رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أسامة عجاج يكتب :جرس إنذار! (2–2)

جولة عربية

السبت, 20 أبريل 2013 13:29
أسامة عجاج  يكتب :جرس إنذار! (2–2)

رصدنا في المقال السابق ثلاثا من الملاحظات حول الفتنة الطائفية في مصر، نستكملها في هذا المقال..

رابعاً: من المهم البعد بالقضية الخاصة بالأقباط في مصر عن مجريات الأمور السياسية، وعدم استخدام ورقة الأقباط في خضم الصراع السياسي. وهي الظاهرة التي بدأت مع التصويت الجماعي للأقباط في جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية، حيث انحازت الأغلبية من أقباط مصر إلى التصويت لصالح أحمد شفيق ضد الدكتور محمد مرسي. ورغم أن هذا كان موقف قطاعات العديد من المصريين بدليل فوز د.مرسي بنسبة لم تتجاوز 52 بالمائة، فإن القضية تتعلق بالتوجيه والتعليمات من الكنيسة، والتي لم تتدخل من قبل في مثل هذه الأمور، وكانت تترك الحرية أمام الأقباط للتصويت حسب رغباتهم. واللافت للنظر تلك الهتافات المعادية لجماعة الإخوان المسلمين والمرشد العام، ورفع شعارات من قبيل "يسقط حكم المرشد"، وهي هتافات ليس لها أي علاقة بالمكان ولا المناسبة. ويذكر في هذا الشأن أن تاريخ الحياة السياسية يكشف عن وجود الأقباط كمصريين في أحزاب علمانية، خاصة حزب الوفد، وبعضهم كان جزءا من الأحزاب الحاكمة، خاصة الحزب الوطني المنحل، مثلما كان الحال في وجودهم في كل تنظيمات السلطة منذ قيام ثورة 1952. والخريطة السياسية أوسع وأكبر، ويمكنهم المشاركة كمصريين في أي منها، سواء الوفد أو الدستور، أو حتى المصريين الأحرار الذي كان يرعاه المهندس نجيب ساويرس رجل الأعمال الشهير. وقد تراجع الحزب بعد إقامته خارج مصر، خاصة أنه من الصعوبة بمكان قبول فكرة تشكيل حزب قبطي خالص، رغم أنه بعد الثورة، ظهر ما يسمى بالمجلس الاستشاري القبطي الذي يضم 40 حركة تنسق مواقفها معا، وقد أصدرت بيانا شديد اللهجة

بعد حادث الخصوص، طالب باعتذار رئاسي عن الاعتداء على الكاتدرائية، وإقالة وزير الداخلية، والنائب العام.
خامساً: يجب أن تنتهي فكرة إحساس الأقباط بالظلم والغبن، وأنه في كل الأحداث هناك "أبرياء" وهم الأقباط، وهناك "جناة" هم المسلمون، وأن يكون الفعل على مستوى رد الفعل. وقد كشفت أحداث الكاتدرائية الأخيرة عن وجود مسلحين فوق أسطحها، وهو ما كشفت عنه أجهزة وزارة الداخلية أثناء مناقشة القضية في مجلس الشورى، من خلال شرائط فيديو تم تصويرها. كما أن هناك عددا من المتهمين الأقباط تم إلقاء القبض عليهم، ويتم التحقيق معهم في النيابة، بالإضافة إلى شيء مهم يجب التوقف عنده، وهو أن بداية أحداث الخصوص ارتبطت بقيام شاب قبطي برسم شعار النازية على معهد ديني، يضاف إلى ذلك، أن أول الضحايا كان من المسلمين، والواجب والعقل يحتم أن يتم التعامل مع الحادث في إطاره دون تهويل أو تهوين، خاصة أن أهالي الخصوص لم يلجؤوا إلى طلب نقل جنازة ضحيتهم إلى المسجد الأزهر، ولم يتقبل شيخ الأزهر العزاء في الضحية، ولم يزر المصابين، فالدولة المصرية هي المسؤولة عن رعاياها من الجميع، سواء المسلمون والأقباط.
سادساً: يصبح من قبيل "دفن الرؤوس في الرمال"، أن نحاول التغافل عن وجود مشاكل للأقباط في مصر، دون أن يدعي أحد أن الدولة تمارس أي نوع من التمييز أو الإقصاء ضد الأقباط، فهناك مغالطة واضحة في فكرة تحديد نسبة لتمثيل الأقباط في
الأجهزة الحكومية، أو منعهم من تولي وظائف بعينها، فضلا عن مطلب خاص بإيجاد نظام جديد يسمح ببناء كنائس بعيدا عن قانون الخط الهمايوني، والذي ورثته مصر من أيام حكم العثمانيين، مع رغبة الأقباط في أن يكون لهم قانون خاص للأحوال الشخصية، وهي مطالب مشروعة ومن المهم أن تتم مناقشتها بشكل موسع وفي إطار عام يتم التراضي بشأنه، وقد آن الأوان إلى ضرورة انتهاء التعامل مع الملف القبطي على أنه ملف سياسي، دون تركه كما كان سابقا في يدي وزارة الداخلية أو أمن الدولة، مع السعي إلى الالتقاء في نقطة وسط بين مطالب الأقباط وقدرات الدولة، خاصة مع المناخ العام في مصر الآن الذي يتسم بالليونة وعدم القدرة على حسم كثير من القضايا، وظهور تيار متطرف في الجانبين القبطي وبعض التيار السلفي الذي يحظى بوجود ملحوظ في الشارع المصري الآن.
سابعاً: نحذر من ظاهرة الاستقواء بالخارج، وهي ليست جديدة، ولكن الظرف السياسي الحالي في مصر قد يساعد أكثر في استخدام تلك الورقة، وهناك جماعات أقباط المهجر الذين يلعبون دورا في غاية الخطورة من أجل تأجيج الأزمة، من خلال علاقاتهم مع دوائر صنع القرار في دول أوروبا وأميركا، وهؤلاء يتّسمون بتطرف شديد يجعلهم يتعاملون مع المسلمين في مصر على أنهم غزاة، وقاموا بالاستيلاء على مصر. وكان من اللافت للنظر تصريحات كاترين أشتون الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، والتي طالبت بالحماية الدولية للأقليات في مصر، ودخول البيت الأبيض على الخط، بعد أن قام عدد من الأقباط بترتيب مظاهرات لهم في واشنطن، كما أن إسرائيل أعطت حق اللجوء السياسي للأقباط في مصر، وهناك أنباء غير مؤكدة عن سفر أسر مصرية إلى هناك.
وبعد، على الجميع في مصر تحري الحذر، رئاسة وحكومة وشعبا، ومسلمين وأقباط، من مخاطر المرحلة القادمة، وأن يعي الجميع مخاطر المرحلة الحالية التي لا يجوز فيها البحث عن مكاسب سياسية، وأن الأقباط شركاء وطن، ومن يريد أن يمارس السياسة، فأبواب الأحزاب مفتوحة على مصراعيها، أما أبواب الكنيسة فهي للعبادة والعبادة فقط.
نقلا عن صحيفة العرب الكويتية