رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بركات شلاتوة يكتب:أوباما الثاني

جولة عربية

السبت, 10 نوفمبر 2012 13:00
بركات شلاتوة يكتب:أوباما الثاني
بقلم:بركات شلاتوة

بعد فوز الرئيس الأمريكي باراك أوباما بفترة رئاسية ثانية، ينتظر منه التحرر من القيود التي كبلته، خلال فترته الأولى على عرش الولايات المتحدة، من أجل العمل بالحد الأدنى من التوازن في التعامل مع القضايا العربية والإسلامية، رغم الوعود التي أطلقها منذ بواكير تسلمه للمكتب البيضاوي في العام ،2009 وتعهده بحل العديد من القضايا وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

من المعلوم أن أوباما اصطدم منذ أول نهار مارس فيه إدارة دفة البلاد بالضغوط والعراقيل والتعقيدات التي حالت بينه وبين ما وعد به، لكن القناعة بأن هذا الأمريكي لديه شيء مختلف عن الرؤساء الذين سبقوه، أهمها الحس الإنساني العالي، وعدم التلوث بأمراض الرأسمالية والإمبريالية التي خرج سابقوه من رحمها، خاصة أنه أتى من الأوساط الفقيرة، ولم يمتلك شركات أو أية ثروات، وقد يكون لجذوره الإسلامية دور في الأمر . أحد المؤشرات إلى اختلافه، نزعته القوية منذ أيام الدراسة للعمل الخيري

والتطوعي والاهتمام بتطوير الأحياء الفقيرة في شيكاغو، من خلال جمعية لرعاية الفقراء عمل بها مع أصدقاء له، وذلك بعد تخرجه في جامعة هارفارد، رافضاً عروضاً سخية قدمتها له شركات كبرى للعمل لديها، وذلك بعد أن ذاع صيته في العمل القانوني والحقوقي بعد تسلمه رئاسة مجلة القانون .

لذلك رأينا في مقدمة اهتماماته، على المستوى الداخلي، العمل لإقرار قانون الرعاية الصحية للفقراء وذوي الدخل المحدود، وهو في هذا الجانب خرج عن النص الذي يسير عليه الرؤساء الأمريكيون في العمل لخدمة الأثرياء وأصحاب الملايين والشركات الأخطبوطية، وتسهيل عملية إطعام الفقراء للأغنياء، لأن المتعارف عليه أن الشركات الكبرى هي التي تثبت الرئيس الذي تريده بمقدار خدمته لمصالحها، لذا تقدم له الدعم المادي وتمول حملته الانتخابية ك”عربون”ليرد لها أضعاف ما صرفت

عليه وعلى حملته . ويتضح ذلك إذا ما عرفنا أن حملة الانتخابات الأمريكية الحالية تكلفت نحو ستة مليارات دولار، وهذا رقم خيالي بإمكانه حل مشكلة الخمسة ملايين مشرد في أمريكا، وإطعام ملايين الجوعى في العالم.
الآن، وبما أن “أوباما الثاني”بإمكانه التصرف بحرية بعد أن نال الرئاسة الأمريكية لأربع سنوات جديدة، وبات حراً طليقاً من قيود اللوبي الصهيوني والشركات متعددة الجنسيات، فإن المنتظر منه أن يعمل على تحقيق الوعود التي أطلقها في جامعة القاهرة، وتركيا، وأهمها إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية ووقف الانحياز الأعمى ل”إسرائيل”والحركة الصهيونية، وتحقيق انسحاب كامل وسريع من أفغانستان، وتغيير السياسة الأمريكية الخارجية، وبخاصة تجاه قضايا الشرق الأوسط .

وهنا يدرك الجميع أن أوباما لم يستطع الوفاء بأبسط الوعود التي أطلقها سابقاً، مثل إغلاق معتقل غوانتانامو سيئ السمعة، أو أهمها والمتمثل في حل القضية الفلسطينية، رغم ذلك تم منحه جائزة نوبل للسلام قبل إتمامه عامه الأول في الحكم، الآن بإمكانه العمل بأثر رجعي ليكون جديراً بالجائزة، ولتحسين سمعته التي تلطخت بدماء الأبرياء الذين قضوا ضحايا لسياسات إدارته، لذا عليه التكفير عما اقترفه بحق هؤلاء والسير عكس الاتجاه الذي سلكه “أوباما الأول”.
نقلا عن صحيفة الخليج