفرق بين صغير وكبير، ولا بين مذنب وبريء؟!! . لقد طفح الكيل من جرائم هؤلاء المتطرفين، ولم يعد ثمة طاقة من الصبر على أفعالهم . إنهم يستخدمون الدين مطية لبلوغ أهدافهم في الوصول إلى السلطة واحتكارها، وهم يحملون مشروعاً تدميرياً لهذه
الأمة، حيث إنهم عازمون على إعادتها إلى غياهب القرون الوسطى تحت شعار العودة إلى السلف الصالح . وليتهم حقاً اقتدوا بالسلف الصالح، الذين كانوا حقاً خير أحفادٍ لخير الرسل .
إن النخبة المثقفة في هذه الأمة مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى رفع الصوت في وجه التطرف، والنهوض بمشروع عربي حضاري يحقق لهذه الأمة عزتها، ويضعها على قدم سواء مع الأمم المتحضرة في الأرض . إن من السهل على المتطرفين أن يصنعوا انتحارياً بعد أن يسلبوا دماغه بالكلام الموهوم حول الجنة والحوريات، والعيش الهانئ من دون مشكلات ولا منغصات، ولا حاجة للبحث وراء الرزق كما في الأرض، ولكن من المستحيل على هؤلاء أن يفكروا في اختراع سلاحهم الذي يقتلون به، ولا حتى ملابسهم التي يرتدونها، ولا القنابل التي يفجرونها، ولا السيارات التي يفخخونها . فالأمم الأخرى تتسابق في الاكتشافات العلمية المختلفة، وتسجل براءات الاختراع التي تجني من ورائها أرباحاً طائلة، وهؤلاء المتطرفون يسجلون براءات اختراع في تصنيع الأحزمة الناسفة للأجساد والعقول والأرواح تحت سيطرة الظاهرة الدينية المتخلفة، وشرعنة الشر من دون أدنى شعور بتأنيب الضمير، أو الأسى للأبرياء الذين يقضون نحبهم . ولكن أنّى لهؤلاء أن يفكروا بعذابات الآخرين، وهم يعتقدون أنهم يقومون بأجل الأعمال وأفضلها، ألا وهي “إقامة شرع الله في الأرض” . وكأن الأرض كانت خالية من شرع الله حتى بدأت الحكمة تنهمر من أفواه هؤلاء الذين أصبحوا أسرى أوهامهم، حول أفكار ومصطلحات لن تؤدي إلا إلى القتل وإراقة الدماء، وتحطيم قواعد المجتمع الإنساني كله - لا المجتمع العربي والإسلامي وحده - بل تحطيم قواعد الفطرة التي تقوم عليها حياة الإنسان، وحرمان المجتمع البشري من العناصر التي تحمل أمانته الكبرى شرط أمانة الحياة والفضيلة الأخلاقية، فحالة المجتمع السياسي القانوني المدني هي القائمة على العلاقة بين الناس بعضهم بعضاً، بحيث يخضعون معاً لقوانين النظام والفضيلة الأخلاقية، والمثل الأعلى الشامل للإنسانية كلها .


نقلا عن صحيفة الخليج الاماراتية