رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سمير عطاالله يكتب :من 25 يناير إلى أين؟

جولة عربية

الثلاثاء, 05 مارس 2013 13:08
سمير عطاالله يكتب :من 25 يناير إلى أين؟

كلما شاهدت أخبار مصر، أقول في نفسي، أين مصر؟ وأين 25 يناير (كانون الثاني)؟ وأقول، ما من شك بعد اليوم،

لقد خرجت 25 يناير من ميدان التحرير وخرجت من مصر... من مصر. في الأسابيع الأولى للثورة، كنا جميعا نكتب عن أخلاق الثوار و«مصريتهم». كيف يعتصمون بأدب وهدوء وانسجام مثل رفوف الطير، وكيف يأتون في الصباح لغسل الميدان كأنه صالة المعيشة في بيوتهم. وكيف يخاطبون المراسلين من دون صراخ وفقدان أعصاب.
ثم حدث شيء ما، شيء مفزع ما. بعد حل المجلس العسكري لم نعد نرى سوى حرائق وحجارة وأحيانا جثثا، ولم نعد نسمع سوى صراخ أمام الكاميرات. وتلك العلاقة الرصينة بين الجيش والمعتصمين صارت هياجا وعنفا. والأخطر سقوط الآداب العامة والاعتداء على النساء وانتشار

ظاهرة التحرش بالمحجبات والسافرات على السواء.
ما بدأ ثورة على النظام يكاد يصبح انهيارا للدولة. فالحياة الطبيعية لم تعد. والحكم ما زال منهمكا في توزيع المناصب وتغيير طبيعة الدولة بدل الاتجاه مباشرة إلى الإنقاذ، أو على الأقل وقف التدهور. والتشقق الأهلي يزداد سوءا، من دون أن يتخذ الحكم أي إجراء حقيقي لوقف هذا الجانب من الانهيار.
المجلس العسكري كان حالة انتقالية ومؤسسة غير منتخبة ولكنه استطاع مداراة الانزلاق ودرء التفسخ. ولم يكن ذلك حلا بالتأكيد لأن الحكم العسكري ليس حلا بل مشكلة. غير أن العسكريين التزموا بمظاهر الحياة المدنية أكثر من سواهم. وقاموا بتسليم السلطة
دون تأخير. وتقبَّلوا بانضباط نموذجي قرارات الرئيس محمد مرسي بإبعاد كبار الضباط فور أداء الأيمانات الدستورية.
لا يمكن تحميل الحكم كل المسؤولية عن حالة الاضطراب المستمر والمتزايد، ولكن من يتحمل المسؤولية إذن؟ هناك أفرقاء يريدون تغيير ملامح مصر إلى الأبد، وهناك من يريد الحفاظ عليها «عروسة بين الأمم». قبلت مصر «وديعة» مالية قطرية، ليس من أجل المجهود الحربي كما كانت المساعدات في السابق، بل من أجل اتقاء الانهيار. وتحدث جون كيري عن ضرورة حماية الاقتصاد وكأنه وزير مالية هشام قنديل. لكن المسألة أكبر من ذلك لأن مصر معطلة، والرساميل جامدة أو تُهرَّب، والمستثمرين خائفون من الإقبال، لأنهم لا يعرفون متى يحل الاستقرار، وعلى أي أسس سوف يستقر النظام الجديد. لقد أصبحت 25 يناير شيئا من الماضي قبل أن تؤدي إلى شيء من المستقبل. ولا يكفي تحميل المعارضة المسؤولية، فالمبادرة ليست في يدها. المسؤول هو المسؤول. ومصر تدعو إلى القلق.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط