رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جويل برينكلي يكتب :نتانياهو وحماقة التدخل في الانتخابات الأميركية

جولة عربية

الثلاثاء, 30 أكتوبر 2012 14:21
جويل برينكلي يكتب :نتانياهو وحماقة التدخل في الانتخابات الأميركيةجويل برينكلي

يحرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بشدة على رؤية ميت رومني رئيسا للولايات المتحدة إلى درجة أنه يجعل من نفسه سياسيا أحمق. على امتداد الأسابيع القليلة الماضية،

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي اللاعب البارز في إعلان تلفزيوني جمهوري يُبث في ولاية فلوريدا. ويعرض هذا الإعلان مقتطفات من الخطاب الذي ألقاه نتانياهو أخيرا في الأمم المتحدة، مهاجما بشكل ضمني الرئيس الأميركي باراك أوباما، في ضوء موقفه من البرنامج النووي الإيراني.
حيث قال: "يقول العالم للإسرائيليين: (انتظروا، فلا يزال هناك وقت.)، وأنا أقول: ما الذي ننتظره؟ وإلى متى سننتظر؟"
لا، لم يقم نتانياهو بإعداد إعلان الحملة الانتخابية ذلك أو شرائه. و"سكيور أميركا ناو"، وهي مجموعة يديرها عدد من الخبراء الاستراتيجيين الجمهوريين طويلي الخبرة، هي التي أعدته. غير أن فلوريدا تعج بالمهاجرين الإسرائيليين واليهود الأميركيين. ولا شك في أن نتانياهو يعرف بأمر هذا الإعلان، ولم يبذل أي جهد لانتقاده أو قمعه. وبالفعل، فقد أخبر مسؤول
إسرائيلي مجهول الهوية وسائل الاعلام بأن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي لم تكن له علاقة بالإعلان، ولم يوافق عليه. ولكن ذلك كان كل شيء.
منذ فترة وجيزة، دعا نتانياهو إلى إجراء انتخابات مبكرة في مطلع العام المقبل. فماذا لو قام أحد منافسيه ببث إعلانات تلفزيونية تظهر أوباما وهو ينتقده علنا؟ ثم إذا سئل البيت الأبيض عن ذلك، بادر أحد مسؤوليه مجهولي الهوية إلى قول شيء مبتذل من قبيل: "أوه، إننا لم نأذن بذلك."؟
إذا لم يكن نتانياهو راغبا في الانحياز إلى أي من الجانبين في الانتخابات الرئاسية الأميركية، فإنه

يتعين عليه أن يصدر بيانا قويا أو يعقد مؤتمرا صحافيا ليعلن أنه لا يؤيد استخدام خطابه في الأمم المتحدة في إعلان حزبي للحملة الانتخابية. إلا أنه لم يقل ولو كلمة واحدة.
والسبب واضح، وهو أنه لا يحب أوباما، وأوباما لا يحبه. فهل تذكرون قمة مجموعة العشرين التي عقدت في فرنسا، في أواخر العام الماضي، عندما سُمع أوباما يتحدث مع الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي؟ ولم يعرف أي منهما أن الميكروفون كان مفتوحا. حيث انحنى ساركوزي، وقال لأوباما:
"إنني لا أطيق نتانياهو. فهو شخص كاذب." فرد أوباما بقوله: "أنت سئمت من نتانياهو، أما أنا فيتعين علي العمل معه بشكل يومي". ولكن نادرا ما يستفيد قادة إسرائيل من الناحية السياسية من خلال إثارة شجار مع أميركا، حليفتها وراعيتها الحقيقية الوحيدة. وبالفعل، فإن وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك، وهو رئيس وزراء سابق لحزب العمل، يبتعد عن نتانياهو بعد سنوات من الولاء التام، وذلك كله بسبب خلافه مع واشنطن، حسب قول باراك.
ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن نتانياهو تأكيده على أن باراك يحاول عمدا مفاقمة التوترات مع واشنطن لمصلحته الخاصة. وردا على ذلك، قال مكتب باراك إنه يعمل فقط على "تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة، وعلى رأسها العلاقة الأمنية".
وأمام الكنيست الإسرائيلي، خلال الشهر الماضي، اشتكى شاؤول موفاز، زعيم حزب كاديما
الوسطي قائلا: "لقد ألحق بنا التدخل الاسرائيلي في الشؤون الداخلية الأميركية وتحويل الإدارة الأميركية من حليف إلى عدو أضرارا بالغة." ومع ذلك، فإن معظم السياسيين الإسرائيليين يرون أنهم غالبا ما يكونون أفضل حالا بوجود جمهوري في البيت الأبيض.
ويبدو أن ذلك ينطبق بشكل خاص على نتانياهو، الذي كان صديق ميت رومني وزميله قبل عقود مضت. وقال رومني انه إذا انتخب رئيسا لأميركا، فإنه سيلجأ إلى نتانياهو للحصول على المشورة فيما يتعلق بالشرق الأوسط - وهي خطوة خطيرة، من وجهة نظري.
وينظر السياسيون الإسرائيليون عموما إلى الرؤساء الجمهوريين على أنهم أكثر ودية وولاء. ويستثنى من ذلك الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش ووزير خارجيته جيمس بيكر، اللذين دخلا في مشادة حامية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحق شامير بشأن المستوطنات في الضفة الغربية، وهي القضية التي بدأت في تعكير علاقة أوباما بنتانياهو عام 2009.
ولكن منذ أيام بوش وبيكر، في أوائل تسعينات القرن الماضي، بات المسيحيون الإنجيليون، الملايين منهم، يشكلون قوة هامة في السياسة الأميركية. إنهم مؤيدون راسخون لإسرائيل، مهما كانت الظروف. ولو تحدثتم إليهم، كما فعلت أنا، فستجدونهم يضاهون في يمينيتهم المستوطنين الإسرائيليين.
لا بد أن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش كان معنيا بهم حين صور نفسه على أنه أفضل صديق لإسرائيل خلال السنوات الثماني التي قضاها في الحكم. ولا بد أن نتانياهو يعرف بأمرهم الآن. فقد تظاهر ألوف منهم في القدس أخيرا. ولكن غيره من الإسرائيليين يشعرون بالقلق. حيث نشر برادلي برستون، وهو كاتب عمود في صحيفة "هآرتس" الليبرالية الإسرائيلية، عمودا الشهر الماضي تحت عنوان: "نتانياهو مطالب بوضع خطوط حمراء لخبثه تجاه أوباما وبسرعة."
وقال إن تصريحات نتانياهو العدائية "تصب مباشرة في صالح إيران". وفي واقع الأمر، فقد انتقد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، بعد بضعة أيام، نتانياهو على نحو غير مستغرب، قائلا: "إن الانتخابات الأميركية شأن داخلي. ولن نتدخل فيها على الإطلاق."
نقلا عن صحيفة البيان الاماراتية