رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

احمد عبده ناشر يكتب :الأزهر والمسؤولية الإسلامية

جولة عربية

الجمعة, 17 مايو 2013 15:02
احمد عبده ناشر  يكتب :الأزهر والمسؤولية الإسلامية

يمثل الأزهر قلعة إسلامية مهمة، فهذه المؤسسة العظيمة التي خرجت العلماء والقراء والحفاظ ونشرت الإسلام في بلاد كثيرة يستحيل أن ينكرها إنسان فلا نجد بلدا في شرق الأرض وغربها إلا وللأزهر به دور وعلماء الأزهر مبرزون في جوانب كبيرة ..

ولهم دور تاريخي يستحيل أن ينكره عاقل ومنصف وهذه المؤسسة كما أخبرني أساتذة لي أقدرهم بأنه كان الطالب إذا أخطأ في أربع آيات في القبول بالثانوية يستحيل قبوله وعندما جاءت الثورة في 23 يوليو بدأت في هدم دور الأزهر وتغيير مناهجه ودوره وإضعافه وأصبح شيخ الأزهر يعين بقرار جمهوري وليس بحسب الكفاءة ومع ذلك ظلت هناك قيادات أزهرية وعلماء لهم صولة وجولة ولهم احترامهم وبقي للأزهر دور في استقبال أبناء المسلمين من شتى بقاع الأرض وقد حاولت قوى سياسية في الأحزاب الحاكمة إبان العهدين الناصري والساداتي استغلال الأزهر ولكن كان ذلك محدود الوجود مقاومة مع وجود ضغوط كبيرة جعلت هذه المؤسسة عاجزة في كثير من الأحيان. وفي الظروف التي مرت بها مصر من صراعات كانت هناك محاولات لقلب دور الأزهر ولكن الأزهر الذي واجهته ضربات واضطهد رجاله وعلماؤه كان عاجزا عن مقاومة كل الأخطار والمحن التي مرت بها مصر جراء مغامرات العسكر والأنظمة الشمولية في مصر.
وكان بعض المخلصين ينادون بإصلاح الأزهر وعودته لأداء دوره القيادي للعالم الإسلامي أمام الأخطار والتيارات الدخيلة والتبشير والأفكار المنحرفة.
فكنت متحمساً لهذه الفكرة وشاءت الظروف أن ألتقي نجلي الرئيس حسني مبارك جمال وعلاء وهما في ربيع شبابهما قبل أن يخوضا غمار صراع الحياة وذلك في موسم الحج على مائدة الغداء في منى بضيافة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد رحمه الله،

وطلبت اللقاء بهما وكانت فرصة طيبة لأطلب إليهما نقل رسالة لوالدهما بخصوص الأزهر فقلت لهما إن أباكما عنده مفتاح محاربة التطرف وذلك بعودة الأزهر لدوره السابق قبل قرارات التطوير والثورة التي أضرت به وهمشته وقلصت دوره مما ترك الباب أمام أنصاف المتعلمين وأرباع المثقفين الذين حملوا راية التطرف والعنف.
إن الأمة تحتاج إلى الدين وتعلمه ولا تستغني عنه فبدلاً من أن تأخذه من هؤلاء الذين أساءوا للإسلام لغياب دور الأزهر فلماذا لا يعود الأزهر ليعلم الناس الدين القائم على العلم والتوازن والاعتدال وأن قرارا من والدكما بإعادة دور الأزهر وتشجيعه واعطائه مكانته لن يدع لهؤلاء الأدعياء مجالا وسيجدون أنفسهم مهمشين منبوذين وهذا أقوى ما نواجه به هذه الظاهرة الدخيلة على الأمة، ولكن رغم احترامهما في المقابلة وتواضعهما لم تجد الرسالة طريقا للسماع عند والدهما كعادة القادة العرب عندما لا يحترمون النصائح ولا يفكرون بآراء وجذور القضايا ويسمعون لما تقوله الأمة وسجنوا أنفسهم أمام مجموعة منشقة تسببت في دمارهم ودمار أمتهم.
ثم كان لي لقاء مع الشيخ جاد الحق شيخ الأزهر رحمه الله وقلت له اترك لك حسنة عند الله يوم القيامة تبقى لك في الميزان أطلب من الرئيس مبارك واقنعه بعودة الأزهر لدوره وأخبرته مرات ولكن فشلت أيضا.
وللأسف غياب الأزهر تسبب في انتشار التطرف بمصر والأفكار المنحرفة التي صدرت إلى البلاد الإسلامية والعربية، وبالخصوص من أشباه وانصاف وارباع واثلاث أهل العلم
الذين يأخذونه من الكتب وردود الفعل.
وعندما بدأت إيران في نشر فكرها المنحرف الضال بما يسمى تصدير الثورة كانت عينها على مصر في نشر فكرها وهدفها كان القضاء على دور الأزهر والانتقام من صلاح الدين الأيوبي الذي حرر الأزهر من الفاطميين وأفكارهم المنحرفة.
وعجز الأزهر عن القيام بدوره أمام المد الإيراني وغيره الذي توسع في إفريقيا وآسيا وغيرهما وأمام التبشير وغيره لقلة الامكانات وللقيود التي تضعف دوره بسبب المواقف غير المسؤولة في العهد السابق كما جاء دور التغيير في مصر ولعب الأزهر دورا كبيرا في الحفاظ على وحدة البلاد أمام الفتن والصراعات وجر البلاد لأي حرب داخلية ومهما اتفق الناس أو اختلفوا مع الأزهر فلن يستطيع أحد إنكار دوره في إخماد وقود الفتنة الطائفية التي سعى إليها أعداء مصر لجر البلاد لصراعات. ولكن الأزهر ضاق ذرعاً بتحديات واستغلال إيران لظروف مصر للوصول إلى أهداف معروفة وأطماع تاريخية تهدد مصر ودورها ولذا بعد أن ثبت فشل دور ما يسمى بلجان التقريب وما هي إلا خديعة كبرى وأضحوكة ومهزلة لضياع الوقت لغير الجدية من الطرف الآخر الذي لا يريد الوصول إلى حل لخدمة الأمة وتجنيبها الصراع لصالح أعدائها. وكانت زيارة أحمدي نجاد لمصر وكأنه فاتح وعدم تقدير الساسة المصريين لخطورة وأبعاد هذه الزيارة من حيث التعامل معها وليس من الزيارة نفسها التي كانت ضمن مؤتمر دولي لا علاقة لمصر ببرنامج الضيوف إلا أن الرجل جاء يحمل رسالة تحد فكري فكان لابد للأزهر أن يواجه الحدث ويوصل رسالته القوية في المـؤتمر الصحفي وهو موقف شجاع عجز عنه الكثير إلا أن هذا لا يكفي فعلى دول الخليج أن تستقبل الرسالة وتدعم الأزهر وتقدم له الامكانات وتشجعه في أداء دوره في إفريقيا وآسيا والأقليات لمواجهة الخطر الداهم والسرطان القادم من التطرف الفكري والانحراف والتعصب المذهبي القادم من طهران وبغداد لإشغال المسلمين وإثارة الفتنة وتمزيق المسلمين كما حصل في الصومال واليمن وسوريا والعراق وما يهدد دول المغرب العربي فأقول للعرب ها هو الأزهر قلعة الإسلام وصرحهم وحصنهم، فشجعوه وأعيدوا له رسالته.
نقلا عن صحيفة الشرق القطرية