رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محمد خالد يكتب : مصر ثورة . . “الإخوان” ثورة مضادة

جولة عربية

الجمعة, 12 يوليو 2013 18:12
محمد خالد يكتب : مصر ثورة . . “الإخوان” ثورة مضادة

عندما اقتضت المصلحة الأمريكية إيقاف الحرب بين شاه إيران وصدام حسين وتخلي أمريكا عن مساعدة المقاتلين الأكراد، خلا الجو لصدام حسين للفتك بالأكراد، صاح الملا مصطفى البرزاني مذعوراً: أيها الأمريكيون نحن حلفاؤكم فلماذا تخليتم عنا؟

صرح وزير الخارجية الأمريكية هنري كيسنجر: “على الأكراد أن يتعلموا حقائق الحياة . . إن أمريكا دولة عظمى وليست جمعية خيرية” .

لقد تحالفت أمريكا مع أسوأ الديكتاتوريات في العالم حسب مصالحها: (شاه إيران - صدام حسين - السادات ومبارك - بينوشيه تشيلي - سوهارتو إندونيسيا - ماركوس الفلبين - باتيستا كوبا - سوموزا نيكاراغوا - عسكر اليونان - جنرالات الأرجنتين - فرانكو إسبانيا - سالازار البرتغال - نورييغا بنما - القذافي - ابن علي - دوفالييه هايتي - موبوتو الكونغو)، وعندما انتهت المصلحة معهم، نبذتهم جميعاً .

قريباً سوف تنحاز السياسة الأمريكية إلى مصلحتها فتتخلى عن الإخوان المسلمين الذين سيفهمون متأخرين أنهم مثل ذلك القسيس المخدوع الذي اكتشف متأخراً، أنه كان يصلي في بيت الدعارة الأمريكي وكان نصيبه الطرد

بعد أن انتهى من مفعول استخدامه .

مسيرة الإخوان المسلمين خلال 80 سنة تؤكد أنهم ينتجون من المشكلات أكثر بكثير مما يستطيعون حلها . صحافي أمريكي اسمه (ه . ك . منكين) قال: “العلاقة الصحيحة بين الصحافي والسياسي مثل علاقة الكلب بعمود الكهرباء” إنها نفس علاقة أمريكا بعملائها ومنهم الإخوان المسلمون .

قبل نصف قرن قاد الزعيم اللبناني الاشتراكي كمال جنبلاط هجومه الصاعق الذي أسقط رئيس الجمهورية كميل شمعون وبطانته: (جاء بهم الأجنبي فليذهب بهم الشعب) .

* هولاكو التتري . . وهولاكو الأمريكي

تمر الحركات السياسية الناجحة بثلاث مراحل: المهد - المجد - اللحد . من سوء حظ الإخوان المسلمين أنهم مروا بمرحلتين فقط: من المهد إلى اللحد من دون الوصول إلى مرحلة المجد .

لقد احتاج الشعب المصري إلى ثورة تقدمية ليبرهن أن الإخوان المسلمين حركة رجعية عميلة مرتبطة بالعدو الخارجي (أمريكا و”إسرائيل”) .

يقول بريان ويلسون: “إن الكنائس في الولايات المتحدة ظلت تتمتع بشعبية كبيرة لأنها تخلت عن الكثير من دينها” . وإن الأحزاب الاشتراكية في أوروبا حافظت على قاعدتها الانتخابية لأنها تخلت عن الكثير من اشتراكيتها .

هل يفهم الإخوان المسلمون المعنى الدقيق لكلمة: “لا يوجد إعلان سيئ سوى إعلان نَعْيك!!”، خاصة إذا كانت أفعالك هي التي تتولى ذلك الإعلان؟ كثير من الناس ينظرون، قلة هي التي ترى .

هولاكو التتري أحرق مكتبات بغداد لكيلا يجد الأطفال العرب كتباً يقرؤونها، أما هولاكو الأمريكي فإنه يقتل المواليد العرب لكيلا تجد الكتب أطفالاً يقرؤونها .

هل يعرف الإخوان المسلمون حقيقة الغول الذي يستنجدون به ضد وطنهم؟! فهم يتحركون الآن -

كمرحلة أخيرة - “كالطير يرقص مذبوحاً من الألم”، ما كنا نريد لهم هذا المشهد الأخير: الانتقال من إسلام سياسي محلي إلى إسلامي أمريكي مهاجر .

إنه أمر لافت للنظر وخلال سنة واحدة من تسلّمهم حكم مصر ذهب 35 قيادياً من الإخوان المسلمين إلى أمريكا، وكانت أبواب البيت الأبيض مفتوحة لهم على مكتب الرئيس الأمريكي أوباما لتلقي التعليمات والأوامر لما يجب فعله ضد بلدهم مصر، ولكن عليهم أن ينتظروا قليلاً ليروا مصيرهم متجهاً إلى الهاوية عندما تنعكس الرياح حسب المصلحة الأمريكية .

فبالرغم من أن المصلحة الأمريكية الحالية تقتضي أن يكونوا حلفاء أسوأ أنظمة الحكم القمعي في العالم، فإنهم يتشدّقون بخوفهم على الديمقراطية في مصر وكأنهم حماة الحرية في العالم، بينما هم حلفاء الذين يخضعون للإملاءات الأمريكية ليكونوا حراساً لمصالحها أولاً وأخيراً .

الآن خرج المارد المصري من القمقم ليحكم مصر من القاهرة لا من واشنطن، كما فعل السادات ومبارك خلال 41 سنة (1970 - 2011)، وكما حاول الإخوان المسلمون خلال السنة الأولى من حكمهم .

قيل للإمام علي بن أبي طالب: (صفْ لنا العاقل) .

قال: هو الذي يضع الشيء مواضعه

فقيل له: صفْ لنا الجاهل .

فقال: لقد فعلت . . .

من له أذنان، فليسمع .

الإمام علي لم يكن يعرف الإخوان المسلمين عندما وصفهم قبل 1500 سنة .

إن محاولة استرضاء بعض الأحزاب الدينية الرجعية في مصر هو ترف خطر لا تسمح به المرحلة الحالية . مطلوب التوجه إلى القيادات الثانوية وإجراء حوار جاد حول خيانة الصف الأول واستقوائه بالأجنبي  أمريكا و”إسرائيل”  هذا الصف الذي يجب أن ينبذ بشكل قاطع .

وَلْنستَعرْ من الوطن الجميل لبنان كلمة أحد قادته التاريخيين الشهيد كمال جنبلاط: “لقد جاء بهم الأجنبي، فليذهب بهم الشعب” .
نقلا عن صحيفة الخليج