عدنان سليم أبو هليل يكتب :تشكيك بالثورات .. وليس بقطر

جولة عربية

الخميس, 23 مايو 2013 11:50
عدنان سليم أبو هليل  يكتب :تشكيك بالثورات .. وليس بقطر

الدعم القطري للثورات العربية الجارية – وكما هو مشاهد - يتجاوز حدود التعاطف المعنوي إلى المادي والمالي والإعلامي والسياسي إلى التبني الكامل..

والأصل أن نحسن الظن في هذا الدعم وفي غاياته خاصة أننا لا نملك شبهة ولا قرينة فضلا عن أن يكون دليلا لإدانة هذا الدعم، والأصل في المسلمين العدالة والبراءة وأن الأخوة القومية والدينية قادرة على صياغة هذه المواقف والدعوم.. ولكن سيئي الظن والذين يعتقدون أن مؤامرة كونية مطبقة علينا ولا فكاك من طلاسمها يتشككون في غايات هذا الدعم.. والقضية في نظري تتجاوز اتهام قطر كدولة أو كسياسة أو كموقف شخصي إلى التشكيك في الثورات العربية التي أعادت لنا الكثير من ذاتنا، وفتحت لنا على الأمل بابا واسعا - بالأخص نحن الفلسطينيين.. أقول هذا لأن الذين يثيرون هذه الشبهات وتطول ألسنهم في الاتهامات هم المتضررون من الثورات والمعنيون بقطع طريق دعمها والذين يخشون أن تصل تردداتها عروشهم.. من هنا أرى ضرورة مناقشة هذا الموضوع وفي مخيلتنا هذا البعد الاستراتيجي للموقف.. وأقول :
الذين يتهمون الثورات يزعمون أن قطر تدعم الثورات لهدفين ؛ أحدهما لصالحها، والثاني لصالح القوى الكبرى أو النافذة.. أما الذي لها فيقولون قطر تريد أن تأخذ أدوارا قومية وإقليمية تتوسع بها على حساب مكانة ودور الدول الأكبر منها في المنطقة (بالتالي يصنف هذا الهدف في الأنانية النفعية وفي الاعتداء) وأما الذي لصالح القوى الكبرى والقوى النافذة فهو أن قطر تسعى لاحتواء هذه الثورات وللسيطرة على تداعياتها وعلى قرارات ومواقف النظم الناشئة بها حتى لا تتصرف خارج المنطق المعتاد والمبرمج لعشرات السنين الماضية.. وأقول :
ابتداء هذه الاتهامات – كما قلنا – لا دليل عليها – ثم هي تسقط قيمة ومضمون الأخلاق الوطنية التي نعتز بها ويجب أن نصدق أي شخص أو حزب أو جهة تدعيها ما دامت أعماله تعزز أقواله.. وهل يصح

