رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أمجد عرار يكتب :ربيع بلا زهرة المدائن

جولة عربية

الثلاثاء, 30 أبريل 2013 14:25
أمجد عرار يكتب :ربيع بلا زهرة المدائن أمجد عرار

المستوطنون الذين أشعلوا النار في قطعة أرض تابعة للكنيسة الأرثوذكسية في حي سلوان المقدسي يوجّهون رسالة للمقدسيين والفلسطينيين عموماً،

بأن التهويد والعدوان لا يفهمان لغة التفريق بينهم، بل يستهدفان المقدّسات المسيحية أسوة بالمقدسات الإسلامية . لم يجد هؤلاء المستوطنون سوى أرض الكنيسة لإحراق الأخشاب فيها احتفالاً بما يسمونه “عيد الشعلة” الذي تسببت احتراقاته بالتهام عشرات السيارات الفلسطينية واختناقات بشرية في مدينة القدس . أما شرطة الاحتلال التي تواكب المستوطنين، على سبيل الحماية وتوزيع الأدوار، فقد عمدت إلى إغلاق الطرقات المؤدية إلى حي الشيخ جراح لتمكين المستوطنين من زيارة مسمار جحا المسمى “قبر الصديق شمعون” .

منذ عام 1967 الذي شهد احتلال الشطر الشرقي من القدس، لم تتوقّف عمليات التهويد في المدينة، بل يواصل الصهاينة الليل بالنهار في إطار مخطط ممنهج يرمي إلى تغيير معالم المدينة والانقلاب على ماضيها شكلاً ومضموناً، من خلال سرقة تراثها وتزويره ونسبه لليهود، وتغيير الأسماء واستبدالها بمسميات يهودية وصهيونية، وبالتزامن مع كل ذلك، العمل من خلال

الضغط والملاحقات وهدم البيوت أو مصادرتها .

وسائل الإعلام الغربية والعربية بأنواعها لا تغطي كل ما تشهده مدينة القدس من قهر وتهويد وحفر تحتها وفي محيطها وترحيل لأهلها وملاحقة حتى لأطفالها، علاوة على أن بعض وسائل الإعلام هجرت القضية من أساسها بعدما تاجرت بها ردحاً من الزمن وتسلّقت على أكتافها واختطفت من خلالها قلوب الكثير من العرب والمسلمين .

من يراقب الحالة العربية والإسلامية يجد حالة هي الأسوأ منذ فتح القدس على يدي القائد غير العربي صلاح الدين الأيوبي . لكن المخطط الصهيوني المسمى “عشرين عشرين” يتضمن الإجهاز على المدينة تماماً حتى عام 2020 . والمؤسف أن الصهاينة لديهم مخطط تهويدي متسارع، فيما العرب والمسلمون كأنظمة ومنظمات، البريء منهم تائه ضائع يسير في اتجاه آخر أو يدفعهم آخرون إليه بعيداً عن القدس وفلسطين .

الإسلام السياسي الذي كانت القدس

شعاره والجهاد لأجلها ذروة سنامه، أصبح بالكاد يذكرها على سبيل رفع العتب، بل أصبحت عشرات العواصم، بنظره ووفق مصالحه، بحاجة إلى تحرير قبل القدس أو ربما بديلاً عنها . لم نر في حقول الربيع العربي عطر لزهرة المدائن ولا شتلة خضراء بلون فلسطين، بل نرى بعض قادته يقاومون تجريم التطبيع ويحاولون خلسة فتح قنوات الاتصال بالصهاينة ولو باسم السياحة “الإسرائيلية” التي يصوّرونها المنقذ الوحيد الذي لا بديل له لاقتصادهم المسروق .

لم يعد للقدس مكان في تفكير المبنى السياسي الفلسطيني، فالمنقسمون على السلطة بدّلوا أولوياتهم ودخلوا في صراع على جلد دب لم يصيدوه . بعضهم ألغى أساس الصراع واستبدله بالصلح، والبعض الآخر تموضع على بعد آلاف الأميال من القدس لتحريرها ب”الريموت كونترول” . أولاد الإنترنت يرفع كل منهم العتب بأنه أدى واجبه للقدس عندما ترك عينيه مع عيني الكبيرة فيروز ترحل إلى القدس كل يوم .

القدس يا سادة هي التي ترحل عنكم كل يوم، وعيونكم ترحل عنها كل يوم، وما دامت معارككم الحقيقية تجري داخلياً في بغداد ودمشق وطرابلس الغرب والشمال، فلن يبقى من القدس إلا اسم جريدة ولجنة تحمل اسم القدس اجتمعت يوم حريق الأقصى، وستجتمع ثانية بعد انهياره، بانتظار فتاوى الجهاد في بورما .
نقلا عن صحيفة الخليج