رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محمود الريماوي يكتب :الانقسام اللبناني يتغذى من الأزمة السورية

جولة عربية

الاثنين, 29 أكتوبر 2012 12:17
 محمود الريماوي يكتب :الانقسام اللبناني يتغذى من الأزمة السوريةمحمود الريماوي

حتى كتابة هذا المقال فإن الحكومة اللبنانية برئاسة نجيب ميقاتي لم تستقل، رغم أن ميقاتي وضع استقالة حكومته بين يدي رئيس الجمهورية ميشال سليمان، غداة اغتيال اللواء وسام الحسن .

الرئيس سليمان طلب منه التريث، وشرع في جولة مشاورات لتشكيل حكومة جديدة، لكن تحالف 8 آذار رفض استقالة الحكومة، حتى لا يحقق تحالف 14 آذار هدفه بإسقاط الحكومة في الشارع، كما حدث غداة اغتيال رفيق الحريري في العام 2005 باستقالة حكومة عمر كرامي . رفض استقالة الحكومة شمل مفتي الجمهورية اللبنانية وأيضاً وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي، وحجة زعيم الحزب وليد جنبلاط أنه يرفض الفراغ الحكومي، ولن يجازف بالتسبب في استقالة حكومة ميقاتي، ما لم تتوافر حكومة محايدة بديلة تتمتع بقبول إقليمي ودولي، وتضمن الاستقرار الداخلي، وهو ما أدى إلى فتور مشوب بتوتر مع زعيم تيار “المستقبل”سعد الحريري الذي يقود حملة إسقاط حكومة ميقاتي .

تستند الحملة إلى اتهامات للحكومة بأنها جعلت البلد مكشوفاً أمنياً، ما أدى إلى تجدد موجة الاغتيالات التي أعقبت اغتيال رفيق الحريري، وكان النائب بطرس حرب أحد أركان 14 آذار قد تعرض لمحاولة اغتيال، كما تم توقيف الوزير السابق ميشال سماحة قبل نحو شهرين بتهمة نقل متفجرات في سيارته من دمشق كانت معدة

للتفجير في منطقة البقاع، وإلى أن سياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية التي تتبعها الحكومة، جرى تطبيقها بطريقة هددت المناطق اللبنانية على الحدود مع سوريا .

في واقع الأمر، أن الأزمة السورية ألقت بظلال ثقيلة على المشهد السياسي اللبناني، أكثر مما جرى على دول الجوار الأخرى مثل تركيا والأردن والعراق . ذلك أن الانقسام القائم بين معسكري 8 آذار و14 آذار في لبنان يتخذ من الموقف حيال دمشق أحد مرتكزاته الأساسية، فلما اندلعت الأزمة في سوريا واشتدت، كان من المنتظر أن تشتد الخلافات بين الفريقين الداخليين وهو ما حدث . ومعنى ذلك أن الخلافات تتسرب إلى داخل النسيج السياسي والاجتماعي المحلي، والخلافات تتمظهر أحياناً بقصد أو من دون قصد بصورة طائفية، كما يحدث منذ شهور في مناطق طرابلس، والأسوأ حين تتخذ طابعاً أمنياً كما في تبادل الاتهامات في المسؤولية عن سلسلة الاغتيالات .

في الأزمة الحكومية لوحظ أن واشنطن على لسان الوزيرة هيلاري كلينتون وكذلك الاتحاد الأوروبي على لسان وزيرة الشؤون الخارجية كاترين آشتون، اعترضت على أية تطورات قد

تؤدي إلى نشوء فراغ حكومي، ما فُهم منه أنه دعم ضمني لبقاء حكومة ميقاتي، ولقيت دعوات إسقاط الحكومة دعماً إقليمياً محدوداً، وهو ما جعل الحملة ضد الحكومة بغير غطاء خارجي حتى الآن .

يسترعي الانتباه هنا أنه إلى جانب الخلافات العمودية بين فريقي 8 و14 آذار، ثمة ما يمكن تسميته بخلافات أفقية داخل المجتمع السياسي . فالحملة على الحكومة إذ تتشارك فيها قوى 14 آذار، فإن سعد الحريري رئيس الحكومة السابق هو الذي يقودها،  ما يعكس صراعاً على زعامة الطائفة السنية التي يتولى ممثل عنها رئاسة الحكومة .

هذه الخلافات مرشحة لأن تظل مستعرة حتى موعد الانتخابات، وإن كان المسرح السياسي يبقى حافلاً بالمفاجآت والتقلبات وفقاً لموازين الحسابات الانتخابية، والأعصاب تبقى مشدودة ويدفع الثمن اللبنانيون المحرومون من الاستقرار ومن تطور حياتهم السياسية، غير أن الأصعب من ذلك هو الانعكاسات الأمنية للأزمة السورية المتطاولة، وخاصة مع عجز أو عدم رغبة العديد من القوى الحزبية في الاكتفاء بموقف سياسي وإعلامي مما يجري في الجارة الشمالية، والخوض بدلاً من ذلك في المسالك الخطرة لهذه الأزمة، يضاف إلى ذلك التهاب المناطق الحدودية داخل لبنان التي تضم تجمعات مهمشة اجتماعياً ونازحين سوريين، ما يجعل الوضع متوتراً على الدوام مع سقوط ضحايا وهدم بيوت . وفي ضوء هذا الواقع فإن للأزمة السورية امتدادات موضوعية في الإقليم، وفي لبنان على الخصوص، ما يجعل من الحل السياسي الجدي البعيد عن منطق الغلبة والمنطق الانتصاري، مصلحة لشعوب الإقليم، علاوة على السوريين الذين لم يتجرعوا مثل هذه المرارة طوال تاريخهم الحديث .
نقلا عن صحيفة الخليج