رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سيريل تاونسند يكتب:الحرب السورية تعبر الحدود إلى تركيا

جولة عربية

الجمعة, 07 يونيو 2013 13:31
سيريل تاونسند يكتب:الحرب السورية تعبر الحدود إلى تركياسيريل تاونسند
بقلم: سيريل تاونسند

في 11 أيار (مايو) الماضي، تعرّضت قرية الريحانية على الحدود السورية التركية لتفجيرين بسيارتين مفخختين، أسفرا عن مقتل 51 شخصاً. وأثار هذا الحادث انزعاجاً كبيراً في أوساط رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وحكومته، فبدأا يفكّران منذ ذلك الحين في أفضل طريقة ممكنة لحلّ هذه المسألة.

وأصبح ضلوع الرئيس بشار الأسد وقوات الشرطة لديه في التفجيرين شبه مؤكّد،. ومن المعلوم أنّ تاريخ لبنان شهد عدداً كبيراً من التفجيرات المماثلة بالسيارات المفخخة على مرّ سنوات، وفي كلّ مرّة، كانت سورية تنفي علاقتها بها. وفيتموز (يوليو) من العام الماضي، أسقطت سورية طائرة استطلاع من طراز «فانتوم آر أف 4»، بعد أن زعمت أن هذه الطائرة خرقت الأجواء السورية. ويبدو أنّ وجهة نظر دمشق تفيد بأنّ التفجيرات بالسيارات المفخخة هي خير طريقة للثأر من تركيا.
وتواجه تركيا، شأنها شأن الدول الأخرى المجاورة لسورية، صعوبة كبيرة في معالجة مسألة اللاجئين السوريين، الذين يتوافدون بأعداد كبيرة إليها عبر الحدود. وأصبح عددهم يقدّر بأربع مئة ألف لاجئ، وقد يرتفع إلى مليون لاجئ قبل نهاية العام. كما تتعرّض السياسات التي يعتمدها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان تجاه سورية لانتقادات داخل تركيا، مع العلم أنّ دمشق كانت تدرك أن مدينة الريحانية تؤوي عدداً كبيراً من اللاجئين.
وفي 16 أيار الماضي، قام الرئيس التركي عبدالله غل بزيارة الريحانية، وأعلن قائلاً «لا شكّ في أنّ مساهمة المجتمع الدولي في المساعدة المالية التركيّة المقدَّمة للأشخاص الذين يعانون وضعاً صعباً هي رمزية وحسب».
ولا شكّ في أنّ الشعور ذاته يراود الأردنيين. فنادراً ما يكون الدعم الدولي للاّجئين كافياً، في ظل المشاكل الاقتصادية الجمّة التي تواجهها دول كثيرة. وترغب تركيا في تنظيم نقل

