رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مشارى الزايدى يكتب: هل يعود التنظيم السري لـ«الإخوان»؟

جولة عربية

الجمعة, 05 يوليو 2013 13:29
مشارى الزايدى يكتب: هل يعود التنظيم السري لـ«الإخوان»؟مشاري الزايدي
بقلم: مشاري الزايدي

لندع توصيف ما جرى في مصر ضد الرئيس محمد مرسي، فله مناسبة مقبلة.

في ما جرى، من مع الديمقراطية ومن ضدها، وما هي الديمقراطية الحقة أصلا؟
أقول إن الديمقراطية ليست منديلا يستخدم فقط، بل عملية معقدة ومركبة.
جوهر الديمقراطية وحجرها الفلسفي الأساسي يتناقض تناقضا كليا مع بناء ونسيج الخطاب الأصولي القائم على امتلاك المطلق والحق.
يعرف هذا القليل، ويجهله كثير من مدعي التفكير، ويتجاهله كثير من مثيري الصخب المعارض، بغرض انتهازي هو توسيع «جبهة» المعارضة ضد السلطة.
وهذا بالضبط ما يخشى من تكراره الآن، بعد إسقاط الرئيس الإخواني محمد مرسي من الحكم، بفعل حشد الشوارع مع مساعدة الجيش، وانضمام مؤسسات الدولة كلها إلى صف المعارضة، ثم بفعل اللاحقين بالركب الظافر، كالعادة.
هل انتهت المشكلة؟ وهل بالفعل تشهد مصر «نهضة» ديمقراطية؟
بالنسبة لرد فعل جماعة مرسي وكل جماعات الإسلام السياسي، فالذي يجب التحوط له هو الانتقام العنيف، خصوصا بعد كلام مرسي في

خطابه قبل الأخير عن أنه مستعد لبذل دمه لحماية الشرعية، والشرعية طبعا - حسب تصوره - هي حكم جماعته، وبعد ما نشر في الصحف المصرية عن توجيه مكتب إرشاد الجماعة لأعضاء الجماعة بكتابة توصياتهم، وبعد كلام القيادي الإخواني محمد البلتاجي عن فداء مرسي بالدم، وبعد تهديدات الزمر وعبد الماجد وغنيم وحجازي، وغيرهم.
الجيش ظهر مستعدا لمثل هذا الفعل، فقبض على مجموعة من نشطاء الغضب الأصولي، وداهم فضائياتهم المحرضة، ولكن ليس هذا هو العلاج فقط، وليست هنا المشكلة الحقيقية. المشكلة تكمن في تحويل مرسي إلى «حائط مبكى» إخواني جديد، على غرار حسن البنا وسيد قطب، وغيرهما، ولا ينبئك مثل خبير عن أثر الدعاية الإخوانية.
نعم، لقد انكشف ظهر «الإخوان» من الناحية السياسية، وظهر وجههم المتزمت المخفي خلف
قناع الابتسام والكلمات اللزجة عن الديمقراطية والحوار والتسامح.. إلخ.. هذا صحيح، على الأقل بالنسبة للكثير، لكن من الخطأ والتهاون، القول بأن «الإخوان» انتهوا من التأثير، لذلك فيخشى المراقب من عودة «التنظيم الخاص» للجماعة، وهو تنظيم سري عسكري أمني أنشأه مؤسس الجماعة نفسه، حسن البنا، من دون علم من بقية القيادات الإخوانية، وكان تنظيما موازيا للجماعة، انكشف سره سنة 1948 في ما سمي بقضية السيارة «الجيب»، حيث عثر البوليس السياسي على سيارة بها جميع أسرار النظام الخاص لجماعة الإخوان المسلمين، وعمليات التنظيم الشهيرة في العهد الملكي من اغتيالات وتفجيرات. كانت القيادة العليا للتنظيم تتكون من عشرة أفراد، منهم عبد الرحمن السندي ومصطفى مشهور، والأخير في عهده صعد التيار المتشدد داخل الجماعة، ومنه المرشد الحالي محمد بديع والرئيس محمد مرسي نفسه.
العنف والانتقام الأصولي يبدو مقبلا، للأسف، ولكن الدواء الناجع هو في وجود طبقة سياسية ناضجة وقادرة على القيادة الحقيقية في خضم الأمواج العاتية.. طبقة غير مشغولة بالانتقام، والمزايدات الشعبوية.
أخيرا، ما هو أهم من قشرة الديمقراطية وشكلها الخارجي، وجود نواة صلبة تتكون من مثلث: الرؤية والقدرة والإرادة. والباقي تفاصيل.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط