رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. صالح سليمان عبدالعظيم يكتب :حركة «تمرد» المصرية

جولة عربية

الثلاثاء, 21 مايو 2013 13:21
د. صالح سليمان عبدالعظيم يكتب :حركة «تمرد» المصرية

يتسم الواقع السياسي المصري بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، بأساليب وأدوات وممارسات سياسية عديدة، لم يعتدها من قبل، وربما لم يعتدها الواقع السياسي العربي ككل.

ويعود ذلك إلى أن هذا الواقع قد شهد قمعا سياسيا هائلا، ولم يفكر حتى سياسيا لفترات زمنية طويلة.
فقد كانت الممارسة السياسية ضعيفة ومحدودة، وغالبا ما تتم وفقا لأهداف وتوجهات الحاكم ومدى انفتاحه السياسي.
ويمكن القول بأن الواقع السياسي المصري قد تغير بشكل كبير قبل الثورة، مع صعود الحركات السياسية المدنية المختلفة، مثل حركة "كفاية" و"6 إبريل" و"كلنا خالد سعيد"، وغيرها من الحركات النقابية السياسية والاجتماعية المختلفة.
كما لا يمكن إنكار دور حركات الإسلام السياسي في بعض المساهمات، وإن كانت تتم في إطار الهرمية السلطوية لبنية هذه الجماعات، والأهداف الجامدة الضيقة الخاصة بها، وليس المجتمعية الشاملة مثل الحركات المدنية.
فالواضح أن ثمة تباينا في المقصود بالممارسة السياسية، بين التيارات المدنية والتيارات الدينية، فالأولى حركية بالمعنى السياسي ومتعددة الوسائل والأساليب، بل ويمكن القول بأنها أكثر استنارة، رغم التفكك والتضارب في ما بينها.
أما الثانية فلا تعي من العمل السياسي شيئا سوى ما يتم التوجيه والأمر به من قبل قيادات الجماعة؛ فهى جماعات منغلقة على ذاتها، تتحرج من تنويع الممارسات السياسية بما تراه هي متعارضا مع تفسيرها الضيق والمحدود للدين.
وفي هذا السياق فاجأ التيار المدني المصريين بما يُعرف بحركة "تمرد"، التي دعمها الكثير من المثقفين

والنشطاء السياسيين المدنيين، لدرجة غير مسبوقة أرقت النظام السياسي في مصر وقضّت مضاجعه، إلى الحد الذي دفع رئاسة الجمهوية لطلب تقارير أمنية عن هذه الحركة، ومدى تأثيرها على الشارع المصري، إضافة إلى إعلان جماعة الإخوان المسلمين، عن طريق مكتب الإرشاد، ضرورة مواجهة تلك الحملة وتشويهها إعلاميا.
ما هي حركة "تمرد"؟ وما هى الأهداف الرامية إليها؟ ولماذا تُقلق نظام الإخوان السياسي في مصر؟
تهدف حركة "تمرد"، التي تقودها مجموعة من النشطاء المصريين الشباب، إلى جمع توقيعات من الشعب المصري بما يتجاوز ما حصل عليه الرئيس محمد مرسي في انتخابات الإعادة الماضية، والتي أوصلته لسدة الحكم.
ويستند الهدف السياسي لهذه الحملة، على أساس ضغط سياسي معنوي في أنه إذا ما تم الحصول على مثل هذا العدد من التوقيعات، فإنه لا بد من إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، لأن وجود الرئيس في هذه الحالة يصبح غير شرعي في ضوء تصاعد نسبة من يطالبون بتغييره ورفضه.
واللافت للنظر أن تلك الفكرة أعجبت الكثير من المصريين؛ ففي أيام قليلة وقع على استمارة "تمرد" ما يتجاوز المليونين، بل إن القائمين على الحركة يؤكدون أنهم سوف يحصلون على المزيد من الملايين في غضون الأسابيع القليلة القادمة،
حتى يتجاوز العدد 15 مليون شخص، وهو الرقم الذي انتخب على أساسه مرسي رئيسا للجمهورية.
نحن إذا أمام أساليب جديدة مبتكرة ومتنوعة، ومربكة للنظام السياسي الذي تقتصر حدود عقليته السياسية على غرف مكتب الإرشاد المغلقة، وعلى قواعد السمع والطاعة. فلم يحاول النظام السياسي في مصر توسيع رقعه المشاركة السياسية، أو الحوار مع هؤلاء الشباب وكسب ودهم سياسيا واجتماعيا، لكنه آثر الطريق المختصر للتعامل السياسي القائم على القمع والقبض على النشطاء السياسيين من هنا وهناك.
واللافت للنظر أن حركة "تمرد" أزعجت النظام بشكل كبير، فبدأ حملته العبثية للقبض على النشطاء الذين يعملون من أجل جمع التوقيعات، في الجامعات والميادين وكافة مؤسسات الدولة المصرية.
والملاحظ أن النظام السياسي لا يفكر في شيء سوى القبض على النشطاء السياسيين، ناسيا أن معظمهم من الشباب، وأنهم هم من أنتجوا ثورة الخامس والعشرين من يناير، قبل أن يفكر الإخوان وغيرهم من التيارات الدينية في الانخراط في الثورة وأحداثها.
فهل لا يعي النظام السياسي حجم التغيير الذي حدث في مصر؟ وهل لا يعي النظام ذاته، الذي وصل لسدة الحكم عن طريق المظاهرات والاعتصامات والشعارات وحملات الضغط المختلفة، أنه لا بديل عن الحوار السياسي مع شركاء الوطن؟ وهل لا يعي النظام السياسي ذاته أن سجون مصر امتلأت وفاضت، وأن الشباب لديهم من الطاقة والعزم والحنكة والوسائل، المزيد والمزيد من الأساليب على مواجهته وفضحه محليا وإقليميا ودوليا؟
أغلب الظن أن النظام السياسي في مصر لا يعي قدرات هؤلاء الشباب الجدد، ولا يعي طرائق الضغط الجديدة، وهو ما يجعله يتصور أن الحلول الأمنية هي أقصر الطرق لتثبيت قواعده وتمرير تصوراته السياسية العقيمة، وهو أمر سوف يلعب دورا كبيرا في إنجاح حركة "تمرد"، وإشعال المزيد من حركات التمرد الأخرى!
نقلا عن صحيفة الحياة