رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على سالم يكتب :حديث على العشاء

جولة عربية

الخميس, 13 يونيو 2013 12:03
على سالم يكتب :حديث على العشاء

اللقاء الذي تم بين السيد عمرو موسى والسيدين خيرت الشاطر وسعد الكتاتني على العشاء في منزل أيمن نور، أثار ضجة كبرى ما بين مؤيد ومعارض.

وفي هذه الضجة تم استعراض كل ما تعرفه السياسة من أفكار وأفكار مضادة، وتبريرات وتبريرات معاكسة، ومن المتوقع أن ينتهي الأمر على خير كما تنتهي عادة كل الأمور التي لا أهمية لها في خلق واقع جديد في حياة المصريين. ولكن ما يثير الدهشة حقا، هو أنه لا أحد بين كل الأطراف المتصارعة والمؤيدة تنبه إلى ضرورة مناقشة نوعية الأطباق التي قدمت على المائدة في تلك الليلة المثيرة للجدل. لا جدوى من مناقشة ما دار في هذا اللقاء بمعزل عن الأطباق المقدمة، لأنه من المعروف سياسيا ومطبخيا أن كل ما يأكله الإنسان له تأثير مباشر على أفكاره.. إن التعرف على نوعية الأطباق المقدمة، والسلطات، والمشروبات، والحلو، يساعدنا

على التعرف على طبيعة ما انتهى إليه هذا الاجتماع. كل الأطعمة التي تتطلب جهدا زائدا من المعدة في عملية الهضم، يستفيد منه الآكل المنافس، هناك فرق بالتأكيد بين «الإسكلوب ناتير» أو الفيليه والبط الدمياطي المحشو بالمورتة. كما أن هناك فرقا بين السمك البوري المشوي والصيادية. إن انشغالك بشوربة الصيادية وخاصة عندما تكون مصحوبة بسمك الوقار، تسمح للآكل المنافس بأن يسرب إلى عقلك بعض الأفكار التي كان من الممكن أن ترفضها وأنت تأكل ملوخية بالأرانب. وبالمناسبة حكاية الملوخية بالأرانب كذبة شهيرة، المسؤول عنها هو عماد حمدي في مشهد شهير يقول فيه لحماته: «أنا عاوز آكل من إديكي الحلوة ملوخية بالأرانب يا نينة».
الواقع أن المصريين يأكلون الملوخية بالفراخ وليس بالأرانب، ولكن هذه مسألة
هامشية ولم تتسبب بعد في متاعب سياسية في مصر ولذلك تجاهل الدستور البت فيها. والأجواء المصاحبة للعشاء، وخاصة الدقائق السابقة على الجلوس إلى المائدة، إن أي كلمة غير محسوبة جيدا من الممكن أن تتسبب في كوارث في الشارع. وككل مباحثات أو مفاوضات هناك إجراءات تمهيدية، وهي هنا نوعية الشوربة المقدمة، إذ إن لكل نوع شوربة تأثيرا محددا على طريقة التفكير، فشوربة لسان العصفور مثلا تعطيك أحساسا بالرغبة في الطيران، أما شوربة الخضار فهي تشعرك بأنك مريض، ولكن هناك أنواعا من الشوربات تنقلك ذهنيا إلى أوروبا، مثل شوربة «الكونسوميه» الإيطالية وشوربة البصل الفرنسية، بعد ذلك يبدأ دور السلطات.. الطرشي الحراق يعطيك إحساسا بالتحدي ويجعلك أقرب للغضب أثناء المباحثات، أما سلطة الزبادي فهي تعطيك شعورا بالطمأنينة والهدوء فتزيد بذلك من قدرتك على هزيمة الآكل المنافس.
لقد كان على السيد أيمن نور أن يصدر بيانا بنوعية الطعام الذي قدمه في تلك الليلة، وهو ما أراه أهم بكثير من نوعية وطبيعة الحوار الذي دار بين الأطراف الآكلة. قل لي ماذا أكلت، فأعرف على الفور في ماذا فكرت.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط