رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الياس حرفوش يكتب :سورية ساحة لتصفية الحسابات

جولة عربية

الثلاثاء, 07 مايو 2013 19:13
الياس حرفوش  يكتب :سورية ساحة لتصفية الحسابات

تبدأ الأزمات في منطقتنا عادة من مكان وتنتهي في مكان آخر لا ينتظره ولا يريده أحد. الغارات الاسرائيلية الكثيفة والمتلاحقة في الأيام الاخيرة على مواقع لتخزين الصواريخ السورية، قيل انها معدة للشحن الى مخازن «حزب الله»..

قد تكون من هذا النوع الذي يصعب توقع المدى الذي سينحدر اليه. وقد تثبت الفترة المقبلة ان دمشق كانت على حق عندما حذرت من ان هذا التدهور سيؤدي الى حرب اقليمية ستشعل المنطقة كلها.
كان يفترض ان ننتظر تدهوراً بهذا الحجم بعدما قرر النظام السوري ان يُدخل ايران و»حزب الله» في قلب المعركة الدائرة بينه وبين اكثرية شعبه، وان يضعهما في الموقع المعادي لهذه الاكثرية. وعندما قرر تحويل بلده الى ساحة تخاض فوقها المواجهة الايرانية - الاسرائيلية بالنيابة، بعدما كان اختصاص النظام السوري في الماضي تحويل بلاد الآخرين الى ساحات لتصفية حساباته. وجدها النظام السوري فرصة سانحة لاستعادة معنويات «الممانعة» والمزايدة على الآخرين باعتبار نفسه آخر نظام يحمل هذه اليافطة في المنطقة. ووجدها فرصة ايضاً لتعزيز قواته بالدعم الايراني المباشر في المواجهات التي كانت تخسر فيها مواقع مهمة على اكثر جبهات القتال. لهذا كان حتمياً ان تتحول الساحة السورية من

ساحة معركة داخلية بين نظام متهالك ومعارضة متقدمة الى ساحة مواجهة اقليمية بين دمشق وأنصارها من جهة واسرائيل من الجهة الأخرى. وفي ساحة كهذه تستطيع دمشق، كما تتمنى قيادتها، ان تعيد خلط اوراق اللعبة، حيث تحرج العرب من حلفاء المعارضة، على اساس انها تواجه اسرائيل وحيدة ومعزولة عربياً، كما لا يكلّ اعلامها من تذكيرنا، وتحرج المعارضة من خلال اتهامها بالوقوف في صف واحد مع «العدو» في معركته مع النظام. كما انها ترفع الحرج الذي يسببه الدعم الايراني الآتي اليها، على اساس انه دعم للنظام «الممانع»، تماشياً مع ايديولوجية الثورة الاسلامية و»حزب الله»، وليس دعماً لنظام الاقلية المذهبية الحاكمة في دمشق.
من هذا المنظار، تكون الغارات الاسرئيلية قد هبطت على النظام السوري في وقت مناسب في معركته مع المعارضة، وحولت الانظار عن هذه المعركة التي يخسر فيها معنوياً كل يوم على رغم «المكاسب» التي يدعيها على الارض. هكذا لم يعد يعدّ الايام المتبقية امامه للرحيل، بل هو يعدّ العدة لمواجهة طويلة
الأمد، بعدما حول بلاده الى ساحة بديلة وحقل تجربة للمعركة الحقيقية التي يتعذر حصولها في هذا الوقت بين اسرائيل وايران، على خلفية البرنامج النووي.
غير ان تحويل سورية، مثل أي بلد آخر، الى ساحة لمعارك الآخرين أمر لا يخلو من المخاطر على البلد نفسه اولاً، قبل ان يكون خطراً على الآخرين. واذا كان للتجربة اللبنانية ان تعلّم النظام السوري شيئاً، فهو ان تحوّل لبنان في الماضي ساحة للصراع الفلسطيني - الاسرائيلي أدى الى خراب الجنوب وتدميره ومن بعده الى خراب لبنان كله وصولاً الى احتلال عاصمته.
لهذا قد يسعد أركان النظام السوري الى «تطمينات» قادة اسرائيل الى ان الغارات الاخيرة لا تستهدف اضعافه، بل منع «حزب الله» من الحصول على الصواريخ التي تنتقل عبر الاوتوستراد السوري المفتوح بين طهران وجنوب لبنان. الا ان فتح الاراضي والاجواء السورية لتصبح مجالاً للمواجهة الاسرائيلية - الايرانية البديلة قد يكون أكثر خطراً على قدرة الدولة السورية على التحمل من أي دعم خارجي محتمل لقوى المعارضة.
من هنا قد تثبت الايام وتطورات المرحلة المقبلة ان التحالف الايراني - السوري سيكون اكثر كلفة على نظام دمشق مما كلفته الثورة التي يواجهها منذ اكثر من عامين، والتي استطاع ان يطيل امدها، وان يرفع اعداد الضحايا وارقام الخسائر، معتمداً على الكر والفر بين قواته والفرق المشتتة وغير المتكافئة للقوى المقاتلة، ومعتمداً في الوقت ذاته على العجز الدولي المخزي حيال مشاهد المجازر التي نراها ويراها العالم على الشاشات كل مساء.
نقلا عن صحيفة الحياة