رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خالد عبد الرحيم السيد يكتب :ميت رومني وموقفه من قضايا الشرق الأوسط

جولة عربية

الخميس, 01 نوفمبر 2012 08:55
خالد عبد الرحيم السيد  يكتب :ميت رومني وموقفه من قضايا الشرق الأوسط

قبل أيام قلائل من انتخابات الرئاسة الأمريكية، دخل الرئيس أوباما في سجال قوي مع الحاكم السابق لولاية ماساتشوستس ميت رومني، حيث حاول كل من المرشحين وعبر ثلاث جولات من المناظرات التي اتسمت بالحدة والاشتباكات الكلامية، إلى إيصال خططهما المستقبلية للأمريكيين ولبقية العالم. كان المرشحان عنيفان خلال المناظرة في مهاجمة بعضهما، وسعى كل منهما لإبراز نقاط ضعف الآخر، مما أربك المتابعين في تحديد النقاط الحقيقية التي أحرزها كل منهما في قضية من القضايا التي تناولاها.

وقد كانت المناظرة الأخيرة تتعلق بالسياسة الخارجية ولهذا بدت على أنها الأقل إثارة لاهتمام الأمريكيين، بينما كانت ذات أهمية بالغة للمتابعين في أرجاء أخرى من العالم، خاصة أولئك الذين يجدون في المناظرة وسيلة لتقييم الطريقة التي سيتعامل بها الرئيس الأمريكي القادم مع المشكلات الخارجية المعقدة خاصة تلك المتعلقة بالشرق الأوسط.
وكان رومني قد تعهد مبكرا باستعادة الزخم لحملته بعد تسريب شريط فيديو عبر النت حصلت عليه "موذر جونز" وصف فيه 47 % من الأمريكيين على أنهم ضحايا يعتمدون على الحكومة. كما أشار في نفس هذه اللقطات إلى عدم إمكانية تحقيق السلام في الشرق الأوسط عندما سئل عن إمكانية حل النزاع بإقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية. وقال المرشح الجمهوري إنه يؤمن بسياسة أمريكية ثابتة في المنطقة، رغم أنه يشكك في وجود هذه السياسة حاليا. وأضاف أن الفلسطينيين غير راغبين في السلام الآن، ونقلت مجلة "موذر جونز" الأمريكية والتي قال فيها إن الفلسطينيين "ملتزمون بتدمير إسرائيل والقضاء عليها، وإنهم لا يريدون السلام، وإن حصلوا على دولة خاصة بهم فإن الإيرانيين سيبدأون بشحن السلاح إلى الضفة الغربية كي يستخدم ضد إسرائيل وإن على العالم أن