عقلا أو دينا أو أخلاقا أن نتهم من يحسن لمجرد أن خصومه وأعداءه يتوهمون شبهة أو يفترونها ويلقونها عليه؟! وإذن من منا سيسلم عرضه أو سيوثق به!؟ لا لن نصدق الطاعنين البائسين حتى يثبتوا لنا عكس ما نعتقده ولن نقبل إلا الدليل القاطع..
وأما القول بأن قطر تريد أن تحتل دور من هم أكبر منها.. فإن صح ذلك فهل هي مشكلة قطر أم مشكلة الكبار الذين رضوا أن يتقزموا عن مواقف الشرف والنخوة والعروبة؟ وإذا خلت الساحة من الكبار هل علينا أن نظل صغارا تائهين؟ وما المشكلة أن تسابق قطر وأي دولة على الأدوار ما دامت أدوارا نظيفة ومحترمة ومن أجل نصرة المظلوم؟ بالعكس.. فيا ليت كل دولنا وكل نظمنا تسعى لتنافس كهذه المنافسة وفي هذا الاتجاه!
ومع ذلك فإن وضع هذه الفضيلة في موضع الشبهة والتهمة لا نسلّم به لأنه منطق كاذب وتجاهل وطمس للحقائق على الأرض.. فلماذا تقصد قطر أن تستولي على دور غيرها؟ أمن حاجة؟ أم تريد مالا؟ أم جاها؟ أم أمانا؟ أليس كل ذلك موفورا لها؟ المنطق يقول : لو كانت قطر تريد دور غيرها أو تصغير غيرها لوقفت مع الساقط حسني الذي اختزل التاريخ المصري في ثلاثين سنة من حكمه، والذي كفأ مصر على داخلها فلم تعد يعنيها في فترة تسلطه أكثر من الرضا الصهيوني والأمريكي.. ولو كانت قطر تريد دور غيرها لوقفت مع المجرم الهارب ابن علي الذي أخرج شعبه وبلده من التاريخ ومن المنطقة كلها! وقل مثل ذلك عن ليبيا وعن اليمن وسنقول مثله عن سوريا وغيرها إن شاء الله
ونرجو أن يكون قريبا..
وأما أن قطر تريد السيطرة على قرار الثورات لصالح أمريكا أو غيرها.. فهذا أبعد ما يكون عن ذهن قطر ووجدان سياستها وقادتها.. والمنطق والتجربة تحكم هذه المسألة ؛ فالذين يتلقون هذه الدعوم يؤكدون أن قطر لم تطلب منهم أي بديل أو ثمن، وأنها حتى تتحرج من مجرد تقديم اقتراحات على مواقفهم كي لا يفهم ذلك كبديل أو كثمن.. وقديما قالوا : إذا كان المتكلم مجنون ليكن السامع عاقلا!! هنا أقول: لو كانت قطر تدعم الثورات – حماس مثلا – لتسيطر على قرارها لصالح أمريكا وإسرائيل؛ ألم يكن أنسب وقت لاستثمار هذا الدعم واستيفاء هذا الثمن يوم الحرب الأخيرة على غزة؟! فلماذا تركت حماس تقصف تل أبيب والمستوطنات والقدس؟
ثم إن قطر – كما قلنا - تقف مع الثورات وليس العكس ؛ ولئن صدق بعض الناس أن القذافي أو بشار أو علي صالح كانوا ضد أمريكا وإسرائيل – ولا نسلّم بهذه الدعوى - فبالتأكيد لا يصدق أحد أن المتصهين حسني والمجرم ابن علي كانا على عداء معهما حتى تسمحا لقطر أن تدعم خصومهما.. ثم إن قطر تعلم كما يعلم كل من يعرف حماس والثورات العربية الأخلاقية المبدئية أن هذه الثورات لا يمكن السيطرة على قرارها.. ولو أخذنا دليلا على ذلك موقف حماس مع سوريا ؛ فالنظام السوري طالما دعم حماس ووقف معها في فترات حاسمة وفارقة لكنها فورا ابتعدت عنه عندما تورط في حرب لا أخلاقية ضد شعبه.. ذلك يؤكد أن قطر لا تسعى ولا تطمع ولا تراهن من وراء دعمها للثورات على السيطرة على قرارها..
بقي أن نسأل : من الذين يتهمون قطر ونيتها وغايات دعمها.. أليسوا هم فلول مصر وتونس وليبيا واليمن، أليسوا هم حزب الشيطان الطائفي   والنظام السوري والإيراني الطائفيين ا ؟ وهل هؤلاء   عدول حتى نقبل شهاداتهم فضلا عن أحكامهم وتحليلاتهم..
آخر القول : التشكيك في دعم قطر للثورات العربية، يراد منه اتهام الثورات والتشكيك في مصداقيتها وطهوريتها ونزع جلباب النزاهة والشرف والوطنية عنها وصولا للتشكيك في النظم الثورية وإشغالها بالمعالجات والردود التي تصرفها عن المنتظر الحقيقي والأكبر وهو تغيير صورة الصراع مع العدو الصهيوني لصالح المقاومة.. أما الهدف الأكبر والأخطر من هذا التشكيك فهو توجيه ضربة استباقية لقدرة قطر وإعلامها على تسويق أي ثورة قادمة..                             
نقلا عن صحيفة الشرق القطرية