رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حسام فتحي يكتب:حرب العاشرة مساء

جولة عربية

الثلاثاء, 06 نوفمبر 2012 13:36
حسام فتحي يكتب:حرب العاشرة مساءحسام فتحي
بقلم:حسام فتحي

أخيراً وضعت «حرب العاشرة مساء» أوزارها بعد أن شغلت المجتمع المصري على مدى الأسبوعين الماضيين بين معارض.. ومعارض!! فلم أسمع من آراء المؤيدين إلا قليلاً!.. وذلك بالرغم من «مشروعية» الأمر وعقلانيته، لكن يبدو أن الحكومة الجديدة مازالت بعيدة عن اكتشاف مفاتيح مخاطبة المصريين واقناعهم بما فيه صالح البلاد والعباد.

هل كان الأمر يستحق كل هذا النقاش واللغط والاحتداد؟.. وهل كان يجب ان يتظاهر أصحاب المحلات والورش والمقاهي والمطاعم، وعمالهم، وتثور أحزاب المعارضة، وتشتعل برامج «التوك شو» التي وجدت في «توصية مجلس المحافظين بإغلاق المحلات في العاشرة مساء ما تقتات به برامجها، ويعتاش عليه معدوها ومقدموها وضيوفها؟
المبدأ يا سادة سليم وصحيح،.. ولا غبار عليه: يقول الحق في كتابه العزيز: {هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ان في ذلك

لآيات لقوم يسمعون} (يونس 67).
وقال تعالى: {ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا ان في ذلك
لآيات لقوم يؤمنون} (النمل 86).
وقال عز وجل: {الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون} (غافر 61).
وقال تعالى: {وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا} (الفرقان 47).
وقال سبحانه: {وجعلنا النهار معاشا} (النبأ 11).
صدق الله العلي العظيم.
ومن أدرى بطبيعة المخلوقات سوى خالقها؟ ومن أعلم بصالح العباد أكثر من رب العباد؟
الأمر إذاً محسوم، لا خلاف حوله، إنما فقط آلية التنفيذ، ومواءمته مع ظروف البلد، وطبيعة الشعب وعاداته وتقاليده.
وكما هي العادة نجد أن الدول المتقدمة تطبق قواعد وتعاليم الإسلام، دون أن تفقهه، لأنها تدرك مطابقة تعاليمنا للفطرة السليمة التي فطر الله خلقه عليها، بينما نحن الذين ندعي فهمنا لتعاليم ديننا نكون
أبعد ما نستطيع عن تطبيقها.
.. المبدأ كما قلنا لا خلاف عليه، ولكن توعية الناس، ومحاولة تغيير عادات سيئة مارسوها طوال عقود، أمر ليس باليسير، خاصة في ظل ظرف استثنائي كالذي تعيشه مصرنا المحروسة، فالمنظومة الخاصة بالعمل في مصر فاسدة تماماً، والموظف كان يعمل بعقد غير مكتوب مع الحكومة فحواه أن راتبك لن يكفيك، فإما أن ترتشي وتسرق أو فابحث عن عمل إضافي مسائي يعينك على الحياة، وبالتالي فغالبية موظفي الحكومة يعملون في مهن مختلفة بعد دوام عملهم الرسمي (وأحيانا في أثنائه.. والله العظيم!!) وبالتالي عندما تقرر الحكومة إقفال باب الرزق «المسائي» أمامهم قبل إصلاح منظومة العمل، وتعديل الرواتب، فلن يقبل ذلك أحد، وستكون عواقبه وخيمة على كل شيء من الأمن.. وحتى الاقتصاد وأزمات المرور.
.. فما الحل؟… بصراحة حكاية التدرج التي أعلنها المهندس حاتم صالح، وزير الصناعة والتجارة، تصبح منطقية ومقبولة، وهي «عملياً» أبقت العمل حتى بين 11 مساء في القرى ومنتصف الليل في المدن، ورويداً.. رويداً سيتقبل المصريون الدخول ضمن المنظومات الاجتماعية المتعارف عليها للدول المتحضرة، التي ينام مواطنوها مبكراً ويستيقظون مبكراً.. فتتحسن صحتهم، وتزيد إنتاجيتهم.. آمين يارب.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.
نقلا عن صحيفة الوطن الكويتية