أمل عبد العزيز الهزانى يكتب :غزة.. مشكلة مصرية

جولة عربية

الاثنين, 20 مايو 2013 14:26
أمل عبد العزيز الهزانى يكتب :غزة.. مشكلة مصرية

أحد المواطنين المصريين الموالين للرئيس محمد مرسي علق في لقاء تلفزيوني: «ما هذا النحس! الرئيس مرسي منذ فوزه بالانتخابات والمصائب تهطل عليه، حتى البراشوت اللي طول عمره طاير بسلام.. وقع!»

رجل الشارع المتعاطف مع الرئيس مرسي يعتقد أن ما يحصل في مصر من تدهور في الأوضاع لا يعدو كونه سوء طالع؛ الضيق الاقتصادي، والضعف الأمني، وتسييس القضاء، وتراجع الدور السياسي، والغضب الشعبي. ولكن في الواقع لا يمكن أن يطال النحس كل هذه القضايا دفعة واحدة خلال أقل من عام، إنما سوء الإدارة قد يفعل أكثر من ذلك، كما حصل مؤخرا باختطاف 7 جنود مصريين في سيناء من قبل مسلحين بسبب أخطاء أمنية استراتيجية عززت فرضية أن سيناء لم تعد سيناء السياحة بقدر ما هي حضانة ووكر للمتطرفين.
سيناء شبه جزيرة، تشترك في حدودها البرية بـ13 كيلومترا مع قطاع غزة، وعلى كامل هذه المسافة ينتشر أكثر من ألف نفق يتم استخدامها لتهريب مواد البناء والأغذية والوقود وحتى السيارات للتخفيف من حصار إسرائيل على القطاع، ولكنها أيضا تستخدم كما ثبت من وقائع مسجلة أمنيا كممرات لتهريب السلاح والمسلحين. هذه الأنفاق التي يستحيل مراقبتها، كانت في ظل الحاكم السابق حسني مبارك وستظل خلال حكم الإسلاميين بمثابة نقطة ضعف سيناء وجدارها المنخفض، بسبب أن الحكومة المقالة في غزة وضعتها معيارا لخدمة القضية الفلسطينية، حتى

أن حماس كانت تتهم حسني مبارك بمشاركة الإسرائيليين حصار غزة، حينما كان يحاول إغلاق الأنفاق أو التحكم في المعابر لدواع أمنية، لأن رسوم الحفر التي يدفعها صاحب النفق لحكومة غزة تشكل دخلا أساسيا في الموازنة، وتدر عليها شهريا مئات الألوف من الدولارات، لذلك ظلت الأنفاق وانتشرت في عهد الرئيس السابق.
أما الرئيس الحالي محمد مرسي فقد كان أكثر شجاعة من سلفه، وقام بإغراق عشرات من الأنفاق بين القطاع وسيناء بمياه الصرف الصحي في فبراير (شباط) الماضي بعد ضبط 500 كيلوغرام من المتفجرات مهربة إلى سيناء، والذي أعقبه هجوم على رجال أمن مكلفين بحراسة خط أنابيب غاز في شمال الصحراء. لم تتهمه حماس بحصار غزة بل ناشدته الكف عن سد الأنفاق، وهو ما تم فعلا؛ أبطأت عملية تعطيل الأنفاق وما أتلف منها أعيد حفره والعمل فيه.
ما يحصل في سيناء ليس نحسا، بل نتيجة تلقائية لتراخي الدولة في مراقبة حدودها، وكذلك السماح لدخول 3000 جهادي للأراضي المصرية أفرج عنهم الرئيس مرسي رغم الأحكام القضائية الصادرة بحق بعضهم، ومنهم من أدين بجريمة قتل، وبعضهم الآخر سمح له بالعودة من أفغانستان والصومال وبريطانيا وإيران. هؤلاء تصرفوا
بوحشية ضد الناس، بل خرج منهم من يحمل السلاح اليوم ضد الدولة التي يديرها مرسي ويزرع خلايا نائمة في سيناء، وبعضهم الآخر يشرع الأفعال الإجرامية التي تمارسها جماعته، كأحد القياديين الجهاديين الذي أباح مؤخرا خطف الجنود السبعة ردا على معاملة الأمن لمتهمين سجناء أدينوا بارتكاب أفعال تمس أمن الدولة.
على الرئيس مصري وحكومته القائمة أن يعيدوا النظر في تعاطيهم مع الملف الأمني خاصة في سيناء، متناسين انتماءهم السياسي أو الحزبي، فاليوم يتهدد مصر تنظيمات جهادية مسلحة تتنقل عبر الأنفاق بين غزة وسيناء، إضافة إلى فلول القاعدة التي تعبر الحدود مع ليبيا، ويجدون من الداخل المصري من يبرر أفعالهم ويحتضنهم من السابقين الأولين.
من واجب الحكومة المصرية سد الثغرات الأمنية المحاذية لقطاع غزة المتمثلة في الأنفاق بشكل نهائي، وأن توكل هذه المهمة مع إدارة معبر رفح إلى الجيش المصري. ليس مهما إن رضيت حماس والجماعات الإسلامية وتجار الأنفاق في غزة أو لم يرضوا، لأن الأمن القومي المصري ليس مجالا للمجاملات السياسية ولا موضوعا للتعبير عن الصداقات، فإن كان ما حصل من خطف للجنود تم بعلم من قادة حماس في الداخل أو الخارج فهذه خيانة للقضية الفلسطينية قبل أن تكون خيانة لأصدقائهم في المقطم، أما إن كانت هذه الأنفاق تستخدم من متطرفين خارجين عن إرادة غزة ومصر فهذا يؤكد أهمية ردم الأنفاق لمصلحة الطرفين.
المصريون في تعاطيهم مع أمن حدودهم مع غزة ليسوا مطالبين بتقديم ما يثبت حسن نياتهم خاصة مع التحديات الأمنية التي تواجه الرئيس مرسي، ويكفي الدولة المصرية أنها خاضت 4 حروب من أجل القضية الفلسطينية لتثبت ولاءها للقضية، ولكن عليها اليوم أن تثبت أن أمن مصر هو قضيتها الأولى.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط