رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

العزب الطيب الطاهررسالة الى قمة الرياض

جولة عربية

الاثنين, 21 يناير 2013 15:05
العزب الطيب الطاهررسالة الى  قمة الرياض

أعترف بأن التعامل مع الشأن الاقتصادي خاصة عبر التحليل وطرح الرؤى المتعددة يمثل بالنسبة لي عبئا ثقيلا لاسيَّما أنني واحد من الذين لا يستوعبون بعمق مفرداته وتعقيداته.

غير أنه لم يكن أمامي خيار من مناقشة إشكالية العلاقات الاقتصادية العربية البينية في ضوء احتضان العاصمة السعودية – الرياض- للقمة العربية التنموية والاقتصادية والاجتماعية اليوم والتي من المتوقع أن تشهد حضورا واسعا من القادة العرب ربما لشعورهم بأهمية هذا الجانب الذي بات بالفعل يتطلب تحركا على مستوى الجوهر والمحتوى عوضا عن التحرك الذي ساد منذ تشكل النظام الإقليمي العربي في أربعينيات القرن الفائت متجليا في تأسيس الجامعة العربية.
صحيح أن قمتين عقدتا في كل من الكويت وشرم الشيخ على مدى الأربعة أعوام السابقة ولكن حتى أكون صريحا فإن ما تحقق يعد محدودا للغاية من نتائح لهاتين القمتين، بل يمكن القول إن لا أحد  بوسعه أن يلمس مردودا واضحا لهما في ساحة العمل الاقتصادي العربي المشترك، ولكنهما للإنصاف وضعتا الإشكالية الاقتصادية والتنموية في المنطقة العربية ضمن جدول أعمال القادة والزعماء العرب الذين شغلتهم قضايا السياسة خلال السبعين عاما المنصرمة دون أن يحققوا فيها كبير إنجاز،
وبعيدا عن جدول الأعمال الرسمي وسلسلة الملفات المطروحة على قمة الرياض فإنني أتوجه إلى القادة والزعماء ورؤساء الوفود المشاركين فيها إلى تبني سلسلة من الإجراءات العاجلة في تقديري.
أولها: الإسراع ببلورة حزمة من المبالغ المالية لما يسمى بدول ثورات الربيع العربي والتي يبدو أن هذا الربيع صحبته رياح عنيفة أسفرت عن تراجع في معدلات النمو وبطء في الحراك الاقتصادي وتفاقم في معضلات المواطنين مع الأسعار والتضخم والبطالة وغياب العدالة الاجتماعية، رغم أن كل هذه العناوين شكلت المجال الحيوي لهذه الثورات،
وبالطبع لا أدعو إلى تقديم معونات مالية لحكومات هذه الدول ولكني أتطلع إلى التوافق على

جملة من المشروعات الإنتاجية التي يجري تنفيذها تحت إشراف آلية عربية يمكن الاتفاق عليها خلال القمة حتى تصب حصيلتها الإيجابية في خانة المواطن وليس في خزانة هذه الدول التي تسعى بعضها إلى الطريق السهل في حل معضلاتها المالية والاقتصادية عبر سياسة الاقتراض من المؤسسات الدولية والإقليمية وهي سياسة ثبت عمليا خلال العقود الثلاثة الأخيرة عدم جدواها إن لم تسهم في توسيع دائرة الوجع للمواطنين.
ثانيا: تبني مشروع إستراتيجي عربي أو مشروعين يكونان قابلين للتطبيق بدلا من حشد أجندة القمة بعشرات المشاريع والبنود والتي تعجز عن التواؤم مع الواقع القطري، خاصة أن الحماس للعمل الاقتصادي على الصعيد القومي ما زال يراوح مكانه في ظل صعود النظريات السياسية والاقتصادية المنحازة إلى الرأسمالية وبالذات في شقها المتوحش، وتجنب أي توجهات ذات طبيعة اجتماعية وقومية مما قاد العديد من الدول العربية إلى الدخول في متوالية الفشل وعدم القدرة على الوفاء بمتطلبات المواطن الذي يكابد في معظم دول المنظومة العربية باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي الكثير من المعاناة في سبيل الحصول على احتياجاته اليومية المرتبطة بالحد الأدنى.
ثالثا: بلورة مجموعة من الخطوات التي ترمي إلى حل كل المعضلات التي ما زالت تحول دون تفعيل منطقة التجارة الحرة والتي تمهد بدورها إلى الوصول إلى السوق العربية المشتركة وهي الحلم الذي يداعب أشواق العرب منذ إطلاق الجامعة العربية، بيد أنه للأسف كل الخطوات التي تقررت على هذا الصعيد قوبلت بالتعطيل والإجهاض ربما بفعل غياب التوافق السياسي وهو العنصر الحاسم لدى النخب الحاكمة في الوطن العربي والتي
لا تؤمن بأنه بالإمكان تجريد أشكال التعاون الاقتصادي من هذا العنصر المعطل بطبيعته، فالعرب لا يجيدون ثقافة الاختلاف والذي إن وقع بين زعيمين أو دولتين تنهار معه أي مشروعات أخرى وأظن أننا دفعنا أثمانا باهظة لهذا المنظور ضيق الأفق في التعامل مع قضايا الأمة، ولو قرأنا بعمق التجربة الأوروبية والتي أعطت الأولوية للفعل الاقتصادي وحققت فيه قفزات نوعية انتهت بالعملة الموحدة دون النظر لما يجري من خلافات سياسية تترك لأهلها لمعالجتها أو تحييدها.
رابعا: حان الوقت لاتخاذ قرار عربي إستراتيجي بإعادة النظر في إيداع الأموال العربية وفائضها في المصارف والبنوك العالمية والسعي إلى إدخال جزء منها - وليس كل حتى لا أوصف بعدم الواقعية - إلى أسواق المنطقة في ظل ضوابط يتم التوافق بشأنها بين القادة، في مقدمتها توفير المناخات الاستثمارية الآمنة والقوانين التي تتسم بالشفافية، خاصة أن معظم الأموال العربية في الخارج، خاصة في أوروبا والولايات المتحدة، تتعرض لانخفاض قيمتها، وهو ما يعني خسارة بكل المقاييس على المستوى القومي والقطري.
خامسا: ألا يمكن الإسراع بوضع بشارات للمواطن العربي من خلال الإعلان عن تأسيس بنك مركزي عربي ووضع جدول زمني لإنشاء سكك حديدية عربية ووضع خطة للأمن الغذائي العربي؟.
صحيح أن هذه البنود وغيرها الكثير مطروح على جدول الأعمال، لكن المواطن العربي يتطلع إلى بعض الأمل في أن القادة قادرون على الانحياز له حتى يمكن أن يشعر بأنه فرد في كتيبة العروبة عملا وفعلا وليس مجرد أقوال أو أحلام مثلما يحدث على مدى العقود الستة الفائتة.
سادسا: شبابنا العربي في حاجة إلى رعاية حقيقية من قادته وحكامه، فهم تركوه عرضة لكل ألوان القهر السياسي والأمني في العديد من الدول العربية وعرضة لعدم حصوله على حقوقه الاقتصادية والاجتماعية، فبدا يائسا مكدودا، وثورات الربيع العربي هي التي منحته بعض الثقة، غير أنها لم توفر له حتى الآن ما يجعله يشعر بالبهجة التي غابت عن ملامح الوجوه من فرط محاولة بعض القوى الاستحواذ على مفاصل العملية السياسية والاقتصادية تحت عباءة الدين وإقصاء غيرها.
إن الشباب العربي هو وقود حركة التقدم المطلوبة في الأمة بقوة وبدونه لن تقودنا إلى الطفرة التي نحلم بها جميعا، قادة ومحكومين، ومن ثم فإنهم باتوا الأولى بالرعاية في المرحلة الراهنة وفي  

نقلا عن صحيفة الشرق القطرية