رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شريف عبدالغني يكتب:أيها الإعلاميون.. خلع الملابس لن ينفعكم!

جولة عربية

الجمعة, 04 يناير 2013 11:23
شريف عبدالغني يكتب:أيها الإعلاميون.. خلع الملابس لن ينفعكم!شريف عبدالغني
بقلم: شريف عبدالغني

في إحدى الحواري المتفرعة من ميدان الجيزة الشهير بالقاهرة، كانت تعيش «سكسكة».

إنها المرأة التي كتب عنها أستاذ الساخرين العرب محمود السعدني. كانت سليطة اللسان، تتخانق مع «دبان وشها»، ذاع صيتها وكان من يدخل مشاجرة مع خصم له، يستعين بها مقابل مبلغ مالي، فتشرشح للخصم وتجعله فـرجة أمام أهل المنطقة، وتطلق في وجهه حمم وقذائف الشتائم والبذاءات المنتقاة من قاموس «فرد الملاية»، ليفر من أمامها رافعاً الراية البيضاء. أما لو قاوم الخصم وحاول أن يقترب منها ليسكت مدافع لسانها، فإنها تلجأ لـ«الضربة القاضية»، تخلع ملابسها كاملة أمامه كما ولدتها السيدة الفاضلة أمها، وتحاول أن تلبسه قضية اغتصاب. هنا يفر الرجل مذعورا من أمامها كما يفر من المجذوم والأسد.
«سكسكة» عادت للظهور في مصر منذ فترة. ظهرت في ثوب جديد ومبتكر.. الدنيا تغيرت، وهي تواكب العصر. لم تعد ترتدي ملابس رثة. استبدلتها بملابس أنيقة مستوردة من باريس وبلاد تركب الجن. لكنها بقيت على حالها. القذارة والبذاءة والشرشحة نفسها لخلق الله خدمة لمن يؤجرها. إنها جينات في تكوينها. قديما كانت تطلق شتائمها في حارة أو شارع جانبي أمام بضع عشرات. الآن لديها تكنولوجيا جعلت انحطاطها وخلع ملابسها على عينك يتاجر وأمام الملايين على الهواء.
«سكسكة» هي كل إعلامي وإعلامية مصرية، يخالف ضميره المهني والإنساني لخدمة أغراض دنيئة يؤجره عليها الساعون لخراب مصر من الداخل والخارج. من يتابع معظم فضائيات وصحف القاهرة هذه الأيام، لن يبذل أدنى جهد ليكتشف أنها مسخرة لخدمة هدف واحد: حرق الرئيس محمد مرسى، حتى لو حرقت معه مصر بكاملها. مستخدمة كل مفردات خالدة الذكر «سكسكة». أما لو اقترب أحد ممن يطاله رذاذ بذاءات أحد هؤلاء «السكاسك» ورفع عليه دعوى قضائية، مطالبا بحقه، فهنا يتبع الواحد منهم أو الواحدة منهن أسلوب «الضربة القاضية»، تخلع ملابسها على الهواء، فيفر رافع الدعوى كما يفر أي مواطن

