رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سمير عطاالله يكتب : هتلر.. ناقدا فنيا

جولة عربية

الخميس, 23 مايو 2013 11:47
سمير عطاالله يكتب : هتلر.. ناقدا فنيا

كان هتلر رساما فاشلا. وعندما أصبح الرسام النمساوي «فوهرر» ألمانيا وقائدها، صار له قرار في جميع وجوه الحياة البشرية، في ألمانيا وفي أوروبا وفي العالم.

ولم يرد أن يقرر مصير وشكل القارة وحدها، بل تذكر في حسرة أيام الرسم على الجدران في فيينا، وقرر أن يخوض الحرب على جبهة الفن. قال في خطاب ألقاه عام 1937 إن «الانطباعية والتكعيبية... إلخ، لا علاقة لها بشعبنا الجرماني. فهذه ليست فنونا حديثة ولا قديمة وإنما هي خربشات أناس حرمهم الله الموهبة. أعترف لكم الآن وهنا بأنني توصلت إلى قرار بتطهير الوطن من ذلك تماما كما فعلت بالفوضى السياسية. ومن الآن فصاعدا سوف أخلص الحياة الفنية في ألمانيا من هذا الابتذال».
لم يصغ الكثيرون إلى هتلر. أوائل الستينات ذهب الزعيم السوفياتي نيكيتا خروشوف إلى معرض للفن الحديث وأدلى بتعليقاته الشهيرة ومنها

أن في وسع ذنب الحمار أن يرسم لوحات أفضل. أخفق هتلر في الحرب فانتحر وأخفق خروشوف في السياسة فأبعد في انقلاب. ومنذ الثلاثينات والستينات لا يكف الفن الحديث عن الازدهار. أما الانطباعية التي كرهها هتلر فصارت أبدع الفنون. وصار بيكاسو للعصر الحديث مثل دافنشي لعصر النهضة. وتقدر أعمال الفنانين الكبار في متاحف العالم بمليارات الدولارات. وبقي خطاب هتلر منسيا عثرت عليه في أحد أعداد مجلة «لابام» الفصلية، التي تنتقي أفضل موادها من دفاتر الماضي في الأدب والسياسة والفن.
ومنها مثلا أن شارلوت برونتي، أديبة بريطانيا، عملت مربية أطفال في منازل كثيرة، بالإضافة إلى الخياطة وحياكة الصوف لأطفال مخدوميها. وكان راتبها السنوي، في معايير الوقت الحاضر، نحو 1838
دولارا. يضاف إلى ذلك المكافآت المستحقة، مثل الوجبات المجانية، والسماح لها بزيارة عائلتها في العطلات. من تلك الحياة استمدت برونتي فصول روايتها «جين اير»، التي أصبحت من أشهر الأعمال الكلاسيكية الإنجليزية.
شاعر الأنغلوسكسونية الحديثة تي إس إليوت كان موظفا في مصرف باركليز (الراتب بمعدل اليوم 18 إلى 31 ألف دولار)، وكان أصدقاؤه من كبار الشعراء يحثونه دوما على ترك هذه الوظيفة المهينة. لكن إليوت استقى رائعته «الأرض اليباب» من المشاهد اليومية التي كان يراها وهو في طريقه إلى العمل. وويليام فوكنر كان موظف البريد في جامعة ميسيسيبي (18 ألف دولار) يقضي وقته في المشاجرة مع الطلاب والأساتذة حول الرسائل الضائعة. لكنه أفاد من عمله بقراءة الكتب والمجلات الدورية مجانا. وسوف يصبح أحد كبار روائيي وشعراء أميركا في القرن الماضي. عندما تقرأ كارلوس بارغاس يوسا وغيره من اللاتينيين يقولون لك إن معلمهم الأول كان فوكنر. والرسام الهولندي فان غوخ انتحر بإطلاق النار على صدره، معتقدا أنه لن ينجح أبدا، وتحول بعد موته إلى إحدى أهم مدارس الرسم الانطباعي.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط