رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مشعل السديرى يكتب :وقور كالحمار

جولة عربية

الأربعاء, 30 يناير 2013 15:35
مشعل السديرى يكتب :وقور كالحمارمشعل السديرى

نقلت الصحف المصرية الصادرة عن دراسة لوزارة الزراعة المصرية أن عدد الحمير لم يتغير منذ عام 1968، وأوضحت الوزارة في دراساتها أنه يوجد حاليا 1.3 مليون حمار في مصر، وأن هذا الرقم لم يتغير منذ عام 1968 خلافا لما هو الحال في الدول الأخرى حيث يسجل عدد هذه الحيوانات انخفاضا مستمرا.

غير أنني أعتبر أن الدراسة التي قدمتها وزارة الزراعة غير دقيقة - رغم أن الرقم صحيح، إلا أنه كان يجب عليها أن تأخذ الموضوع (بالنسبة والتناسب).
وللتوضيح أكثر، فعدد سكان مصر في عام 1968 كان لا يزيد على (25) مليون إنسان، في الوقت الذي كان فيه عدد الحمير هو (1.3) مليون حمار، أما الآن وفي عام (2013)، فعدد سكان مصر يزيد على (85) مليون إنسان، بينما عدد الحمير ما زال يراوح

في مكانه وظل في حدود (1.3) مليون حمار، فمعنى ذلك أن كثيرا من السكان والفلاحين منهم على وجه الخصوص قد تخلوا عن حميرهم، ولو أن الوضع كان طبيعيا وجرى حسب (النسبة والتناسب) التي ذكرتها، لكان من المفترض أن يكون عدد الحمير في الوقت الحاضر هو (5.200) مليون حمار على الأقل.
والذي أردت أن أخلص إليه بعد كل هذه (اللفة) الطويلة هو: أن الحياة قد تطورت في مصر مع دخول الوسائل الحديثة في الزراعة والنقل.
وبالمناسبة فإنني أكن عظيم المحبة والإعجاب والاحترام لشريكنا في هذه الحياة الدنيا المدعو (الحمار)، فليس هناك صداقة حميمة ربطت بين الإنسان وأي حيوان آخر أكثر من تلك الصداقة التي ربطت
بينهما، وكان الإنسان هو المستفيد الوحيد من تلك الصداقة، ولا مكافأة لذلك الحيوان الغلبان لقاء كده وجهده وعرقه، إلا بعض العلف، وأحيانا بعض (الكرابيج) على ظهره.
ورغم أن أصواتها هي أنكر الأصوات مثلما ذكر الله تعالى في كتابه الكريم، فإن ما يخفف من وقع هذا الصوت النشاز على الأذن، هو ذلك (الوقار) العجيب الذي يتحلى به صديقنا الحمار! وبما أننا في هذا الصدد، فقد جمعتني الصدف يوما مع أحد الرجال النافذين، وأردت أن أنافقه أو بالأحرى أجامله وأمدحه فقلت له: إنك ما شاء الله تتحلى بالوقار. سعد هو بمدحي له، وكان من المفروض أن أتوقف عند هذا الحد ولا أزيد، غير أنني أردت أن أظهر له كذلك مدى ثقافتي وأتفلسف (ويا شين الذي يتفلسف على غير سنع) - أي على غير دراية.
المهم أنني فجرت القنبلة عندما قلت: إن العرب قديما كانوا يضربون المثل في الوقار بالحمار، فيقولون مثلا: إن فلانا وقور كالحمار.
عندها كادت الدنيا (تتطربق) على رأسي، ولكن الله ستر.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط