رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أمجد عرار يكتب :إحباط الشباب العربي

جولة عربية

الأربعاء, 12 يونيو 2013 12:15
أمجد عرار يكتب :إحباط الشباب العربي

ثمة دراسة بحثية تؤكد وجود حالة إحباط لدى الشباب العربي في دول ما يسمى “الربيع العربي” في شمال إفريقيا .

مبعث الإحباط أن هذا الجيل تعرض للإقصاء الكامل بعد أن كان له الدور الأساس وربما الدور الحصري في إشعال وإدارة الاحتجاجات التي اجتاحت مصر وتونس وليبيا، التي أسقطت رموز الأنظمة التي كانت قائمة، لكنّها في النتيجة لم تهيئ الأرضية لبناء جديد، بسبب تعرضها للسطو من قوى محافظة أكل الدهر عليها وشرب، ورُتّب لها إقليمياً ودولياً أن تتسلّم السلطة .

الدراسة البحثية التي أجراها مركزان بريطاني وأمريكي أظهرت أن الشباب لم ييأسوا من مجتمعاتهم، غير أنهم يشعرون بأنهم قد تم إبعادهم بطريقة ظالمة بعد قيامهم بدور كبير في انتفاضات عامي 2010 و،2011 ربما لم يكن الأمر بحاجة لبحث كي نعرف بأن الشباب قد أبعدوا عن المشهد السياسي في دول الانتفاضات . من الواضح أن المسألة مبيّتة وليست عفوية، ونحن نتذكّر أنه في أول صلاة جمعة

في ميدان التحرير رمز انتفاضة 25 يناير وساحتها، جاء يوسف القرضاوي من خارج مصر ليخطب الجمعة، فيما طرد وائل غنيم من على المنصّة رغم أنه كان من أبرز مفجّري الانتفاضة من خلال صفحته التي أنشأها على الانترنت “كلّنا خالد سعيد”، ولهذا اختطفه أمن النظام “السابق” من ميدان التحرير وأودع في السجن قرابة أسبوعين .

الشباب الذين عانوا التهميش والإقصاء علاوة على الاضطهاد الذي ذاقوه مع بقية شرائح شعوبهم، لم يكن وضعهم أفضل بعد تسلّم قوى الإسلام السياسي للسلطة، مستغلّة ضعف القوى القومية والعلمانية واليسارية، وعدم انتظام الشباب في قوة مؤطّرة ومنظّمة قادرة على الإمساك بمفاصل المشهد السياسي، أو الاقتراب من منصة اتخاذ القرار في ما يتعلّق بمصائر شعوب انتفضت لأجل تغيير واقعها وانتزاع حريتها من براثن العفن السياسي والفساد الاقتصادي والأخطبوط الأمني

التسلّطي .

لكن الكثير من هذه المظاهر ما زال يعبّر عن نفسه بشكل أو بآخر، ومن يتابع تقارير الباحثين والإعلاميين من واقع تلك الدول يستطيع أن يضع عينيه على معطيات ووقائع تؤكّد بقاء قوى الظل النافذة خلف متاريسها، وإن استبدل بعض أساطين رأس المال بأساطين آخرين لا يختلفون عنهم إلا في الشكل الخارجي .

وجود الشباب في المشهد السياسي لا ينبغي أن يفهم منه الاقتصار على وجودهم الجسدي المباشر، فهذه مسألة نسبية، إنما المقصود تمثيل آمالهم وآلامهم وأحلامهم ومتطلباتهم، باعتبار أن شباب اليوم هم دولة المستقبل .

على أية حال، فإن إقامة البناء الفوقي من رحم البناء التحتي عملية تاريخية وليست ميكانيكية، وهذا منوط بوجود قوى محركة لأية انتفاضات أو تحركات شعبية، وفي حال غابت القوى الطليعية المنظّمة، فإن دفة القيادة والسيطرة ستذهب للقوى الجاهزة لكي تنقضّ على المقود وتفرض إرادتها ورؤيتها وبرنامجها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي . في حالة دول “الربيع العربي” جرت الأمور على هذا النحو، وبالفعل آلت الأمور إلى قيادة قوى رجعية تتناقض برامجها ورؤاها مع طموحات الشباب وآمالهم . لعل المثال التركي يقدّم ما يدعم هذا الاستنتاج، حيث إن العنصر الشبابي هو الذي يملأ ساحات تركيا وميادينها .
نقلا عن صحيفة الخليج