رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الصادق المهدي يكتب:السد الإثيوبي نقبله أم نرفضه؟

جولة عربية

الخميس, 13 يونيو 2013 12:08
الصادق المهدي يكتب:السد الإثيوبي نقبله أم نرفضه؟

5. رغم الفوضى الحالية ورغم أن أثيوبيا أقدمت على مشروع سد الألفية فإنها ما زالت تتحدث بلغة التفاهم مع مصر والسودان في تصريحات على لسان وزير خارجية أثيوبيا ورئيس الوزراء الأثيوبي الذي أعلن استعداد بلاده لمناقشة ومراجعة الآثار السلبية التي قد يسببها سد الألفية لمصر والسودان.

نعم سوف يؤثر قيام سد الألفية في أثيوبيا على انسياب المياه شمالاً بما يحدث من بخر من بحيرة، الخزان وما يؤثر على أوقات انسياب المياه.
نعم سوف يقلل الخزان من حجم بحيرة السد العالي.
نعم سوف يحجز السد كمية من الطمي الذي يخصب أراضينا، وربما يقلل السد حجم الطاقة الكهرومائية المنتجة في السد العالي. نحن محتاجون لدراسة فنية شاملة للآثار السالبة التي يحدثها قيام سد الألفية  في المجالات المذكورة وفي البيئة الطبيعية. هذا موضوع لا يعامل بالعفوية والارتجال وهو موضوع قومي ينبغي أن يشترك في أمره كل المجتمع بخبرائه ومهندسيه فاحتكار القرار فيه للحكومة خطأ جسيم.
هنالك إيجابيات يرجى أيضا أن تدرس بدقة أهمها:
• الطمي الذي سوف يحجزه السد يقلل من ترسبه في خزانات السودان والسد العالي ما يزيد من كفاءتها ويزيد من إمكاناتها في توليد الطاقة بسبب قلة الإطماء وبالتالي زيادة الطاقة التخزينية.
• بالنسبة لنا في السودان يمكن أن يحقق ما حققه السد العالي لمصر وهو تنظيم انسياب

مياه النيل الأزرق لمنع هجمتها القصيرة العمر وضبط فيضانها وتنظيم توافرها على طول السنة. مما يقلل من مخاطر الفيضانات ومشاكل الهدّام السنوية.
• الوادي الذي يقع فيه السد عميق والمنطقة التي تخزن فيها مياهه طقسها أكثر اعتدالاً منه في السودان وفي مصر ما يجعل التخزين المائي فيها أفضل من حيث قلة البخر. •مهما شيد السودان من خزانات فإنه محتاج لمزيد من الطاقة وكذلك مصر، السد سيوفر طاقة للتصدير لدول الجوار بما فيها مصر بتكلفة- تصل لثلث إنتاجنا لها- هذا طبعا بافتراض ربط الشبكة الكهربائية بين بلداننا. إن لدول حوض النيل مصالح في مياه هذا النهر العظيم، يجب أن نعترف أن السيادة على النهر مشتركة فمصر صاحبة المصلحة الأكبر في مياه النيل لأسباب تاريخية وطبيعية، والسودان صاحب مصلحة كبيرة باعتبار ما لديه من أراضٍ صالحة للزراعة المروية، وأثيوبيا المنتجة الأكبر للمياه والكهرباء فالمطلوب نظرة تكاملية لمصلحة الأمن الغذائي والطاقي للدول المذكورة. ولا بد أن تدخل دول الهضبة الاستوائية في معادلة التكامل هذه. وهذا كله ممكن إذا تأكد للجميع وجود معادلات كسبية في حوض النيل تتحول لصفرية إذا
غابت الحكمة والقيادة الرشيدة. هذا هو جوهر كتابي الصادر عام 2000م في القاهرة: مياه النيل الوعد والوعيد.
أما فيما يتعلق بسد الألفية فينبغي أن نسعى للمشاركة في كل أوضاعه بما في ذلك الدراسات الفنية لضمان كفاءتها والحيلولة دون أية سلبيات، وحبذا لو أن أثيوبيا أشركتنا في المشروع بما يحقق المصالح المشتركة خاصة وهناك لجنة فنية مشتركة حاليا فيها ممثلون لكل من أثيوبيا والسودان ومصر إضافة لأربعة خبراء دوليين لبحث المسائل الفنية، يمكن أن تقترح آلية مشتركة لإدارة السد. ولكن حتى إذا لم يتوافر هذا فنحن تهمنا ضبط مواعيد انسياب المياه شمالاً ومعرفة الزمن المطلوب لملء بحيرة السد وغيرها من العوامل الإدارية. وفي مجال المزارعة ومع قرب بحيرة السد من الأراضي السودانية يمكن شق قناة من بحيرة السد لري أراضٍ في السودان.
6. المطلوب بإلحاح الآن هو: ‌أ. إبرام اتفاقية حوض النيل الجديدة بمشاركة كافة الدول المتشاطئة على الحوض وهو ما تحققه الاتفاقية الإطارية إذا انضممنا إليها وركزنا داخلها على تحديد أنصبة كافة الأطراف وكيفية تجنب الإضرار بالحقوق المكتسبة والاهتمام بالاتفاقيات والاستثمارات المطلوبة لزيادة انسياب مياه النيل. ‌ب. إيجاد صيغة تعاون مؤسسي في مشروع الألفية لزيادة الإيجابيات واحتواء السلبيات.
7. قيام سد الألفية سوف يزيد من الحساسيات الأمنية في حوض النيل وهنالك عوامل اقتصادية مشتركة، وعوامل ثقافية مشتركة، وهي عوامل تشير إلى ضرورة حد أدنى من اتفاقية أمنية إستراتيجية بين دول حوض النيل وربما أمكن تطويرها في اتجاه تكاملي أكبر. ولكن حالة التعامل الغافل القديم ما عادت ممكنة، بل إن استمرارها خطر على الأمن القومي مثلما هو خطر على التنمية وعلى الأمن الغذائي.

نقلا عن صحيفة الحياة