رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محمد عبيد يكتب : "تمرّد" و”تجرّد” ومصر

جولة عربية

الاثنين, 10 يونيو 2013 14:40
محمد عبيد يكتب : تمرّد و”تجرّد” ومصر

كما هي جملة الانقسامات التي تعصف بالشارع المصري، تبرز حملتا “تمرد” المعارضة و”تجرد” الموالية، كعلامتين واضحتين لحالة الشحن السياسي التي وصل إليها الوضع، ولو اقتصر أمر الحملتين، الأولى الساعية إلى “سحب الثقة” من الرئيس محمد مرسي،

والثانية الساعية للتبرؤ من الأولى وتأكيد شرعية الرئيس والوقوف في صفه، على حالة الجدل السياسي لكان الأمر صحياً ومطلوباً، لكنه تحول إلى شكل من أشكال المماحكة والمناكفة حيناً، والاستهداف حيناً آخر، وفتح المجال أمام المتخصصين في الوقيعة وضرب أسافين الفتنة بين جموع المصريين .

الأمر لم يقف عند حدود الخلاف السياسي، وتجاوزه إلى اللجوء إلى القضاء، ومع ذلك، ظل الوضع صحياً، وتحول بعد ذلك إلى صراع سياسي حامٍ، ومن ثم إلى أروقة القضاء، لكنه حافظ عل طابعه السياسي على الأقل، لكن ما حدث قبل أيام، من اقتحام مقر

حملة “تمرد” وسط القاهرة وإحراقه، وما تبع ذلك من ردود فعل، واتهامات لمرسي وأنصاره بالتورط في الموضوع، أخرج قطار هذه العلاقة السياسية الندّية عن سكته، ويخشى أن يحول مسار هذا القطار، أو أن يوقفه عن العمل لمصلحة مسارات أخرى في ثنائية “السلطة - المعارضة”، لا يمكن إلا التحذير من خطورتها .

وحرر أعضاء من حملة “تمرد” المعارضة، في ساعة مبكرة، بلاغاً رسمياً بقسم شرطة قصر النيل اتهموا فيه مرسي، وقيادات إسلامية ب”التحريض على اقتحام مقر الحركة في وسط القاهرة وإحراق أوراق سحب الثقة من مرسي وبالشروع في قتل عدد من أعضاء الحركة”، خاصة أن عدداً من نشطاء الحملة كانوا في المقر لدى اقتحامه وإحراقه

فجر الجمعة .

سنسمع في الفترة المقبلة عن تطورات القضية، وسنسمع أيضاً سيلاً من الاتهامات المتبادلة وتراشقاً إعلامياً، لكن الأمل أن نسمع إلى جانب ذلك صوتاً عاقلاً يضع حداً لحالة تشتيت الانتباه وفرض قضايا تلهي الشارع المصري عن قضايا مصيرية من جهة، وتعطي المجال واسعاً لمفتعلي الحرائق ومثيري الفتن للتغلغل أكثر في تفاصيل المشهد المعقد، ولعب المزيد من ألعابهم “المفضلة” .

المطلوب في هذه المرحلة، هو ذاته المطلوب منذ اليوم الأول لنجاح ثورة الخامس والعشرين من يناير، وهو ذاته ما كان في ميادين التحرير . المطلوب المزيد من الوعي من مختلف الأطراف وفرقاء السياسة، والمزيد من المسؤولية الوطنية، والمزيد من التواصل والحوار، رغم الاختلاف في الرأي والتوجهات، فالوضع لا يحتمل مزيداً من النيران والحرائق، والحركة السياسية يجب ألا تدار من خلال وسائل “البلطجة” أو أدوات الفتنة المتحفزة لضرب مصر في استقرارها ونسيجها المجتمعي والسياسي .

المطلوب إعادة القطار إلى سكته السلمية السياسية المسؤولة، وتلك مسؤولية الكل، سواء من “تمرد” منهم، أو من “تجرد” من المتمردين وتبرأ منهم .