رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ديانا مقلد تكتب :حماية الرجولة ؟!

تشعر حركة «حماس» بقلق بالغ على «رجولية» أبناء قطاع غزة..

جولة عربية

الاثنين, 27 مايو 2013 11:23
تشعر حركة «حماس» بقلق بالغ على «رجولية» أبناء قطاع غزة..

فالحركة «المقاومة» منشغلة كثيرا بقص شعور الشبان وإجبارهم على كتابة تعهدات بعدم إطالة الشعر، وبعدم ارتداء سراويل تظهر قسما من الملابس الداخلية. طبعا،

لم تخفف الحركة من انشغالها المزمن بوقف ناشطين انتقدوها عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو كتبوا مقالات ضدها. أما التعرض بالضرب لبعض الناشطات خلال مظاهرات فتلك من علامات «الرجولة» التي تستحوذ على اهتمام حماس هذه الأيام.
والرجولة التي تشغل بال «حماس» عبر عنها وزير الداخلية في الحكومة المقالة «فتحي حماد» الذي أشرف على تخريج عناصر تم تأهيلهم لملاحقة أصحاب تسريحات الشعر الغريبة أو من يرتدون سراويل «جينز» منخفضة الخصر ضمن حملة «ارفع سروالك». فالوزير حذر الغزيين والغزيات أن «هناك أجهزة أمنية ستراقب كل من ساهم في خفض مستوى الرجولة»، على ما قال، خاتما جملته تلك بأن لحماس أساليبها الخاصة للحفاظ على تلك الرجولة.
يتذكر الفلسطينيون «الرجولة» التي مارستها حماس يوم استولت على القطاع بعناصرها المقنعة الذين شرعوا بتكسير الصور وتحطيم التلفزيونات واعتقال وإهانة الناس، واستمرت «حماس» تمارس هذه الرجولة سنوات ضاق بها ذرعا أهل غزة الذين ردوا على حملة «حماس» لمراقبة الرجولة بتعليقات ساخرة على الشعارات هذه.
لا شك أن حركة «حماس» تستمد عباراتها في حملتها لـ«حماية الرجولة» من قاموس شديد الرجعية، بحيث يحمل الخبر الذي يتحدث عن نشاطات الحركة على هذا الصعيد وجوها يعتقدها القارئ لوهلة فكاهية. فحماية الرجولة تعني أن هناك خطرا داهما يهددها، وهذا ما لا يفترض أن يكون في ظل مفاخرتنا بقيم الرجولة، لا سيما مضامينها التي يختلط فيها العنف بالبطولة. ثم إن حملات التأديب التي تشنها الحركة

على فتية غزة ونسائها وناشطيها وصحافييها يرتد على صورة الحركة هزءا يجعل من الرجولة المشتهاة قيمة سلبية.
وزير داخلية حماس أشرف على تخريج كشافة تقع على عاتقهم مسؤولية التحقق من أن شبان غزة يرفعون سراويلهم. هكذا يقولها وزير لحركة تطرح على نفسها مهام عظاما ليس أقلها مجابهة العدو وتحرير الأرض. وكلام الوزير هذا أشبه بتصرف أب حائر بشقاوة ابنه وبفشله في تنظيم العلاقة مع هذا الابن. ولكن حين يكون الأب سلطة وحكومة ودولة ينزع من هذه العلاقة بعدها الأبوي، ويبقي على مضمونها التعسفي.
ارفع سروالك..
هل لنا أن نتخيل حكومة تطرح على نفسها مهمة من هذا النوع؟ مهمة موازية لمهام رفع الحصار وتأمين المعابر وحماية نحو مليوني فلسطيني يقيمون على مساحة أقل من 40 كيلومترا.
لقد قرأنا الخبر بصيغة «ارفع سروالك»، وفي أماكن أخرى بصيغة حماية الرجولة، وأشفقنا على سكان القطاع.. فحماس في هذه اللحظة التاريخية من عمر المنطقة منشغلة بخيارات الفتية وتكابد مرارة جراء ملاحظتها أن نقصا في الرجولة يصيب بعض الغزيين.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط