رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

علي الرشيد يكتب:اغتيال اللواء الحسن هل لمصلحة النظام الأسدي أم ضده؟!

جولة عربية

الأربعاء, 24 أكتوبر 2012 12:21
علي الرشيد يكتب:اغتيال اللواء الحسن هل لمصلحة النظام الأسدي أم ضده؟!علي الرشيد
بقلم:علي الرشيد

بعملية الاغتيال الجبانة للواء وسام الحسن يكون النظام الأسدي مدفوعا من النظام الإيراني وحزب الله، قد بدأ فعليا عملية إشعال المنطقة، وهو ما كان قد لوّح به عند بدء الثورة السورية، مهددا كل من طالبه بالرحيل، على طريقة "أنا ومن بعدي الطوفان".

للوهلة الأولى قد تبدو العملية وكأنها تصب في مصلحة الأسد وحلفائه في المنطقة، حيث إن عملية الاغتيال أرسلت أكثر من رسالة، وأصابت أكثر من هدف، من وجهة نظرهم وعلى النحو التالي:
ـ تحذير عملي شديد اللهجة لكل معارضي سياسات سوريا وحزب الله، من أن يد القتل ستطالهم إن حاولوا كشف خيوط مؤامرتهما في لبنان، كتلك التي كان الوزير السابق ميشيل سماحة على وشك القيام بها، أو من يفكرون أو يقومون فعليا بأي دعم سياسي أو عسكري لمعارضي النظام السوري والحزب، على ندرته.
ـ لأنّ مثل هذه العملية لا يمكن أن تتم أو تنجح من دون تنفيذ أو موافقة أو معرفة النظام الإيراني وحليفه حزب الله بحكم إمكاناتهما الأمنية القوية، فإن الاغتيال عملية تخويف فعلية من جهة طهران وحلفائها في لبنان والعراق للدول والجهات التي تقف ضد النظام الأسدي في المنطقة، أو التي تقف إلى جانب المعارضة، لكي تتوقف عن دعمها لها، وبرهان عملي على نفوذها الإقليمي الممتد من طهران لبغداد لدمشق إلى أجزاء من لبنان.. لا يزال قويا، وأنه سيطال كل من يحاول النيل من حليفها، أو الاقتراب من منطقة هذا المحور أو كسر

جزء من أجزاء سده المنيع!
ـ تأزم الوضع في لبنان الذي يعاني من حساسية طائفية ومذهبية، يعني للمجتمع الدولي أن الأزمة السورية انتقلت إلى دول الجوار وقد تتوسع أكثر إن لم يحرص العالم على الإبقاء على النظام السوري بحسب اعتقاد النظام وحلفائه، بناء على تصريحات مسؤولي النظام السوري السابقة.
ـ صرف أنظار وسائل الإعلام العالمية عن الساحة السورية لحين من الوقت، وهو ما سيتيح للنظام الأسدي ممارسة مزيد من القوة المفرطة، في محاولة منه لكسب مزيد من الوقت لإخضاع الشعب السوري الثائر ضده بالقمع.
لكن بالمقابل فإن نظرة متأنية لانعاسكات ما تمّ، وما هو متوقع للفترة القادمة، قد تجعل السحر ينقلب على الساحر، ويصب في خانة ما لا تشتهيه رياح النظام الأسدي، ومن قبله أو بعده النظام الإيراني ومن يدور في فلكهما في لبنان والعراق، وبهذا المعنى فإن عملية الاغتيال تؤكد على حجم المأزق الذي يعيشه النظامان وحزب الله وفقا لما يلي:
ـ العملية وحدت صفوف السنّة وتيار المستقبل وتيار 14 آذار في لبنان ضد النظام الأسدي، حيث أشعرتهم بضرورة التآزر ضد خطر داهم، ووسعت من نطاق كراهيتهم وكراهية قاعدتهم للنظام الأسدي، بحيث لم يعد لهم من خيار سوى دعم الثورة السورية باعتبار أنها ستكون خلاصهم من
النظام الأسدي، وهزيمة حليفه وحليف إيران، حزب الله، وفائض قوته الموجهة ضدهم، وخاصة في العقد الأخير.
ـ الاغتيال محاولة لهروب النظام السوري وحلفائه نحو الأمام، وخلط للأوراق وتصدير الأزمة خارج الحدود، بعد أن يئسوا من إمكانية قدرة النظام على سحق الثورة بالقوة العسكرية كما كانوا يتوقعون، وبعد أن أصبح القصف من الجو هو حيلة النظام الوحيدة والعاجزة لفرض هيبته، لأنها صارت شبه منتهية على الأرض.
ـ ما قام به النظام الإجرامي وداعموه، باعتباره البداية، يعني إعلان حرب على استقرار المنطقة وهو ما يستدعي إعادة تفكير قوى إقليمية كالمملكة العربية السعودية وتركيا..، ودولية كالولايات المتحدة والدول الأوروبية من أجل تكثيف الجهود، للخلاص من هذا النظام الذي لم يعد خطرا على شعبه فقط بل على المنطقة بأسرها، ويفتح الباب واسعا للإسراع بتسليح الجيش الحر والثوار السوريين، باعتباره أقصر وأسرع الطرق للانتهاء من هذا النظام الدموي، ووضع حد لأحلام إيران في المنطقة، وتوسيع المظلة الدولية للجهود الرامية لذلك.
إن على تركيا والدول الخليجية أن تدرك أن هذا النظام المجرم لن يتوقف عند حدود اغتيال اللواء الحسن بل سيتجاوز ذلك إلى تنفيذ مخططات أكبر، مدفوعا هو ومن وراءه بأحقاد طائفية ومطامع صفوية، ولذا فإن دعمها للثورة السورية دعما فعليا صار فرض عين وخيارا إستراتيجيا أكثر من أي وقت مضى، للخلاص من هذا الطاغية ونظامه، وضمانة لسكينة المنطقة واستقرارها، والعكس صحيح تماما، وعدم ترك الأمور لكي تفلت من عقالها، كما حدث في العراق قبل عقد من الزمن، بغض النظر عن الظروف والملابسات الخاصة بكل من الواقعتين.
عملية الاغتيال الآثمة قد تبدو على المدى القصير تصب في مصلحة النظامين الأسدي والإيراني، ولكنها على المدى الإستراتيجي ستكون ضد مصلحتيهما، لأنها ستوحد الجهود على أكثر من مستوى وصعيد، ضد أخطارهما المحدقة في تقديرنا. ورب ضارة نافعة والله أعلم.
نقلا عن صحيفة الشرق القطرية