رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دنيس جونسون ديفز يكتب :الفخار يتألق في الفيوم

جولة عربية

الاثنين, 20 مايو 2013 14:34
دنيس جونسون ديفز يكتب :الفخار يتألق في الفيوم

بدأ الأمر كله عندما قرر شاعر العامية المصرية الشهير سيد حجاب وزوجته السويسرية إيفلين، التي تبدع الأعمال الخزفية، أن يذهبا ويتخذا داراً لهما في قرية نائية في الفيوم منذ 40 عاماً مضت.

وقد قررت إيفلين أن تكرس طاقتها لبناء ورشة لإبداع الخزف، يمكنها أن تعمل فيها، وأن تدرّس أيضاً فن إبداع الخزف لكل من يريد أن يتعلمه من أبناء القرية. وبرهن هذا المشروع على نجاحه، وسرعان ما أصبحت القرية التي تحمل اسم "تونس"، شهيرة بما تنتجه من خزف. وفي وقت من الأوقات، أرسل عدد من طلابها الخزافين لعرض أعمالهم في معارض في مناطق شتى في فرنسا وإيطاليا.
وبعد سنوات عدة، قرر الشاعر المصري مغادرة القرية والانفصال عن زوجته، بينما شعرت إيفلين بالانجذاب إلى الحياة البسيطة التي كانت تحياها، وكذلك فن الخزف الذي كانت تبدعه، وتعليم الصبية الفلاحين إبداع كل أنواع الخزف.
وفي الوقت نفسه، أقبل حسن أبو زيد، أحد مصممي رسوم الغرافيك، والذي يعمل في صحيفة الأهرام القاهرية، وتصادف أنني كنت على معرفة به، ليتخذ من هذه القرية نفسها موطناً له، وتزوج من سيدة من بنغلادش، كانت تشغل وظيفة رفيعة في حكومة ذلك البلد.
وكان لحسين أبو زيد ابن من زوجة سابقة يدعى

أحمد، أمضى معظم سنوات طفولته في إحدى أكبر مدن مصر الزراعية، وهي بنها، التي لا تبعد كثيراً عن القاهرة. وهناك أبدى أحمد اهتمامه للمرة الأولى بفن الخزف، وفي وقت لاحق، انتقل إلى قرية تونس، حيث كان أبوه يقيم وتزوج هناك. وقد كرس أحمد طاقته بالكامل لإبداع الخزف، وأدرك أنه ليس كافياً أن يركز على أنواع الخزف المحدودة الموجودة في مصر.
أصبح أحمد، الذي تصادف أنه كان جارنا في القرية، صديقاً تربطه عرى الصداقة الوثيقة بي، وغالباً ما كنت أمر على داره وأراه عاكفاً على العمل على عجلته الدوارة، التي وضعها في الورشة التي شيدها في حديقته. وكان على وعي كامل بأنه ينبغي أن يبذل قصارى جهده لكي يدخل في أعماله ألواناً من التجديد، غير معروفة لغيره من المصريين الذين يمارسون فن إبداع الخزف.
وهكذا، فقد اهتم بفن الخزف على نحو ما يمارسه اليابانيون، الذين يعد الخزف بالنسبة لهم شكلاً فنياً مهماً، وليس فقط مجرد طريقة لإنتاج الأكواب والأطباق وغيرها من أدوات المائدة. ومن خلال قراءته
حول فن الخزف، عرف الكثير عن نوعية الخزف الياباني المعروف باسم "راكو".
وبينما يعد أحمد، في رأيي، الخزاف الأول في مصر، فإنه لم يأخذ قط بنصيحتي له، بأن يبذل جهداً حقيقياً في التعريف بنفسه وبأعماله خارج داره في قرية تونس، وربما كنت أنا وزوجتي باولا أكبر مقتنيين لأعظم مجموعة من إبداعه من الأعمال الخزفية. وهناك بعض القطع التي ابتعناها مباشرة من رفوف العرض في داره، بينما قدم لنا البعض الآخر كهدايا.
وقد أقامت زوجتي باولا، التي تعشق فن الخزف بدورها، العديد من المعارض لأعماله في شقتنا في القاهرة، وكانت جميعها معارض ناجحة.
وزوار قرية تونس يجدون أنه أصبح من السهل إلى حد كبير، الانطلاق من القاهرة لهذه القرية التي غدت معروفة الآن، لأنها مقصد للسياح، بسبب الطريقة التي نمت بها على مر السنين، وأصبحت تضم الآن متحفاً فريداً للرسوم الكاريكاتيرية التي أبدعها كبار الفنانين المصريين، منذ الأيام الخوالي التي عرفت فيها مصر هذا الفن.
ونشرت صحفها رسوماً كاريكاتيرية سياسية، تعبر عن الأوقات المضطربة التي مرت بها البلاد، والصراحة التي صور بها الفنانون هذه الأوقات، والشخصيات التي لعبت أدواراً قيادية في تاريخها. وقد قام الفنان التشكيلي المصري البارز محمد عبله، الذي يملك داراً قريبة من دارنا، بإنشاء هذا المتحف في مبنى كان قائماً بالفعل، لا يبعد إلا مسيرة قصيرة عن باب دارنا.
ومؤخراً، قام عدد من الخزافين من قرية تونس، بينهم أحمد أبو زيد، بعرض أعمالهم في مهرجان "احتفالية تونس للفخار والحرف اليدوية"، وذلك للعام الثاني على التوالي..
نقلا عن صحيفة البيان الاماراتية