رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أمجد عرار يكتب :مصر ومعركة القضاء

جولة عربية

الأحد, 28 أبريل 2013 11:28
أمجد عرار  يكتب :مصر ومعركة القضاء

لو كان مستشار الرئيس المصري محمد مرسي معيّناً بالتوافق، لأمكن احتسابه على المعارضة، أو على جهات خارجية، بلغة الإخوان المسلمين الذين يحسبون كل من يخالفهم الرأي على جهة خارج حدود البلاد   . لكن مستشار أي رئيس يعيّنه الرئيس نفسه، إن لم يكن بقرار ذاتي فبالتشاور مع مستشارين أيضاً عيّنهم هو دون سواه   .

إذاً على مرسي وجماعته أن يتأملا معنى استقالة مستشاره للشؤون القانونية محمد فؤاد جاد الله، الذي لم يرجع استقالته لأسباب مبهمة بل أكد أنها جاءت احتجاجاً على عدم وجود رؤية واضحة لإدارة شؤون الدولة، واستمرار الحكومة في ممارسة مهماتها رغم فشلها السياسي والاقتصادي والأمني، وأن تياراً واحداً، هو الإخوان المسلمون، يحتكر المرحلة الانتقالية ويحاول القضاء على استقلال القضاء   .

قد يكون صحيحاً أن الاستقالة جاءت على خلفية حوار لجاد الله مع إحدى الصحف المحلية صرح فيه بأن الرئيس يستشير مكتب الإرشاد لدى جماعة الإخوان في بعض القرارات، وأن مكتب الإرشاد يرشّح أشخاصاً لمناصب في الدولة   . لكن حدثاً كهذا يكون مناسبة وليس

سبباً، أو مجرد توقيت لشيء سيحصل حتماً، لاسيما أن هذه الاستقالة جاءت بعد مرور يومين على استقالة وزير العدل أحمد مكي وهو رأس السلطة القضائية التي تتعرّض لحملة محمومة بهدف أخونتها   . لذلك فإن جاد الله يقول إن السلطة القضائية ومؤسسة الجيش من أطهر مؤسسات الدولة، سواء كان ذلك في عهد النظام السابق أو الحالي، وإذا كانت هناك أخطاء داخلهما فيجب إصلاحها من الداخل بلا تدخل من المؤسسات الأخرى   . ولهذا أيضاً ينتقد جادالله دعوة "الإخوان" لتنظيم تظاهرات ضد القضاء   .

الاستقالتان من سلك القضاء تعكسان رفضاً للمس باستقلالية السلطة القضائية   . إنه رفض يعبّر عن موقف صاحبيهما كما شرائح واسعة من المجتمع المصري، وربما أغلبيته، حتى لا نفعل كالبعض الذي يتحدث بأريحية باسم كل الشعب، بل ربما باسم الشعوب والأمم   .

هناك من يدعو دائماً عندما يكون الوضع لصالح توجهاته، إلى

منح السلطة الحاكمة الوقت والفرصة، ويكرّر أسطوانة ممجوجة اسمها المرحلة الانتقالية، على سبيل الكلام الحق الذي يراد به باطل   . المرحلة الانتقالية ليست ضوءاً أخضر متواصلاً لأية سلطة سواء كانت متسلّقة أم منتخبة، لأن انتخابات تحمل الرقم أربعين أو خمسين في بلد مستقر ليست كانتخابات تحمل الرقم واحداً في بلد جرى إفساد نظامه السياسي والاقتصادي والأمني طيلة أربعة عقود، وعندما انتفض الشعب تم سلق نظامه الجديد على قاعدة التسليم للجهة المجهّزة بترتيبات سبقت وهيأت شكل الانتخابات ونتائجها، الأمر الذي جُرّب ونجح في تونس   .

لنقل إن التلاعب بأوراق الانتخابات هو أغبى أشكال التزوير، لكن ثمة طرائق ووسائل أخرى تخرج عن مدى مراقبة عشرة ملايين مراقب دولي   . هناك التوظيف الفئوي والسياسي للدين والفتاوى، وهناك المال السياسي، وهناك الترغيب والترهيب محلياً ودولياً على نحو يزرع الخوف لدى عامة الناس من خيار معيّن، وترغيبهم وإغرائهم بخيارات أخرى   . مع كل ذلك، لا ينبغي الطعن بشرعية السلطة الحاكمة في مصر لأنه ليس من خيار سوى الانتخابات أياً كانت الظروف   . لكن من يحرص على الشعب ويتحدث باسمه، عليه أن يدرك أن المحطات العصيبة لا يمكن مواجهتها بالاستئثار والإقصاء والفئوية، وحصر التفكير في إدامة السيطرة وتأبيد البقاء في السلطة، لأن هذا إعادة إنتاج للدكتاتورية والاستبداد 
نلا عن صحيفة الخليج  .