رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حسام فتحي يكتب:إحراق وطن

جولة عربية

الأحد, 24 مارس 2013 11:07
حسام فتحي يكتب:إحراق وطنحسام فتحي
بقلم: حسام فتحي

.. ليس أعمق من حزن يعتصر القلب على وطن نشاهده وهو «يضيع» من بين أيدينا وكل فصيل من أبنائه يعتقد أنه يفعل الصواب والحق، وأنه إن قتل شقيقه في الوطن فسيدخل هو الجنة ويدخل شقيقه النار!!

أي لحظات غبية نعيشها؟..
أي أيام سوداء تمر بها مصر؟
أي ليال كالحة سيلف سوادها المحروسة؟
أي مستقبل مظلم نصنعه لأبنائنا؟
أي دموع سنذرفها كالنساء.. على وطن لم نحافظ عليه كالرجال؟
أي كلمات تلك التي ستصف ثورة 25 يناير، وما حدث بعدها وبأي الصفات سينعتنا المؤرخون؟
أي نظرات لوم وألم سيواجهنا بها أبناؤنا؟
أي عبارات تقريع وعتاب سيقابلنا بها آباؤنا وأمهاتنا؟
أي خناجر غدر ندفع بها جميعاً في جسد مصر أمنا، هذا الجسد الواهن المثخن بالجراح، وكل منا يدعي أنه إنما يطعنها ليخرج سم «الآخر» من جروحها.. وكلنا هذا الطاعن الغادر.. وكلنا هذا «الآخر» المزعوم؟
أي مخططات شريرة.. وأي خطط حقيرة يدفع بها إلينا الأشقاء قبل الأعداء، لننفذها بغباء منقطع النظير،.. وأنانية غير مسبوقة.. وعنف لا أعرف من أين جئنا به.. ولا كيف استسغنا ممارسته؟
أي شماتة هذه التي نقرؤها في نظرات أشقاء

مددنا لهم يدنا بكل مساعدة ممكنة، وضحينا بخيرة شبابنا دفاعا عن تراب أوطانهم، وخضنا الحروب من أجل قضاياهم، واليوم تملأ السعادة عيونهم وتلمع بالحبور مآقيهم وهم يتلذذون بالحديث عن ضعف مصر.. وقهر مصر.. وتقسيم مصر.. وزوال خيمة مصر التي كانت تحمي الأشقاء في طول الوطن وعرضه؟
أي فرحة تلك التي تعيشها إسرائيل وهي ترى كل جيش عربي كانت تعمل حساب غضبته قد تفكك أو انهار أو قسم أو انكفأ على مشاكل بلده أو تعصف به نيران الفتنة والعنصرية والتطاحن، وقد اتقوا بأسه دون مجهود بذلوه أو دماء إسرائيلية ضحوا بها.. تخيلوا بني صهيون وهم ينظرون حولهم فيجدون جيش العراق وقد تفكك وتشرذم وانهار؟.
وجيش سورية وقد انكفأ على نفسه ليحمي نظام الحكم، والانشقاقات تكفي الصهاينة مشقة التفكير فيه، وجيش مصر الذي وقف قادته في الثورة يدافعون عن الشعب، ويرفضون إطلاق رصاصة على ثائر من ثواره، ثم يتورط
في فترة انتقالية تنتهي بهتاف الشعب بسقوط حكم العسكر، لا كراهية فيهم ولكن حفاظاً على نقاء جيش عظيم من أن تلوثه «قاذورات» السياسة، ثم يجد الجيش نفسه مضطراً مرة أخرى لنزول الشوارع وحماية المدن والمنشآت،.. واضحكي ملء «شلاضيمك» علينا يا إسرائيل!! فها هي أقوى 3 جيوش عربية تقلَّم أظافرها وتخلَّع أنيابها دون أن يطلق جيش دفاعك طلقة واحدة تجاهها!!
.. أرجوكم يا عقلاء مصر ليس الوقت وقت جدل أو حساب هل أخطأ «الاخوان» أم أصابوا؟.. وهل «المعارضة» على حق أم على باطل؟
.. أرجوكم يا «اخوان» لا تقولوا لي قتلانا في الجنة.. وقتلاهم في النار.
.. أرجوكم يا «ثوار» لا تصرخوا إنما نأخذ ثأر إخواننا المعتدى عليهم وندافع عن استقلال مصر.. والآخرون يدافعون عن مبنى فارغ.
.. أرجوكم يا مصريين.. مصر تحترق ونحن جميعاً داخلها،.. وكلنا ينفخ في النار لحرق «الآخر» غير مدرك أنه سيحترق معه.
.. أرجوك يا سيادة الرئيس ويا فخامة نائب مرشد الرئيس – ويا مرشد سيادة الرئيس.. ويا كل من يملك حلاً أو عقداً في هذا البلد التي كان أهلها طيبين.. آمنين.. مستقرين.. افهموا أن فصيلاً واحداً لن يحكم مصر،.. وأوقفوا نزيف دماء أبنائنا جميعاً.. واحتكموا لصوت العقل الذي غاب قبل أن تحترق مصر بنا جميعاً أو نغرق في بحور دمائنا.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.
نقلا عن صحيفة الوطن الكويتية