رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أكرم البنى يكتب :السوريون والمشهد المصري!

جولة عربية

الاثنين, 08 يوليو 2013 16:10
أكرم البنى يكتب :السوريون والمشهد المصري!

رغم فرادة عذاباتهم وشدة معاناتهم، أطلق المشهد المصري الضاج بالمظاهرات والمتغيرات السياسية حزمة من التداعيات والمواقف بين السوريين، بعضها ظهر جليا وبعضها لا يزال موضع تشوش وغموض.

بداية، ثمة ما يشبه الإجماع لدى السوريين على اختلاف اصطفافاتهم بأن ما يحصل في مصر هو قضيتهم وتعنيهم بقدر ما تعني المصريين، ربما بسبب العلاقة التاريخية الخاصة بين الشعبين، وربما لشيوع إحساس بأن نتائج ما يحدث هناك سوف تنعكس بشدة على أحوالهم وعلى الصراع المستعر في بلدهم، وربما لأن الشعب المصري سارع لاستقبال مئات آلاف اللاجئين السوريين، من دون تذمر أو منة، بخلاف أحوالهم في بلدان الجوار.
ومع التعمق في اختبار الأفكار والنفوس، تظهر الاختلافات في المواقف والمشاعر، فثمة من سارع لمجاراة الإعلام الرسمي والترويج لما حدث في مصر كأنه نصر للنظام وهزيمة للإخوان المسلمين عموما ولإخوان سوريا الذين يحوزون وزنا لافتا في المعارضة، وتاليا هزيمة للشعارات الدينية وللصورة النمطية ذات الطابع الإسلامي التي بدأت تسم الثورة السورية! وثمة من يأسره التحزب السياسي والديني ويميل بمشاعره للتضامن مع السلطة المصرية أكثر من الحراك الشعبي، وتفاجئك أصوات، وإن قليلة، تعتبر عزل مرسي هجوما مدروسا ومبيتا على الإسلام والمسلمين لإجهاض حلمهم بنهضة شاملة دشنها وصول الإخوان إلى حكم مصر، وهناك من يخشى من أن تفضي الأمور إلى تمكين الجيش مجددا من السلطة وإجهاض آمال ملايين المصريين في التغيير الديمقراطي، ولكن تلمس

لدى أوساط هامة من السوريين حالة من التعاطف والتأييد لهذه الحشود في الميادين المصرية، نابعة ربما من ترابط رياح التغير العربي واتحاد هموم البشر وإيمانهم المشترك بحقهم في الحرية والكرامة، وربما احتراما لسلامة هذه التجمعات البشرية الهائلة وحقها في التظاهر، وكإدانة لعنف مفرط ضد حشود أقل عددا تجمعت في بعض الساحات السورية.
يصف أحدهم تدفق المصريين العفوي، صغارا وكبارا، إلى الساحات العامة بأنه مشهد أثير ولن يتكرر من مشاهد الثورات، ويضيف آخر بأن هؤلاء «الأشاوس» قد أعادوا وأكدوا، بعد تغييب مزمن، دور البشر في المشاركة وتقرير مصيرهم، متسائلا: «ألا يكفي ما يحدث في مصر كي يدرك الجميع ظمأ الشعوب لحقوقها التي لن يحول دونها حائل؟!»، ويطلق ثالث تعليقا بأنهم شعب مثابر، لم يترك فرصة للعمى الآيديولوجي ولمدعي الوصاية على الإسلام كي يفركوا أياديهم فرحا ويستأثروا بالسلطة بعد فوزهم الطارئ في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وكأنه يكثف بكلمات بسيطة إعجاب الرأي العام بدأب المصريين ودينامكيتهم وما ابتكروه من وسائل لإبقاء ثورتهم حية حتى يتحقق لهم ما يريدونه!!
لم يقف السوريون عند شعورهم بالألم والغبن حين بدأت أخبار مصر تطغى على ما يجري في بلدهم وتمنح العنف فرصة لإطلاق أدواته الفتاكة
بمنأى عن التركيز الإعلامي، بل كانت عيونهم مشدودة إلى شاشات التلفزة لتراقب بذهول ما يجري هناك، وكان بالإمكان سماع عبارات مشجعة للأساليب المدنية في إدارة المظاهرات والاعتصامات، ومحبذة لمناخات حماية السلم الأهلي وضمان حياد الجيش وإشاعة الثقة بدوره العمومي كضامن لوحدة البلاد وأمنها، وتاليا متحسرة عما لاقته النشاطات المدنية والسلمية في سوريا من قمع سلطوي وفتك لم يعرف حدودا، وأيضا كان بالإمكان أن تسمع عبارات إعجاب بما أظهره المعارضون لسلطة مرسي من نضج ووعي، حين سارعوا، فور إعلان خريطة المستقبل، لتأكيد حرصهم على تخفيف التوترات والاحتقانات واحترام ظواهر التعددية وحق الاختلاف، وحضوا على التسامح ورفض الاستئثار أو الإقصاء لأي كان.
قلق السوريين من تطور غير محمود للأحداث المصرية عميق، ليس فقط لأنهم يناصرون الأساليب السلمية والمدنية، ويرفضون الاستبداد العسكري والعنف الأعمى الذي ما من أحد مثلهم اكتوى بناره، وليس لأنهم يدركون التأثيرات السلبية على ثورتهم إذا فشلت جموع المصريين في تعزيز وحدتها الوطنية وبناء دولة مدنية، بل أساسا بدافع من رغبة صادقة بأن لا تذهب الأمور نحو الفوضى والصراع الأهلي وتغرق مصر في دوامة التفرقة والقتل وحمامات الدم.
«لا تزال أيادينا على قلوبنا ونأمل أن لا تحدث اندفاعات مغرضة تفقد ما حصل في مصر معناه الديمقراطي الأصيل أو تشكل ذريعة لإجهاض الأمل المشترك». يستهل أحدهم حديثه ويستدرك متمنيا نجاح الخيار السلمي وخيار الدولة ومؤسساتها في التوفيق بين المصالح والمواقف المتباينة، غامزا من هذه القناة إلى رفض حكم العسكر وإلى أهمية وحدة الشعب المصري وابتعاده عن الاستقطابات الحادة ونوازع التطرف والإقصاء والمغالاة!
أهو حظنا العاثر أم ثمة أسباب أخرى؟! تسمع من البعض سؤالا يفيض بالألم والمرارة، عند المقارنة بين ما يحصل في مصر وما آلت إليه أوضاع سوريا.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط