رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مشارى الزايدى يكتب :الميدان مع من في مصر؟

جولة عربية

الجمعة, 23 نوفمبر 2012 15:39
مشارى الزايدى يكتب :الميدان مع من في مصر؟

رغم أن وسائل الاتصالات الحديثة والهواتف الذكية، كانت من أسباب إيقاظ الوعي وتولي «العموم» المساهمة في كل ما يمت للسياسة والاقتصاد والثقافة.

وكانت هذه الهجمة العامة مفيدة للمعارضات العربية التقليدية ضد الأنظمة السابقة، لكنها أيضا ساهمت في إزعاج حكام الربيع الجدد. وها هي لحظة الاستفادة تتلاشى، وتدور العجلة على مستفيدي الأمس بنفس الأداة، وأكثر، الـ«تويتر» والـ«فيس بوك» والهواتف والفضائيات المهومة في السماوات التي تلد كل يوم فضائية أخرى.
لا مفر، فحكام اللحظة في مصر الذين استفادوا من طاقة الدفع الثورية الجامحة لإسقاط مبارك، وهللوا بالأمس القريب - بل قبل بضعة أشهر - للشباب الثوري «النقي» ولثورة الاتصالات الحديثة، وأنشدوا الشعر فيهم، ومعهم الفرحون بمائدة «الإخوان» حتى من خارج مصر، ها هم اليوم يذوقون من نفس الكأس المرة.
هذه الأيام تدور مواجهات عنيفة بين الشباب «الثوار» وقوات الشرطة والجيش في ميدان محمد محمود بالقاهرة، وهذه القوات والأجهزة الأمنية خاضعة للسلطة السياسية، التي يرأسها الرئيس محمد مرسي، مرشح حزب الحرية والعدالة في الانتخابات - الحزب الذي هو الذراع السياسية لجماعة الإخوان

المسلمين في مصر.. كل هذه المعطيات، على فكرة، معلومات صرفة، وليست انتقادات!
إذن، فالمواجهة هي بين حكومة «الإخوان» والشباب الثوري، وهو، وأيضا هذه معلومات، كان نفس الشباب الذي رابط في ميادين القاهرة ضد نظام مبارك ثم ضد ما سموه سلطة العسكر، والآن ضد «الإخوان»، نفس الأسماء والجماعات والحسابات في «تويتر». وحكاية «الطرف الثالث» واللهو الخفي، والفلول، كلها تأليفات ومناورات.
الغريب هو تكرار نفس اللغة ضد المعارضين الثوار، بل بشكل أكثر حدة، التي كان يستخدمها إعلام نظام مبارك ضد المتظاهرين.
ننظر فقط لهذه النماذج الحديثة تعليقات على مواجهات ومظاهرات ميدان محمد محمود، نقلا عن تقرير أعده موقع (ميدل إيست أونلاين) الإخباري:
* اعتبر رئيس الحكومة هشام قنديل المتظاهرين مجموعات من الصبية المأجورين، يقومون بتدمير المنشآت.
* شن المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين، محمود غزلان، هجوما شرسا، ووصف المتظاهرين في شارع محمد محمود بأنهم عناصر مستأجرة تسعى لتخريب البلد. وقال:
«إذا كانوا يظنون أن بإمكانهم إسقاط النظام فهم واهمون»..
* قال جلال المرة أمين عام حزب النور السلفي: «هناك تآمر على الرئيس والوطن»، واتهم الفلول والإعلام وصفحات من «فيس بوك» وقيادات من الأمن الوطني والمخابرات، وبعض القضاة بتدبير تلك الأحداث «لتعطيل مسيرة الإصلاح».
* تجاهل الإعلام الرسمي، مرئيا ومقروءا، الأحداث، ولوحظ من خلال المتابعة اليومية تركيزه على قضية غزة وحماس وقرض صندوق النقد الدولي، وحادث قطار أسيوط و«التأسيسية» والدستور، وتوصيفه للمتظاهرين بأنهم من «مثيري الشغب» و«البلطجية».
* عزة الجرف، القيادية في حزب الإخوان (الحرية والعدالة) وعضو البرلمان المنحل، كانت الأكثر حدة وحنقا، على حسابها على «تويتر»، حيث قالت الجرف: «كلمة أبرك من 1000.. كل من شارك أمس بمحمد محمود فهو كلب من كلاب الفلول وأصحاب المخ المريض.. لا تلوموا إلا أنفسكم.. لقد أعذر من أنذر».
ليس هذا الكلام دفاعا ولا اتفاقا مع حراك المتظاهرين في ميدان محمد محمود، فنحن من حذر من هذه الفوضى منذ سنتين، أي منذ بدء فوضى القلاقل التي سميت الربيع، حين كان «الإخوان» يباركون هذا الشباب الطاهر والثوار الأحرار. ما نقوله هنا هو وضع اليد على موطن التناقض الواضح في الشعارات والتسويغات طبقا لاختلاف المصالح والأهواء..
هذا ما كنا نقوله، وما زلنا، القصة في الأول والآخر: مصالح. وليست شعارات براقة، ولا عزاء للرومانسيين من محترفي الثورة.
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط