رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حسان حيدر يكتب : تنويعات إرهابية

جولة عربية

الخميس, 13 يونيو 2013 12:06
حسان حيدر يكتب : تنويعات إرهابية

هل من خيارات أمام الناس العاديين في سورية ومصر وليبيا ولبنان والسودان وسائر البلدان العربية التي تعاني حروباً وتوترات أهلية وانقسامات اجتماعية ودينية ومذهبية؟

وهل لهم رأي في ما يجري من حولهم ويؤثر في شؤون عيشهم اليومي ومصير عائلاتهم وتعليم أولادهم ومستقبلهم، أم أن عليهم قبول ما يفرض عليهم بالقوة والقهر؟ هل يفترض أن يفاضلوا فقط بين الديكتاتور والمتطرف؟ بين الطاغية والإرهابي؟ أليس هناك بدائل من كل هذا الظلم ينزل عليهم طوراً باسم القومية وتارة باسم الدين؟
الفتى الحلبي الذي قتله إسلاميون متطرفون قبل أيام بعد اتهامه بـ «الكفر» كان ضحية مرتين. الأولى عندما استخدم تعبيراً مجازياً لم يفهمه المقاتلون الأجانب الذين يتحدثون بالفصحى، للدلالة على رفضه البيع بالديْن، فقتلوه في حيّه وبلده وأمام والدته، والثانية لأنه قاصر دون الخامسة عشرة لا يمكن بموجب أي قانون، إسلامي أو غير إسلامي، إنزال عقوبة الموت به حتى لو صح أنه ارتكب جرماً يستحق ذلك.
صار السوريون مثل الفتى محمد قاطع، عالقين بين جرائم جيش النظام وميليشياته ومقاتلي «حزب الله» وبطشهم،

وبين محاربين يتسلون بفرض «الشريعة» على المدنيين المذعورين بدلاً من القتال على الجبهات.
ولا تكفي الإدانات الصادرة عن فصائل المعارضة، بل يفترض أن يصار إلى جلب القتلة ومحاكمتهم لأنهم أخلوا بواجب حماية المدنيين وارتكبوا جريمة ضد الإنسانية. وإذا كان ثمن الانضباط في صفوف المعارضة بضع اشتباكات هنا وهناك، فليكن، لأن مستقبل الثورة أهم من بضعة مقاتلين فائضين عن اللزوم.
ولا يقتصر الأمر على القتل المباشر في دول مثل سورية ولبنان مثلما حصل أمام السفارة الإيرانية في بيروت، بل هناك قتل مماثل معنوي لا يقل جرماً وإرهاباً في مصر وسواها. فالمصريات اللواتي خرجن إلى ساحات مصر وشوارعها للمطالبة بسقوط نظام مبارك وسقطت منهن ضحايا وأدخل بعضهن المعتقَلات، لم يكن يدور في خلدهن أن الذين سيتسلمون السلطة من بعده سينظرون إليهن على أنهن «عورات».
ففي آخر حلقة من حلقات «أخونة» مصر مجتمعاً ودولة، خبر يقول إن إحدى القنوات
ستعرض في رمضان مسلسلاً يخلو من النساء، حتى اللواتي يرتدين الحجاب، لتأكيد أن «بالإمكان تقديم دراما تعكس الواقع بممثلين من الرجال فقط ومن دون مشاهد اختلاط»!!
هل هذه فعلاً الحرية التي يرتضيها المصريون والمصريات والتي بذلوا ثمن الدفاع عنها من دمهم؟ هل هذا هو المجتمع المصري المنفتح الذي قدم للعالم العربي طوال عقود نماذج معتدلة في الثقافة والدين والسياسة؟ هل يحق لأحد أن يتجاهل نصف مجتمعه بتشويه مفهوم الإسلام للمرأة وإنكار وجودها؟
وينسجم هذا الإنكار مع حملة «التطهير» التي يشنها وزير الثقافة الجديد بإلغاء كل ما هو ثقافي في وزارته بذريعة «تحرير العقل المصري».
وقد شجعت هذه الأجواء الترهيبية إسلاميين مصريين على أن يعلنوا، على الطريقة الإيرانية، هدر دم الكاتب السياسي الألماني، المصري الأصل، حامد عبد الصمد، بسبب محاضرة ألقاها وانتقد فيها المتشددين ودور «الإخوان المسلمين» في نشر «الفاشية الدينية».
وبدلاً من مقارعته بالرأي والحجة، صدرت «فتوى» بقتله عن شخصيات إسلامية ممثلة في السلطة، ما اضطر الحكومة الألمانية إلى طلب أن تنأى نظيرتها المصرية بنفسها بوضوح عن هذه الدعوات، وأن تعلن أنها تضمن أمن الكاتب وسلامته.
الخلاصة أن الإسلاميين في دول الربيع العربي يتصرفون وكأن السلطة التي وصلت إلى أيديهم لن يشاركهم فيها أحد، ولن تنتقل بعد اليوم إلى سواهم، تماماً مثلما كان يفكر من أطاحت بهم الثورات.
نقلا عن صحيفة الشرق القطرية