رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جهاد الخازن يكتب :(يا معارضة... لا تخترعوا أو تكذبوا)

جولة عربية

الخميس, 01 نوفمبر 2012 08:52
جهاد الخازن يكتب :(يا معارضة... لا تخترعوا أو تكذبوا)

كتبتُ عن الكويت أن الديموقراطية هي رجل واحد، صوت واحد. لماذا أكرر هذا الكلام اليوم؟ أكرره لأن موضوعي هو الأردن لا الكويت، ولأن رأيي قابل للتعديل هذه المرة.

في الكويت طالبتُ بإلغاء حق الناخب في التصويت أربع مرات، لأن المعارضة استغلته لتزوير إرادة الناخب الكويتي وهذا ما حدث بعد ذلك. في الأردن الملك عبدالله الثاني حسم أمره وأصبح قانون الصوت الواحد نافذ المفعول. وقد حلَّ مجلس النواب في 29/9، وهناك انتخابات مقبلة موعدها 23/1/2013.
كنت أتمنى لو أن الملك رعى قانوناً يضمن للناخب أن يختار مرشحَيْن إثنين، وسبب خروجي على تعريف الديموقراطرية المتفق عليه هو أن الناخب الأردني إذا لم يكن له خيار غير نائب واحد يمثله، فهو سيختار قريبه أو ابن عشيرته، فيقدِّم الولاء على القدرة. ولو أن هذا الناخب أعطيَ فرصة أوسع لربما كان خياره الثاني مرشحاً عنده القدرة والكفاءة والتجربة لخدمة البلاد كلها لا «رَبْعه» فقط.
كنت أتابع سير الأزمة السياسية في الأردن، وأستعيد ما شاهدت في الكويت، وأجد مرة بعد مرة قضايا متشابهة الى درجة أن تكون متماثلة.
في الكويت وجدت مبالغة الى درجة الكذب المتعمَّد عن الفساد. وتوكأت على مؤشر الفساد العالمي الذي يقول إن موقع الكويت

هو 54 بين 182 دولة هو بين الربع الأول والثلث الأول منها، أي أنه جيد. على الأقل، في الكويت هناك دخل نفطي عالٍ وفلوس يمكن أن تؤدي الى الفساد، غير أن الأردن بلد من دون موارد طبيعية تُذكر، والفوسفات لا يمكن أن يُقارن بالنفط، ومع ذلك فوجئت بأن حديث الفساد يطغى على كل حديث آخر والى درجة أن هناك في عمّان مَنْ يزعم أن استرداد الأموال المسروقة يكفي لتسديد ديون الأردن الخارجية. هذا كلام غير صحيح أبداً، ومع ذلك هناك مَنْ يصدقه. الأردن في مؤشر الفساد العالمي يأتي (صدِّق أو لا تصدِّق) بعد الكويت مباشرة، فيكون الأردن متقدماً على جميع الدول العربية غير النفطية. يا معارضة، هناك ألف سبب حقيقي للشكوى فلا تخترعوا أو تكذبوا.
مرة أخرى، الكويت سبقت الأردن في عدد البرلمانات منذ بداية العقد الماضي، ولكن الأردن سبق دول العالم كلها في عدد رؤساء الوزارة والوزراء السابقين. وربما كنت مخطئاً، ولكن أقدِّر وجود 16 رئيس وزراء سابقاً في الأردن وبضع مئة
وزير سابق.
في الكويت تهدد غالبية برلمان 2012 المنحلَّ بمقاطعة الانتخابات المقبلة في مطلع الشهر المقبل. وفي الأردن أعلنت الحركة الإسلامية وحركة الإصلاح التي يقودها حكمت عبيدات، وهو مدير مخابرات سابق، مقاطعة الانتخابات المقبلة. والمعارضة في البلدين نظمت تظاهرات احتجاج واعتصامات، وانتهكت القوانين من دون أن تغير شيئاً، فالحكومة الكويتية باقية عند موقفها، بل ربما زادتها المعارضة العنيفة إصراراً عليه، وكذلك الحال في الأردن.
في البلدين لا أرى مجالاً لتسوية أو اتفاق قبل إجراء الانتخابات، والمعارضة الكويتية خسرت فعلاً، حتى قبل التصويت. فالصوت الواحد يعني حرمانها من تبادل المنافع بين تكتلات معروفة ولاؤها لنفسها أو للقبيلة لا للوطن.
الوضع في الأردن أفضل، ومع ذلك لا أرى سبباً اليوم يجعلني أتوقع أن تعود المعارضة عن مقاطعتها الانتخابات، أو أن تغير الحكومة موقفها، فالمعارضة كمَنْ دهن أرض غرفة ووجد أنه حشر نفسه في زاوية، والحكومة الأردنية فتحت باب التسجيل وبلغ عدد المسجلين 2.3 مليون ناخب من أصل 3.6 مليون يحق لهم التصويت. وقد اعتبـرت الحكومة عدد الناخبين المسجلين جيداً، فهو حوالى الثلثين، غير أنه جيد إذا صوَّت ثلثا الناخبين، ولكن إذا صوَّت نصف الثلثين يصبح الإقبال على الانتخابات ضعيفاً ويقوي حجة المعارضة، وهذا ما لن يحدث في الكويت.
طبعاً لكل بلد خصوصياته، والكويت أفضل البلدان العربية وضعاً، مع حدود آمنة ودخل نفطي عالٍ وكافٍ ومساحة حرية واسعة. أما الأردن فإمكاناته محدودة جداً، ويحتاج الى مساعدات خارجية ودعم، فأكمل غداً بالأردن بعد أن خصصت للكويت ثلاث حلقات الشهر الماضي.
نقلا عن صحيفة الحياة