خجول من أفلام «الخجولة» إلهام شاهين.
حينما وصف الشيخ أحمد المحلاوي، خطيب مسجد «القائد إبراهيم» الشهير بالإسكندرية، الإعلام المصري بـ»الفاجر»، أقاموا الدنيا ضده ولم يقعدوها. أعادوا نشر الأسطوانة المشروخة: «هجمة شرسة من الإسلاميين ضد حرية الإعلام.. يريدون تكميم الأفواه بأمر من مرسي المزور الديكتاتور الفاشي النازي». الحقيقة أن تعبير الشيخ المحلاوي -الرجل ذو التاريخ النضالي المعروف- غير دقيق. وبصفتي من العاملين بالمهنة أوضح الأوصاف الدقيقة لحال الإعلام المصري: فاجر في عدم الحيادية.. فاجر في تزييف الحقائق.. فاجر في صنع الأكاذيب.. فاجر في تشويه العباد.. فاجر في محاولة تخريب مصر.
كن على حذر من الفاجر إذا خاصمته. إن»الفجّـار» يعملون بصورة واضحة تماما على تجييش الرأي العام ضد جماعة الإخوان المسلمين، وتحديدا منذ فوزهم بالأغلبية في انتخابات مجلس الشعب. قبلها كان الكل يتودد إليهم طمعا في أصواتهم ومعهم التيار الإسلامي: «يا إخوان يا طيبين يا حلوين.. أنتوا خلاص طلعتوا من السجون.. اتعذبتوا كتير.. وشقيتوا كتير.. خلاص حان وقت الراحة.. استمتعوا بحياتكم.. بس محتاجين منكم حاجة صغيرة.. أصواتكم في الانتخابات.. عارفين إننا غلابة ومش فاضيين ننزل الشارع لأننا نسهر الليل.. وننام النهار.. في المساء مشغولين في الفضائيات ومش فاضيين نقابل الشعب خالص.. همتكوا معانا يا رجالة».
لكن لما فوجؤوا أن «الإخوان» لن يخلدوا للراحة وناويين يلعبوا سياسة بجد، وأنهم سيخوضون كل ما تيسر أمامهم من انتخابات، فتحوا عليهم نار جهنم: «الزيت والسكر»، «التكويش»، «الكذب»، «.تجار الدين»، «الأخونة»، «الميليشيات»، «الإرهاب»، «التمكين»، «أعداء إلهام شاهين»، أوصاف أطلقوها على الجماعة وقبلها وبعدها كميات من أقذر السباب إلى رئيس الدولة المنتخب. كل مصطلح من
هذه المصطلحات أخذ فترة ماركة مسجلة في فضائيات وصحف «السكاسك». في برامج «التوك شو» يستدعون كل من قصّر الله في عقولهم وأطال في ألسنتهم ليقضوا سهرة صباحي تقطيعا في لحم الإسلاميين والرئيس. وإذا استضافوا ذرا للرماد أحد مؤيدي مرسي فإنهم يضعونه وحيدا في مواجهة 4 أو 5 من ذئاب المعارضة، لينهشوا عظامه. يريدون الإيحاء للجماهير أن هذا هو حجم الإسلاميين الحقيقي في الشارع «1 مقابل 5». وإذا جاءت نتائج الانتخابات والاستفتاءات بغير هذه النسبة، فإنهم بـ»سكستهم» المعروفة يصرخون: إنها مزووووووووورة.
الصحف «المستقلة!!» حاليا بمختلف أسمائها نشرة واحدة، عناوينها متشابهة، المضمون متفق عليه، المقالات لا تختلف عن بعضها في السفالة، استحالة أن ينشروا مقالا من كلمة واحدة مؤيد للرئيس، غير مسموح في عصر «السكسكة» أن تكون لغة النقد رصينة هادئة، المطلوب ليس نقدا.. المطلوب قاموس «فرد الملاية». في هوجة مصطلح «الأخونة» نشرت صحيفة تقريرا بأن الرئيس يهدف من وراء إلغاء غرامات زراعة الأرز إلى «أخونة الفلاحين»!
بعد ظهور نتيجة الاستفتاء بموافقة أغلبية الشعب عليه، اتفقت جبهة الخراب على تصدير فكرة أنه «دستورهم»، دستور «الإخوان» وليس دستور المصريين. طيب لماذا يا أسيادنا هو «دستور الإخوان»، يجيبون: لأن غالبية المصريين قاطعت الاستفتاء، ولم يذهب للتصويت سوى الإسلاميين. تسألهم مرة أخرى: لماذا لم تحشدوا حشودكم للتصويت بـ»لا»، يقولون: أنت ما بتفهمش.. قلنالك بدل المرة ألف مراة -»كما كانت تنطق ابنتي ملك»- إننا مش فاضيين.. نقوم الليل في الفضائيات.. وننام بالنهار..هنـقطّـع نفسنا ولا يعنى هنقطّـع نفسنا ولا يمكن يعنى هنقطّـع نفسنا.
إنهم حاليا يصكون مصطلحا جديدا لتخويف الناس هو «إفلاس مصر»، وكلها شهر يا مصريين مش هتلاقوا تقبضوا رواتبكم. من أجل تشويه صورة مرسي، وبعد هدم القواعد المهنية داسوا أيضا على أي قواعد أخلاقية. سبق واستخدموا صور الأطفال ضحايا قطار الصعيد بشكل فج وغير إنساني، لكي يشربوا نخب الانتصار على الرئيس. لما تحدث مرسي في خطابه الأخير أن الاقتصاد سيتعافى بعد الاستقرار السياسي واستكمال بناء مؤسسات الدولة، خرجت الصحف بصور غير إنسانية لسكان العشوائيات ووضعوها بجانب نص الخطاب. يريدون تحميله هذه الأزمة التي ورثها عن سلفه الملعون، ويستحيل توفير مليارات لحلها في 5 أشهر.
ويا كل «سكسك» و«سكسكة» في إعلام مصر: لا تظنوا أن قاموس فرد الملاية وخلع الملابس سينفعكم حتى آخر العمر.. احذروا الساحة مليئة بـ «الخوازيق»!
نقلا عن صحيفة العرب القطرية