رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

روجر كوهين يكتب : الإسلام السياسي يثبت فشله في اختبار مصر

جولة عربية

السبت, 06 يوليو 2013 10:26
روجر كوهين يكتب : الإسلام السياسي يثبت فشله في اختبار مصر

لم يكن مرشح الإخوان المسلمين خيارا متوقعا بالنسبة للسيدة المصرية الليبرالية، لكن كراهية هبة مريف، مديرة مكتب «هيومن رايتس ووتش» في القاهرة، لحرس حسني مبارك القديم دفعها لاختيار محمد مرسي العام الماضي، مفضلة التغيير ومعتقدة بقدرة مرسي على أن يكون رئيسا لكل المصريين.

قالت لي مريف «شعرت بحيرة شديدة الأسبوع الماضي، فأنا لا أدعم الجيش أو الانقلابات. ولكن بالنسبة لي كناخبة، فقد خان مرسي الثقة التي أوكلها المصريون المؤيدون للإصلاح، وهو ما دفع أربعة عشر مليون مصري إلى النزل إلى الشوارع في 30 يونيو (حزيران)، الذين أحسوا فيه بقدر كبير من عدم الكفاءة والاستبدادية، وجماعة الإخوان التي تحاول ترسيخ سيطرتها على كل الوسائل».
أخطأ مرسي قراءة الربيع العربي، والثورة التي أنهت عقودا من الديكتاتورية وقادت مصر إلى أول انتخابات رئاسية حرة ونزيهة العام الماضي كانت حول الحق في هذا التصويت. لكنها كانت تهدف في قرارها إلى التمكين الشخصي، ومطلب الانضمام إلى العالم الحديث والعيش في مجتمع منفتح في ظل سيادة القانون لا في ظل حكم نزوة استبدادية.
وفي دولة إسلامية يقدر عدد سكانها بنحو 25 في المائة من العالم العربي، طُلب أيضا من الإسلام السياسي رفض الاستبداد الديني واحترام الاختلاف والتمسك بالمواطنة على أساس الحقوق المتساوية للجميع.
وعوضا عن ذلك، وضع مرسي نفسه فوق السلطات القضائية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بتمريره دستورا معيبا، سمح للبلطجية بضرب المعارضين الليبراليين، ووضع موالين له على رأس وزارة الإعلام، وزادت الدعاوى القضائية بدعوى الإساءة للأديان، واستسلم لعقلية الحصار، وفقد السيطرة على الاقتصاد المتداعي وقاد العنف الطائفي المتنامي. كما أثبت التحول المفاجئ بالنسبة للإخوان، الحركة الإسلامية الأبرز في المنطقة، من مطاردين خارجين عن القانون إلى قيادة السلطة في بلد محوري

في العالم العربي، فشله الذريع.
وقد ذكر محمد البرادعي، الحاصل على جائزة نوبل، في مقال نشر مؤخرا في مجلة «فورن بوليسي»: «لم تكن الثورة بهدف تغيير الأفراد بل لتغيير طريقة التفكير. لكن ما نراه الآن هو مجرد تغيير للوجوه، مع نفس النمط من التفكير كما كان الحال في عهد مبارك - بغطاء ديني على وجه الكعكة».
كان ذلك هو جوهر فشل مرسي الرئيس، فقد استسلم للسلطوية الإسلامية في دولة كانت ثورتها متنوعة جمعت أطياف المصريين. الدرس بالغ الأهمية بالنسبة للمنطقة؛ فمصر هي التجربة الأهم في الجمع بين الإسلام والحداثة الديمقراطية، والطريقة الوحيدة للتغلب على العنف الطائفي الدائر في سوريا وأماكن أخرى على المدى الطويل.
ظهر البرادعي، ذلك المجدد الليبرالي إلى جوار الفريق أول عبد الفتاح السيسي عندما أعلن عزل الرئيس محمد مرسي الذي تم اختياره في انتخابات حرة، وعلق العمل بالدستور وشكل حكومة مؤقتة. وعلى الرغم من محاولات جميع قادة الجيش على التأكيد على عدم رغبتهم في السياسة وتجنب كلمة «انقلاب»، فإنه كان انقلابا. فقد عاد الجيش للإمساك بزمام الأمور مرة أخرى - في سابقة غير حميدة وضربة للحياة المدنية. وقد أظهر البرادعي في تنسيق هذا المشهد القانون - مثل حالة مريف المتناقضة - مدى التدهور الذي كان عليه الوضع في مصر.
فتقول مريف: «تخطى الرفض حدود المجتمع الليبرالي، فقد كانت الغالبية العظمى من النساء في المظاهرات من المحجبات. كان المصريون المسلمون الملتزمون يقولون لا للإسلام السياسي والاستبداد الديني. فلم نر قط
أي شيء كهذا في العالم العربي».
كان من الأفضل تجنب الانقلاب عسكري. ولو كان مرسي قد دعا إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة عندما خرج 14 مليون مصري إلى الشارع، كان من الممكن حدوث ذلك، ولكن مرسي لم يقم بذلك، وصم أذنيه مرة أخرى، ولذا فأنا أقول إنه كان يجب أن يرحل.
والآن، يتوقف كل شيء على قدرة الجيش على الحفاظ على روح الثورة، وهو ما يتطلب عدم اختطاف التطلعات العصرية للمصريين من قبل أي شخص - لا من جانب جماعة الإخوان المسلمين ولا من جانب الجيش ولا الليبراليين «غير الليبراليين» الذين يحبون الديمقراطية إلى الحد الذي يخدم مرشحيهم فقط ولا بلطجية النظام القديم.
من الأهمية بمكان تجنب استقطاب العنف، ومن المهم أيضا أن يواصل الإخوان المسلمون القيام بدور هام في السياسة المصرية (لأن إجبارهم على العمل تحت الأرض سيكون نهاية للديمقراطية)، كما يجب إجراء انتخابات جديدة في أقرب وقت، ويجب أن يتعهد الجيش بـ«البقاء بعيدا عن السياسة»، ويجب أيضا صياغة دستور جديد للبلاد. ويتعين على الليبراليين في مصر، الذين أثبتوا أنهم مجموعة من المتناحرين، أن يتغلبوا على صغائر الأمور ويتحدوا في تجمع سياسي ذات مصداقية. ومن دون وجود إدارة فعالة للاقتصاد قادرة على إعادة الأمور إلى نصابها، فسوف تفشل كل المحاولات التي تهدف للوصول لحالة من الإجماع وإعادة مصر إلى مسارها الصحيح.
إنها مهمة ضخمة، ولكن مصر، التي تعد أقدم دولة في العالم وليس مجرد دولة عربية جرى رسمها على الخارطة من قبل البيروقراطيين البريطانيين، لديها الكثير من المواهب والحكماء، ولذا فإنها ليست مهمة مستحيلة في ظل وجود الشباب المصري الملهم الذي أظهر حالة رائعة من الإرادة والتصميم.
لقد انحرف الغضب في مصر خلال العامين الماضيين عن مساره الصحيح واتجه ناحية أعداء وهميين أو مؤامرات، وهو ما كان بمثابة مضيعة هائلة، ولكنه يتركز الآن على الفشل العربي في تقديم «العقلية» الجديدة، التي كتب عنها البرادعي.
لا يمكن للجيش تقديم ذلك ولكن - هذا مجرد تصور - يمكنه أن يكون الحاضن له، وهو ما لا يمكن تحقيقه في ظل السلطوية الإسلامية، تماما مثلما لم يتحقق في ظل الديكتاتورية العلمانية قبل ذلك.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط