رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حسام فتحي يكتب :مطحونون قبل الثورة مسحوقون.. بعدها

جولة عربية

الأربعاء, 17 أبريل 2013 14:09
 حسام فتحي  يكتب :مطحونون قبل الثورة مسحوقون.. بعدها حسام فتحي

المصري بطبيعته وتكوينه ينشد الاستقرار، ويرضى بـ«قليلو»، ولا يميل الى الهجرة والمغامرة، ويعشق الزحام حول شريان الحياة، نيل مصر الساحر،

ومن لا يصدق فلينظر لخريطة الكثافة السكانية المصرية ليرى كيف يتدثر المصريون ببعضهم البعض متكدسين حول النهر العظيم تاركين %94 من مساحة مصر دون كثافة تذكر.
والمصري لم يسع للغربة والاغتراب مبكرا بدافع المغامرة أو الهروب من مشكلات سياسية معقدة أو عرقية ودينية مزمنة، وفي الاغلب الاعم كان الدافع الاقتصادي هو السبب الرئيسي للاغتراب.
وللاسف ولقرابة خمسين عاما منذ بدأ المصريون الانطلاق يمينا ويسارا بحثا عن رزق اوسع، بعد ان بدأ تدهور الاوضاع الاقتصادية منذ بداية الستينيات لاسباب عديدة، لا مجال لذكرها الآن، منذ ذلك الحين لا يجد المصريون في الخارج من يحفظ حقوقهم، ويصون كراماتهم، ويشعرهم انهم مواطنون في دولة أحد واجباتها تجاههم حمايتهم والدفاع عن مصالحهم.
استمر ذلك زمن الرئيس المخلوع، ويتواصل

الآن تحت حكم الرئيس المنتخب وبعد قيام الثورة التي جاءت لتعيد للمصريين جميعاً كراماتهم في الداخل والخارج. ولكن يبدو أن المصريين المغتربين محكوم عليهم أن يظلوا مطحونين قبل الثورة.. ومسحوقين بعدها!!
في عام 1990 وقبل غزو صدام حسين للكويت، بدأت ظاهرة «نعوش المصريين الطائرة»، ونشرت جريدة «الأهرام» خبراً عن وصول 995 جثة لشباب مصريين خلال 9 أشهر، جميعاً لرجال ليس بينهم امرأة واحدة، ومتوسط أعمارهم بين 19 و44 عاماً، وعلى الرغم من هذه الأعمار كان سبب الوفاة يتراوح بين الأزمة القلبية المفاجئة وتليف الكبد!!
ومع غزو الكويت وبعده، وموقف مصر الداعم للكويت، ازدادت الظاهرة حتى تجاوزت النعوش الطائرة الـ5000 نعش، وكان أغلب المتوفين مصاباً بطلقات رصاصية أو تهشم في عظام الجمجمة او كسور
متفاوتة وصعق كهربائي.. ولم يأخذ لهم أحد حقاً.. ولم تسترد الدولة لذكراهم كرامة.
.. واليوم، وبعد تحرر ليبيا من «قذافيها»، تدفق العمال المصريون البسطاء بعفويتهم ليشاركوا في نهضة ليبيا المقبلة، فماذا حدث؟.. فجأة أصبح هناك ميلشيات متطرفة متخصصة في تعذيب المصريين، واهدار كراماتهم، وانتشرت على مواقع التواصل الإجتماعي فيديوهات تكشف وقائع تعذيب بشع يندى لها الجبين، إضافة إلى مئات القصص التي يرويها العائدون على الحدود البرية المشتركة مع «الأشقاء» الأعضاء في دول «الربيع العربي»!!
القصص التي نشرتها الصحف المصرية، وآخرها صحيفة «الأخبار» الحكومية على صفحتين كاملتين يوم الثلاثاء 16 أبريل، يشيب لهولها الولدان، ضرب.. سجن.. تعذيب.. اهانة.. فرض إتاوات.. حجز دون تحقيق.. وغير ذلك الكثير.
والسؤال لحكومتنا الرشيدة، ولوزارة خارجيتنا الموقرة: ماذا فعلتم للحفاظ على حقوق وكرامة المصريين في ليبيا؟ وما نتائج الاتصالات التي قمتم بها لإيقاف هذه الانتهاكات؟ وما القواعد التي اتفقتم عليها مع وزارة العمل لتنظيم سفر «العمالة المصرية» لليبيا حتى تتمكنوا بعد ذلك من حفظ حقوقهم؟
أم أن كرامة المصري في الخارج قبل الثورة مطحونة وبعدها مسحوقة؟!
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء
نقلا عن صحيفة الوطن الكويتية