رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ماجد محمد الانصارى يكتب :ماذا يعني لنا فوز أوباما؟

جولة عربية

الثلاثاء, 13 نوفمبر 2012 12:59
ماجد محمد الانصارى يكتب :ماذا يعني لنا فوز أوباما؟

انتخابات الرئاسة الأمريكية تكاد تكون الوحيدة عالمياً التي يتابعها سكان الأرض من أدناها لأقصاها، كان بإمكان المشاهد في ليلة الانتخابات الأمريكية أن يتابع نتائجها على السي إن إن أو البي بي سي أو الجزيرة والعربية أو الفرنسية أو غيرها فكل قنوات الأخبار تقريباً كانت تغطي الانتخابات خطوة وبخطوة وكأن الانتخابات هي لرئيس الكرة الأرضية لا رئيس الولايات المتحدة الأمريكية فقط!

هذا الاهتمام ولا شك مبرر، فمنذ تسعينيات القرن الماضي تربعت الولايات المتحدة على عرش العالم منفردة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي تاركاً للأمريكان الساحة عالمياً في إطار ما سمي آن ذاك بالنظام العالمي الجديد. يتكرر حوار كلما أزفت الانتخابات الأمريكية حول ما يعنيه ذلك بالنسبة لنا كعرب ومسلمين؟ البعض يحلو له أن يصور العالم العربي كمسرح دمى تحركها السياسة الأمريكية والتي تحركها السياسة الإسرائيلية مما يعني أن نتيجة هذه الانتخابات غير مهمة لأنها ستأتي برئيس صديق لإسرائيل في كل حال، البعض الآخر يعلق الآمال على فوز المرشح الذي يبدو أقرب لقضايانا اعتقاداً منهم أن الحل يكمن لدى الأمريكان وبالتالي لدى رئيسهم.
بداية لا بد أن نؤكد على أن الرئيس الأمريكي هو رئيس للأمريكيين وليس مسؤولاً عن مستقبلنا ولا مصالحنا ولا قضايانا إلا فيما يشكل توافقاً أو تعارضاً مع مصالح بلاده، وعليه فتعليق

الآمال على من ينتخب لقيادة الاتحاد الأمريكي غير مناسب فمشاكلنا نحن المسؤولون عنها، ولكن يبقى أن نجيب على السؤال الذي يتصدر هذا المقال، ماذا يعني فوز أوباما بالنسبة لنا؟
نذكر كذلك بأن الرئاسة الأمريكية تتميز بأنها لفترتين فقط وعادة تكون الفترة الأولى فترة إعداد لانتخابات الفترة الثانية فلا يمارس فيها الرئيس سياساته كما يشاء، الفترة الثانية والأخيرة لأي رئيس تتميز عادة بأن الرئيس يقدم على تنفيذ السياسات المثيرة للجدل والتي أحجم عن العمل على إنجازها خلال الفترة الأولى مخافة أن تؤثر على إمكانية انتخابه لفترة ثانية. الرئيس الذي يحظى بفترة ثانية هو الرئيس الذي يحقق تغييراً حقيقياً.
فيما يتعلق بالملف الفلسطيني فهناك نمط شبه منتظم منذ تأسيس الكيان الصهيوني وهو أنه كلما كان رئيس الولايات المتحدة جمهورياً كلما أطلقت يد إسرائيل وفتح لها الباب على مصراعيه لتفعل ما تشاء، وكلما كان الرئيس ديمقراطيا كلما خفت وطأة التأييد الأمريكي للتحرك الإسرائيلي، فتأمل فترات كندي وكارتر وكلنتون وأخيراً أوباما تجد أنه يخيم عليها أجواء من التوتر في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، ولكن ما لا شك منه أن
هذا لا يعني توقف الدعم لإسرائيل، ولكن وتيرة الدعم تنخفض.
ربط العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية بالملف الفلسطيني فقط فيه شيء من التبسيط فهناك ملفات عديدة تتقاطع فيها المصالح العربية والإسلامية مع تلك الأمريكية، في واقع الثورات العربية دعمت الولايات المتحدة هذه الثورات لأن ذلك من مصلحتها، ولكننا وجدنا فيها شريكاً ولم يكن ذلك ممكناً في ظل الرئاسة الجمهورية التي تعول على الأنظمة الجبرية وقدرتها على التحكم في الشعوب، يتوقع بعد فوز أوباما تصاعد وتيرة التأييد الأمريكي للثورة السورية والتحدي المباشر لروسيا في هذا الملف.
السلاح التقليدي للديمقراطيين في مقابل القوة العسكرية التي لا يعرف الجمهوريون غيرها، ومن المتوقع أن تبدأ الخارجية الأمريكية حواراً مباشراً مع طالبان لإنهاء الصراع الذي دخل عقده الثاني مع الحركة. كما يبدو أن الرئيس الجديد القديم سيغير وجه السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الصين وإيران، فأوباما كان من البداية رافضاً للتصعيد مع العدوين اللدودين و سيعمل على إيجاد مجالات تعاون مع الصين وتخفيف حدة الخلاف الاقتصادي بين الطرفين كما سيعمل على الضغط على إسرائيل لمنعها من التعامل مع الملف الإيراني عسكرياً.
الخطوط الرئيسية للسياسة الأمريكية تجاه المنطقة لن تتغير، فحماية إسرائيل ومداعبة دول النفط ومحاربة الإرهاب ستظل هي الأجندة الأمريكية في المنطقة ولكننا على الأقل سنرتاح من المغامرات الجنونية التي يخوضها كل رئيس جمهوري يصل إلى البيت الأبيض، أوباما أمامه أجندة داخلية صعبة جداً ويواجه مجلس نواب يتحكم به الجمهوريون ولا أراه إلا منكباً على هذه الأجندة الداخلية وسيكون من الصعب عليه التفكير في
إرث على الصعيد الخارجي في ظل ذلك، وكل انتخابات وأنتم بخير.
نقلا عن صحيفة العرب القطرية