رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فواز العجمي يكتب: لا .. للعزل .. لا .. للاجتثاث

جولة عربية

الأحد, 12 مايو 2013 17:08
فواز العجمي  يكتب: لا .. للعزل .. لا .. للاجتثاث

من الأخطاء القاتلة لأي حركة أو ثورة أو انتفاضة عربية تقوم على أنقاض نظام سابق اعتقادها بأن كل الذين كانوا مسجلين بصفوف الحزب أو النظام السابق فاسدون أو أنهم يمثلون ذلك النظام أو أنهم مارسوا فساد ودكتاتورية الحاكم السابق.

ومن الأخطاء القاتلة أيضاً لمن نجح في ثورة أو حركة أو انتفاضة اعتقاده بأنه أفضل من الذين كانوا مسجلين في صفوف الحزب السابق أو النظام المنهار.
وهنا لابد من الإشارة إلى ما ارتكبه حكام العراق الذين جاؤوا على ظهور الدبابات الأمريكية ويحكمون الآن عندما أقروا قانون اجتثاث البعث وهذا يعني أنهم عطلوا طاقة هائلة وكبيرة من قدرات الشعب العراقي وحرموا الوطن من كفاءات قديرة ومهمة، فمنهم المعلم والطبيب والعالم والمفكر ومنهم العامل والموظف وهذه الطاقات بأمس الحاجة للعمل لكي تعيش وتحافظ على أسرها

من الفقر والجوع والبطالة، وكذلك فإن الوطن بأمس الحاجة إليها كذلك لأنها قوة بشرية منتجة.
والأهم من كل ذلك فإن أغلب هؤلاء المنتمين لحزب البعث لم يرتكبوا خطأ بحق شعبهم أو وطنهم بل أن أغلبهم انتمى لهذا الحزب للحصول على فرصة عمل أو وظيفة لأن أي نظام رسمي عربي يشترط على من يبحث عن فرصة عمل أن يكون موالياً في أحسن الأحوال وحزبياً في أغلب الحالات.
هذا الوصف ينطبق أيضاً على الوضع الليبي أيضاً والذي أصدر بالأمس قانوناً بالعزل السياسي وأن كل من كان موظفاً أو مقرباً من الدكتاتور الراحل معمر القذافي يجب أن يعزل ويجب أن يحرم من حقوقه المشروعة وهذا برأيي خطأ
قاتل للثورة الليبية التي كنت أتمنى أن تكون أكثر تسامحاً وأكثر انفتاحاً وأكثر قدرة على إرساء نظام ديمقراطي يحقق العدالة الاجتماعية لكل الليبيين.
لهذا يجب على هذه الأنظمة أن تراجع مواقفها وحساباتها وألا تجعل من نظامها نظاماً اقصائياً جديداً وأن تلغي هذه القوانين الظالمة والجائرة سواء قانون اجتثاث البعث أو قانون العزل السياسي وحتى ما نسمعه في مصر بعزل الفلول لأن ما كان في الحزب الوطني الحاكم أيام المخلوع حسني ليس بالضرورة أن يكون موافقاً أو مسانداً أو داعماً لسياسة حسني وحزبه المنهار والذي أصبح في خبر كان بعد أن خلع الشعب رئيسه.
من حق هذه الدول أن تصحح مسار الحياة السياسية والاقتصادية وتصحيح هذه المسارات لا يتم بإلغاء وشطب شريحة كبرى من الشعب وإنما بمحاسبة من كانوا يمثلون تلك الأنظمة بالممارسات العملية والفعلية على أرض الواقع ومحاسبة هؤلاء يجب أن تتم عبر القضاء وبشكل شفاف وموضوعي بعيداً عن الأحقاد والمصالح الذاتية وروح الانتقام، لهذا أقول: لا للعزل .. لا .. للاجتثاث.

نقلا عن صحيفة الحياة