رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

زهير قصيباتي يكتب :أوباما وقلوب العرب

جولة عربية

الخميس, 01 نوفمبر 2012 08:51
زهير قصيباتي يكتب :أوباما وقلوب العرب

... حتى الإعصار «ساندي» وعواصفه تدخلت في حظوظ باراك أوباما في انتخابات الرئاسة. لم تكن خبراً ساراً لخصمه المرشح الجمهوري ميت رومني الذي لم تسعفه زلاّته في التفوق في الاستطلاعات، ولا غرقه في عموميات الإنقاذ الاقتصادي للولايات المتحدة.

بعد خمسة أيام ستختار غالبية الأميركيين الرئيس القديم- الجديد، أو رومني الذي بالكاد تمكّن من المزايدة على أوباما في سياسة تمتين التحالف مع الحليف الأول، إسرائيل. ولا يمكن العرب المنهمكين في احتواء ارتدادات «ربيعهم»، والتفرج بصمت مأسوي على المجزرة الكبرى في سورية، أن يستعيدوا ما مَحَته من الذاكرة أحداث الانتفاضات والثورات التي باغتت إدارة أوباما فحاولت اللحاق بركبها، حماية لمصالح واشنطن.
بالغَ بعضهم ممن ينتمون الى فريق «الممانعة» في الرهان على انقلاب في السياسة الخارجية الأميركية في عهد الرئيس ذي الأصول الافريقية، وهو قاد «الانقلاب» بالفعل، وبصمت إذا قورن أداؤه بما وَعَدَ به في خطابه من على مدرّجات جامعة القاهرة. في عهده قُتِلت عملية السلام باكراً، وغاب ذكرها فيما تكثّفت تفاهمات التعاون الاستراتيجي الأميركي- الإسرائيلي، وعمليات تهويد القدس، وتفشى سرطان الاستيطان الذي لم يتصدَّ له أوباما إلا ببيانات مقتضبة وخجولة. ولا إجحاف ربما في استنتاج رضوخ الرئيس الديموقراطي للابتزاز الإسرائيلي الذي مارسه نتانياهو ببراعة، تارة بتضخيم «الذعر» من وصول الإسلاميين الى السلطة في دول «الربيع العربي»، وأخرى بتضخيم الرعب من امبراطورية إيرانية نووية.
ولكن، يجدر التمعّن في ما يشكّل وقائع على الأرض، تفنّد ما يصمّ الآذان بشعارات التحدي والاتهامات:
1- لم تكن الإدارة الديموقراطية في الولايات المتحدة مستعدة يوماً لمواجهة عسكرية مع إيران، في حين يعتدّ أوباما باستكمال سحب القوات الأميركية من العراق، وتحديد موعد لانسحاب مماثل من أفغانستان. وما سُمّي استراتيجية المحيط الهادئ، تبيَّن على مدى شهور أنه يندرج في سياسة واشنطن انسحاباً من التورط المباشر في نزاعات الشرق الأوسط، الى مرحلة إدارة الصراعات عن بُعد. بل هناكَ مَن يعتبر المحنة السورية نموذجاً، ففي الظاهر لا يملّ أوباما من تكرار مقولة «الأيام المعدودة» للنظام السوري، في حين لا تتخذ إدارته إجراءً واحداً قد يؤثّر في ميزان القوى أو يغلّب كفة طرف على الآخر.
والحال أن أمد النزاع الذي أكمل شهره العشرين، لا يزعج الأميركيين رغم مشاعرهم المعلنة إزاء وقائع «وحشية»، كما لم يزعج الإسرائيليين ما دام يُمعِن في تدمير سورية واقتصادها ومجتمعها.
2- رغم كل التهويل الإسرائيلي، تحرص واشنطن على إبقاء قنوات المفاوضات مفتوحة مع إيران في الملف «النووي»، بل تراهن على «حسن النِّية»، وتبدو بتشديدها العقوبات ساعية إلى كسب أصوات اللوبي اليهودي في أميركا لمصلحة أوباما، أكثر مما تعطي

من مؤشرات الى الإصرار على خنق اقتصاد إيران، لإرغامها على وقف تخصيب اليورانيوم.
3- تمتنع إدارة أوباما عن التشكيك في قدرة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على الإمساك بسياسة بلاده وأمنها، رغم كل الأزمات المتلاحقة التي تعطل حواراً مع مَن يسمِّيه معارضوه «رجل إيران» الحاكم بأمرها في بلاد الرافدين. ورغم المخاوف من «ديكتاتورية» المالكي ودورانه في الفلك الإيراني، لا تمتنع واشنطن عن إبرام صفقات تسلّح ضخمة معه، ولا تبادر الى أي اعتراض على تحوّل العراق مدى حيوياً لما تريده إيران «هلالاً شيعياً».
4- رغم كل السجال حول تفسير الحرص الأميركي على تفادي الفراغ الحكومي في لبنان، تعاملت واشنطن ولا تزال تتعامل مع حكومة غالبيتها من فريق «حزب الله» وحلفائه المتعاطفين مع «الممانعة» الإيرانية في المنطقة. وهذه تتشبث أكثر بلبنان إذ تخشى خسارة سورية، كما خسرت الورقة الفلسطينية (غزة).
5- الخوف مما يسمى «الإسلام السياسي» يوحّد المصالح الإيرانية، والأميركية المتقاطعة مع حسابات إسرائيل التي تشيِّع سيناريوات عن خطر الإسلاميين الذي يتجاوز إسقاط معاهدتي السلام مع مصر والأردن. لذلك تقيِّد واشنطن مساعداتها للديموقراطيات الوليدة بالشروط ذاتها التي مددت أعمار ديكتاتوريات ما قبل «الربيع».
واضح أن دعم أوباما ثوار ليبيا هو الإنجاز لسياسته الخارجية. ولكن بافتراض «حسن النّية» لديه، وتأخير حسم الملف الإيراني إلى ما بعد الانتخابات، قد يأتي الحسم استكمالاً لنهج فصل المسارين السوري والإيراني... من دون ان يحتّم ذلك ضربة للمنشآت النووية. أما البركان الدموي في سورية، فيواصل قذف حِمَمِه، وعيون الديموقراطيين والجمهوريين في أميركا على الأسلحة الكيماوية وأمن إسرائيل، لا على الضحايا الذين لم يكلّفوا نتانياهو وعصابات التطرف اليهودي رصاصة واحدة.
لذلك كله، لم يكسب أوباما عقول العرب ولا قلوبهم.
نقلا عن صحيفة الحياة