يتعلم أن يتعايش مع ذلك".
ومن الجلي أن هذه التصريحات المتهورة لرومني قد لا تسهم في إنجاح الجهود الأمريكية الجارية لاستعادة مصداقيتها في العالم الإسلامي، وهي قضية يوليها مرشحو الرئاسة الأمريكية قدرا كبيرا من الاهتمام، إلا أن رومني يبدو استثناء في ذلك.
وكان رومني قد انتقد في الجولات الثلاثة للمناظرات الرئيس أوباما لفشله في خفض العجز الأمريكي وفي إيجاد فرص عمل بإنعاش الوضع الاقتصادي. كما انتقد السياسة الخارجية لأوباما باتهامه بأنه لم يحسن التعامل مع قضايا الشرق الأوسط، وبأن سياسته كانت ساذجة التصور، وفشل في تقديم الدعم الكافي لإسرائيل التي تعتبر حليفا تقليديا لأمريكا. وكانت لهذا الهجوم نتائج عكسية عندما رد أوباما بقوله: "إن الحاكم يقترح على الولايات المتحدة إشعال حرب أخرى في المنطقة".
وتتركز سياسة رومني الشرق أوسطية على تعزيز الاقتصاد الذي يعتبره الأساس في توطيد زعامة بلاده في المنطقة. وأن هدفه هو مساعدة مجموعات وحكومات لتعزيز الديمقراطية وخلق فرص اقتصادية ومنح الأولوية لحقوق الإنسان، ومقاومة الإيرانيين وتأثيرات الجهاديين.
ورغم انتقاد رومني أحيانا لعدم تقديمه برنامجا مفصلا، إلا أنه يريد أن يبرهن عدم افتقاره إلى غريزة السياسة الخارجية الأمريكية. وعند اختياره رئيسا سيخطط لإعادة تشكيل الوضع في الشرق الأوسط بإرسال المزيد من سفن البحرية الأمريكية، وبنشر المئات من القوات الفاعلة، وتعزيز الدفعات الصاروخية في المنطقة، وزيادة أعداد حلفائه من العرب وإسرائيل.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض جوانب سياسته الخارجية في المنطقة مشابهة لسياسة أوباما،
حيث يعتبر كل منهما البرنامج النووي الإيراني تهديدا للأمن الإقليمي والأمن القومي الأمريكي. وأكد رومني على أنه سيمنع إيران من بلوغ هدفها الطموح. كما دعم رومني موقف الإدارة الحالية بشأن الانسحاب من أفغانستان، ليضع بذلك نهاية لعمليات مكافحة الإرهاب في عام 2014، رغم أن الخطة غير معتمدة بشكل كلي.
أما بخصوص سوريا، فإن رومني يريد الإطاحة بالرئيس بشار الأسد، وتعهد بأنه سيقدم الدعم للجماعات المعارضة التي تسعى للتخلص من نظام الأسد القمعي.
أما فيما يتعلق بأقرب حلفاء أمريكا، فقد أشار رومني على أنه سيعزز علاقة أمريكا بإسرائيل بعكس أوباما الذي بقي بعيدا عنها، حسب تعبيره. وعبر عن عزمه بأن تكون إسرائيل أول دولة يزورها بعد توليه الرئاسة، وبأنه سيؤمن لها المزيد من الدعم العسكري والسياسي إذا أصر الفلسطينيون على إقامة الدولة. وطالب مصر بأن تكون حليفة لأمريكا وأن تحترم اتفاقية السلام الموقعة مع إسرائيل.
ولرومني وجهة نظر مخالفة لمنافسه أوباما فيما يتعلق بالربيع العربي، حيث يناقض منافسه أوباما الذي يتهمه بعدم إعطاء الأولوية لحقوق الإنسان، وبتعريض حياة العديد من الناس للمخاطر على نحو المشاهد الدموية التي حدثت في كل من ليبيا وسوريا. ويؤمن رومني بمسيرة الحرية لرونالد ريجان التي تذكر بأنه "لا يمكننا التحكم في وتيرة الحرية، حيث إن هدفها النهائي هو ضمان الحرية لجميع الناس بالتساوي".
إن صياغة سياسة خارجية فعالة يعد أمرا حيويا لانتخابات الرئاسة الأمريكية لكونها تحدد الكيفية التي سيقود بها الرئيس المقبل بلاده، والكيفية التي سيتعامل بها مع بقية دول العالم والمنظمات الدولية، خاصة أن السياسات المعلنة للولايات المتحدة تهدف إلى توحيد جهود الدول لإنهاء الحروب ومكافحة الإرهاب وتعزيز المصالح الاقتصادية والحريات الديمقراطية ومعالجة الاحتياجات الإنسانية. وتعد هذه الجوانب حيوية لإقامة روابط قوية مع الدول الحليفة، والتي ستساعد بدورها الولايات المتحدة في تعزيز دورها الاقتصادي وفي تأمين أمنها القومي.
وبعد هذا كله، يبقى السؤال، كيف يظل الرئيس الأمريكي القادم مجهولا؟ فرومني ربما حاول استغلال فشل أوباما لتحقيق مكاسب توطد خطاه في الانتخابات، إلا أن الأحداث في الشرق الأوسط أعادت أوباما فعليا إلى مهمته غير المنتهية.
نقلا عن صحيفة الحياة