جوي لبعض اللاجئين إلى مناطق أخرى، حين يتمّ إيجاد أماكن محتملة لإيوائهم، ويتمّ إعلام السكان المحليين بذلك. وفي الواقع ستتفاقم مشكلة اللاجئين بكل تأكيد إلى حد كبير على خلفية استمرار النزاع الدامي في سورية.
وبالتالي، توجّه رئيس الوزراء أردوغان إلى واشنطن لإجراء محادثات مع الرئيس باراك أوباما، في أول زيارة له إلى البيت الأبيض منذ العام 2009. وتربط الرجلين علاقة ممتازة، ومن المعلوم أنهما على تواصل مستمر هاتفياً. وتعدّ تركيا دولة ديموقراطية - في منطقة من العالم تُعرف بميولها البعيدة نسبياً عن الديموقراطية. كما أنّها تؤيد المبادرات الحرّة وتسمح بحرية التعبير. وقد أعلن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في هذا الصدد:
«نحن ننظر إلى تركيا على أنها البوابة والجسر اللذان يربطان بين الشرق والغرب. كما أنها تملك تأثيراً بالغ الأهمية».
وتتوق تركيا لشراء طائرات عسكرية وأخرى من دون طيار من الولايات المتحدة. ويشار إلى أنّ انعدام الأمن في منطقة الشرق الأوسط عموماً، والخطر النووي المحتمل الذي تفرضه إيران، هما أمران يدفعان البلدين إلى التقارب. ويسعى البيت الأبيض جاهداً لدفع تركيا وإسرائيل إلى التقارب، عقب سنوات من الخلاف بين الدولتين، لا سيما حول قطاع غزة.
وفي البيت الأبيض، طلب رئيس الوزراء التركي مساعدة واشنطن لمنع النزاع السوري من الانتشار إلى خلف الحدود. وردّ الرئيس أوباما بحذر قائلاً، إنّ الولايات المتحدة «ستستمر في مساعدة دول المنطقة، بما فيها تركيا». كما ناقشا التقارير الاستخبارية التي تشير إلى أنّ نظام
الأسد استخدم كميات قليلة من غاز السارين الكيماوي المؤثر في الأعصاب، مع العلم أنّ اتفاقاً كان يؤكّد ضرورة عدم استخدام الأسلحة الكيماوية في سورية.
إلا أنّ أوباما يضع ثقله لعقد مؤتمر للسلام تحت إشراف الأميركيين والروس. وهذا أيضاً هو هدف المملكة المتحدّة، مع أن أدلة قليلة جداً تشير إلى استعداد روسيا لإجراء محادثات جدية وتقديم التنازلات. كما أن من المستبعد الحصول على إذن من مجلس الأمن الدولي يسمح بإزالة الأسلحة الكيماوية السورية من البلاد لأنّ ذلك يتطلّب دعم روسيا والصين.
وكتبت مجلة «الإيكونوميست» البريطانية في 18 أيار، أنّه «بغضّ النظر عن السيناريو المحتمل الذي سيتم اعتماده، من شبه المؤكد أن مصادرة الأسلحة الكيماوية أو تدميرها هي أمور ستتطلّب وجود قوات ميدانية (مع أنّه لن يكون احتلالاً كاملاً) واستخدام الغارات الجوية التي قد تتسبّب بانتشار بعض السموم. إلى ذلك،لا ثقة كبيرة لدينا بأنّه سيتمّ العثور بسرعة على كل مكان يحتوي على هذا النوع من الأسلحة».
ويبدو الرئيس أوباما محقاً تماماً في الإقرار بأهمية تركيا في المنطقة، وهو يسعى لثني تركيا، ومعها إسرائيل، عن القيام بأي تحرّك عسكري في الوقت الحالي. وبفضل قيادتها السياسية الحكيمة، راحت تركيا تكتسب أهمية ونفوذاً كبيرين. وقد ساعدها على ذلك اقتصادها المتنامي وتفاديها بحكمة الوقوع في ديون كبيرة كما هي حال عدد كبير من الدول الغربية.
وترغب دول حلف شمال الأطلسي، بما فيها تركيا طبعاً، في أن تقود الولايات المتحدّة المساعي الدولية لحلّ الأزمة في سورية. وقد تظن واشنطن أنّ روسيا بدأت تشعر بالقلق، شأنها شأن الولايات المتحدة، من النفوذ المتنامي للمتطرّفين الإسلاميين في سورية. ولا بدّ أنّ موسكو، التي تواجه مشاكل تقليدية مع المقاتلين الإسلاميين، لاحظت إلى أي مدى اشتدّ القتال بقيادة المجموعة المتطرّفة «جبهة النصرة»، لدعم الثوّار في حمص.
إنّ أكثر ما يثير القلق هو الشعور بحصول انجراف داخل المجتمع الدولي والآمال الضئيلة بتحسّن الأمور. ويساهم المزيد من التأخّر في الردّ على الأحداث في سورية في زيادة الخطر إلى حدّ كبير. ويذكر جيلنا جيّداً كيف استخدم صدام حسين الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، ما أدى إلى مقتل مئات الأشخاص.

نقلا عن صحيفة الحياة